
اقترح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني منح بلاده صفة «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، في خطوة من شأنها تعزيز التقارب بين أوتاوا وبروكسل، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية من الولايات المتحدة وتعثر المفاوضات التجارية بين البلدين.
وبحسب ما نقلته تقارير عن مصادر مطلعة، طرح كارني الفكرة خلال مفاوضات مغلقة أجراها على مدى أشهر مع قادة عدد من الدول الأوروبية الكبرى، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا، بهدف تعزيز اندماج كندا مع السوق الأوروبية.
كندا تسعى إلى ارتباط أعمق بالسوق الأوروبية
وتدرس كندا والاتحاد الأوروبي إمكانية ربط أوتاوا بالسوق الأوروبية الموحدة، التي تقدر قيمتها بنحو 21 تريليون دولار، مع توسيع التعاون ليشمل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الدفاعية والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية.
كما تشمل المقترحات المطروحة بحث إنشاء كابلات بحرية تربط كندا بأوروبا، والتعاون في بناء مراكز البيانات وشبكات الأقمار الصناعية، إلى جانب إعادة توجيه صادرات الغاز الكندي إلى الأسواق الأوروبية بدلًا من الولايات المتحدة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الاتحاد الأوروبي منفتح على مناقشة الفكرة، رغم تشدده المعروف فيما يتعلق بقواعد العضوية وشروطها.
عقبات أمام «العضوية المنتسبة»
وقد يواجه المقترح الكندي عددًا من العقبات، إذ قد يتطلب أي شكل جديد من الاندماج مع الاتحاد الأوروبي مساهمة كندا في ميزانية الاتحاد، إلى جانب تبني جانب من قواعده الداخلية وربما تقديم تنازلات تتعلق ببعض جوانب السيادة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي وكندا، وفقًا لمصادر مطلعة، للإعلان في 16 سبتمبر 2026 عن تحالف استراتيجي جديد في مجالات التجارة والدفاع والتكنولوجيا، بهدف تعزيز التعاون في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة من الولايات المتحدة والصين.
توتر متصاعد مع الولايات المتحدة
وتدهورت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة بصورة حادة خلال عام 2025، بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 25% على الواردات الكندية، مبررة ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي وتهريب المخدرات، وردت أوتاوا بإجراءات مماثلة.
ورغم التجميد المؤقت لبعض الرسوم ومحاولات تسوية الخلافات التجارية، رفعت الولايات المتحدة لاحقًا الرسوم على الصلب والألمنيوم الكنديين إلى 50%.
وانهارت الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية بين البلدين في مراحلها الأخيرة، وسط خلافات بشأن شروط التسوية وموقف الإدارة الأمريكية من الملفات التجارية العالقة.
ويعكس التحرك الكندي نحو أوروبا رغبة متزايدة في تنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، في ظل استمرار التوترات التجارية بين البلدين.






