
حذر يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، من التعامل مع نقل المديونية من وزارة المالية إلى جهة حكومية أخرى مقابل أصول مملوكة للدولة باعتباره حلًا لأزمة الدين العام، مؤكدًا أن تغيير الجهة التي يظهر لديها الدين لا يعني التخلص من العبء المالي.
وجاءت تصريحات غالي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير عبر قناة «الشمس»، في إطار النقاش الدائر حول مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه الاقتصادي حسن هيكل، والذي يستهدف نقل بعض أصول وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري مقابل مديونية بالقيمة نفسها، بما يؤدي إلى خفض جزء من الدين المحلي على الورق.
غالي: نقل الدين لا يعني التخلص منه
وأوضح وزير المالية الأسبق أن أي عملية لنقل الدين إلى طرف آخر تعني بالضرورة انتقال الالتزام نفسه إلى الجهة الجديدة، متسائلًا عن الطرف الذي يمكن أن يقبل تحمل هذه المديونية من دون الحصول على مقابل حقيقي أو أصل يحقق له عائدًا.
وشدد على أن خروج الدين فعليًا من الجهاز العام لا يتحقق بمجرد إعادة توزيعه بين مؤسسات الدولة، وإنما يتطلب وجود طرف خارج الجهاز الحكومي يقبل تحمل الالتزام مقابل الحصول على أصل أو عائد اقتصادي حقيقي.
رأس الحكمة ليست مبادلة أصل بالدين
ورفض غالي اعتبار مشروع رأس الحكمة نموذجًا لمبادلة أصول الدولة بالديون، موضحًا أن الصفقة تقوم على قرار استثماري يستهدف تحقيق عائد مستقبلي.
وأشار إلى أن المستثمر دفع مقابل الحصول على الأرض لأنه يتوقع تحقيق عوائد من تطوير المنطقة على مدى طويل، موضحًا أن الدولة لم تستبدل أصلًا مملوكًا لها بدين، وإنما أتاحت للمستثمر استغلال الأصل وتنميته بهدف تحقيق عائد اقتصادي.
وأضاف أن المستثمر يدخل مثل هذه الصفقات بهدف تحقيق الربح، وليس لتحمل ديون قائمة نيابة عن الدولة.
تحذير من تحميل البنك المركزي أعباء الدين
وحذر غالي من نقل أعباء الدين إلى البنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يمثل المجتمع ويتولى إصدار النقود وإدارة السياسة النقدية.
وأوضح أن تحميل البنك المركزي التزامات مالية إضافية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى إصدار نقدي، وهو ما يمكن أن ينعكس على القوة الشرائية وأموال المودعين وأفراد المجتمع.
تجربة ماسبيرو لا تعني اختفاء الدين
واستشهد وزير المالية الأسبق بتجربة مبادلة ديون ماسبيرو بأصول، موضحًا أن العملية تمت بين جهات حكومية، وبالتالي لم تخرج المديونية من الجهاز العام للدولة، وإنما انتقلت من جهة حكومية إلى أخرى.
وأكد أن هذا النوع من العمليات لا يؤدي إلى إنهاء الدين فعليًا، طالما ظل الالتزام داخل القطاع الحكومي نفسه.
حلول حقيقية بدلًا من إعادة توزيع المديونية
وشدد غالي على أن معالجة أزمة الدين العام لا يمكن أن تتم بمجرد نقل المديونية من جهة إلى أخرى أو تأجيل استحقاقاتها، مؤكدًا ضرورة التعامل مع أصل المشكلة من خلال حلول اقتصادية توفر موارد حقيقية لتغطية أعباء الدين.
وأوضح أن نقل الالتزام المالي لا يغير من حقيقة وجوده، وأن خفض الدين فعليًا يتطلب وجود موارد أو عوائد حقيقية قادرة على تحمل أعبائه، وليس مجرد تغيير الجهة التي تظهر في حساباتها المديونية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاش الاقتصادي في مصر حول سبل خفض الدين العام وإدارة أصول الدولة، وسط مقترحات تستهدف إعادة هيكلة الالتزامات الحكومية والاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.







