
بقلم: أمير الألفي
September 11… A Memory the World Will Never Forget
تمر خمسة وعشرون عامًا على صباحٍ لم يكن عاديًا في تاريخ الولايات المتحدة، بل في ذاكرة العالم كله.
في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، بدأ آلاف الأشخاص يومهم كما يبدأ أي إنسان يومًا جديدًا. خرجوا إلى أعمالهم، وودع بعضهم أسرهم، وحمل كل واحد منهم أحلامه ومشاغله وخططه للغد، دون أن يعلم أن ذلك الصباح سيصبح واحدًا من أكثر الأيام ألمًا في التاريخ الأمريكي الحديث.
وفي ساعات قليلة، تغير كل شيء……
رحلت أرواح بريئة، وفقدت عائلات أبناءها وآباءها وأمهاتها وأصدقاءها، ووجد العالم نفسه أمام مشاهد يصعب أن تمحوها السنوات من الذاكرة.
ولذلك، عندما نتذكر 11 سبتمبر، فإننا لا نتذكر مباني سقطت فقط، ولا صورًا شاهدها العالم عبر شاشات التلفزيون، بل نتذكر بشرًا كانت لهم حياة وأحلام وعائلات تنتظر عودتهم إلى منازلهم.
ونتذكر أيضًا رجال الإطفاء والمسعفين ورجال الشرطة وكل من اندفع في تلك اللحظات الصعبة لمساعدة الآخرين وإنقاذ الأرواح، بعضهم وهو يعلم أن حياته نفسها أصبحت في خطر.
هذه هي الصورة التي تستحق أن تبقى في الذاكرة: إنسان يمد يده لإنسان آخر في أصعب اللحظات.
لكن أحداث 11 سبتمبر تركت وراءها أيضًا سؤالًا أكبر من حدود مدينة أو دولة:كيف يمكن لفكرة متطرفة أن تصل بالإنسان إلى أن يرى في إنسان آخر عدوًا يستحق الموت؟
التطرف لا يبدأ في اللحظة التي يقع فيها العنف، بل قد يبدأ قبل ذلك بسنوات، عندما يتحول الاختلاف إلى رفض، والرفض إلى كراهية، والكراهية إلى اعتقاد بأن الآخر لا يستحق الاحترام أو الحياة.
وهنا تكمن مسؤوليتنا جميعًا.
فالتعصب ليس صفة مرتبطة بدين بعينه، ولا بشعب بعينه، ولا بثقافة بعينها. ويمكن للأفكار المتطرفة أن تظهر في مجتمعات وخلفيات مختلفة عندما يفقد الإنسان قدرته على احترام حق الآخرين في الاختلاف.
المسيحي والمسلم واليهودي وأتباع الديانات والمعتقدات المختلفة يستطيعون أن يعيشوا جنبًا إلى جنب عندما يكون الإنسان هو نقطة البداية، وعندما يصبح احترام الحياة وكرامة الآخر أقوى من التعصب والانقسام.
لقد أثبت التاريخ أن الأبرياء هم دائمًا أول من يدفع ثمن الكراهية.
ولهذا فإن مواجهة الإرهاب لا تعني فقط مواجهة فعل العنف بعد وقوعه، وإنما تبدأ أيضًا بمواجهة الفكر الذي يبرره؛ بالتعليم، والحوار، واحترام الآخر، وتربية أجيال تدرك أن اختلاف الدين أو اللون أو الأصل أو الثقافة لا يجعل إنسانًا أفضل من إنسان.
وبعد خمسة وعشرين عامًا، ربما يكون أفضل ما يمكن أن نقدمه لأرواح الذين رحلوا هو ألا نجعل ذكراهم مجرد صفحة نعود إليها مرة كل عام.
بل نجعلها درسًا.
درسًا يعلمنا أن السلام ليس كلمة ضعيفة، وأن التسامح ليس تنازلًا، وأن احترام المختلف عنا لا يعني أن نتخلى عن معتقداتنا، بل يعني ببساطة أن ندرك أن لكل إنسان الحق في أن يعيش آمنًا ويحلم ويعود إلى أسرته في نهاية يومه.
وفي ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، أتذكر بكل احترام الأرواح التي رحلت، والعائلات التي ما زالت تحمل ذكريات أحبائها، وكل من خاطر بنفسه في ذلك اليوم من أجل إنقاذ حياة إنسان آخر.
خمسة وعشرون عامًا مرت، وتغير العالم كثيرًا، لكن بعض الدروس لا ينبغي أن يغيرها الزمن.
فالأرواح لا جنسية لها عندما ترحل،
والدموع لا تسأل الإنسان عن دينه،
والألم واحد عندما نفقد من نحب.
وربما تكون مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة أن نترك لهم عالمًا يتعلم من الماضي بدلًا من أن يكرر مآسيه؛ عالمًا يدرك أن اختلافنا يمكن أن يكون مصدرًا للتنوع، لا سببًا للصراع.
وفي كل عام عندما يأتي الحادي عشر من سبتمبر، ستبقى هناك أسماء وصور وقصص لأشخاص رحلوا في يوم لم يتوقعوا أن يكون الأخير.
«فلنتذكرهم كأرواح عاشت وأحبت وحلمت بغدٍ أفضل، ولنجعل من ذكراهم دعوة دائمة لأن تبقى إنسانيتنا أقوى من كل فكرٍ يحاول أن ينتزعها منا ».








