
تتجه أنظار وزراء الاقتصاد العرب إلى القاهرة، غدًا الخميس، للمشاركة في الدورة الوزارية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية، وسط أجندة حافلة بملفات اقتصادية وتنموية تتصدرها إعادة الإعمار، والأمن الغذائي، والتكامل الاقتصادي، والاستثمار والتحول الرقمي.
وتنعقد الدورة برئاسة المملكة العربية السعودية، عقب اجتماعات تحضيرية استمرت منذ الأحد واختُتمت اليوم الأربعاء على مستوى كبار المسؤولين، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية وتنموية متزايدة بفعل الأزمات والصراعات واضطرابات الأسواق العالمية.
إعادة الإعمار يتصدر الأجندة
ويأتي دعم الاقتصاد الفلسطيني وإعادة الإعمار في مقدمة الملفات المطروحة، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمات، وما يترتب عليها من احتياجات واسعة للتعافي الاقتصادي.
كما تتضمن المناقشات سبل دعم التعافي الاقتصادي في سوريا واليمن، من خلال تعزيز أسواق العمل والقدرات الإنتاجية والاقتصادية، بما يدعم جهود إعادة البناء واستعادة النشاط الاقتصادي في الدول المتضررة من الأزمات.
الأمن الغذائي.. أولوية عربية
ويحتل الأمن الغذائي العربي مكانة بارزة على جدول الأعمال، مع بحث آليات تنفيذ البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي والاستراتيجيات المرتبطة بالتنمية الزراعية وإدارة الموارد الرعوية وتربية الأحياء المائية.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة وتقلبات أسعار السلع، إلى جانب اعتماد عدد من الدول العربية على الواردات لتوفير جزء أساسي من احتياجاتها الغذائية.
التجارة والاتحاد الجمركي العربي
ويناقش الوزراء تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والجهود الرامية إلى استكمال مشروع الاتحاد الجمركي العربي، باعتبارهما محورين رئيسيين في مسار تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
ويستهدف هذا المسار زيادة حركة التجارة والاستثمارات العربية، وتقليص العقبات أمام انتقال السلع، ودعم بناء سوق عربية أكثر ترابطًا وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
الاستثمار والذكاء الاصطناعي على طاولة الوزراء
ولا تقتصر أجندة الدورة على الملفات الاقتصادية التقليدية، إذ تحضر الاستثمارات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن المناقشات، في ظل توجه متزايد نحو تطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز القدرات العربية في مجالات التكنولوجيا والبيانات.
كما يبحث المجلس عددًا من الملفات المالية والتنموية، إلى جانب التحضير للموضوعات الاقتصادية والاجتماعية المقترح طرحها أمام القمة العربية المقبلة.
وتضع هذه الملفات الوزراء العرب أمام تحديين متوازيين؛ أولهما التعامل مع تداعيات الحروب والأزمات وإعادة الإعمار والأمن الغذائي، والثاني تسريع خطوات التكامل الاقتصادي والتحول الرقمي وجذب الاستثمارات.
وتكتسب الدورة الحالية أهمية إضافية باعتبارها من أولى المحطات الرئيسية للأمانة العامة الجديدة لجامعة الدول العربية، مع التركيز على تحويل الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية العربية إلى خطوات عملية تعزز الأمن الاقتصادي والغذائي والتنمية المشتركة.








