
ليس الحديث عن وجود تباين في المواقف بين بزشكيان والحرس الثوري جديدًا، إذ تكررت التقارير التي تناولته منذ اندلاع الحرب، خصوصًا في الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام المعارضة للنظام الإيراني.
روت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الخلافات في إيران بين الرئيس مسعود بزشكيان والحرس الثوري “قد ازدادت” مؤخرًا، معتبرة أنها باتت تُهدد مسار المحادثات المنعقدة مع واشنطن.
ومفاد التقرير أن بزشكيان يضع في صُلب أولوياته إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك، وعلى رأس ذلك السعي للإفراج عن الأموال الإيرانية المُجمَّدة في قطر، والتي تبلغ قيمتها ستة مليارات دولار.
وفي ناحيةٍ مقابلة، يركّز الحرس الثوري جهوده على بسط السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، عبر فرض رسومٍ على السفن المارة، إذ يرى في ذلك تعزيزاً لقدراته العسكرية ورفعاً لنفوذ إيران الإقليمي، فضلاً عن جني عائداتٍ يُقدَّر أنها قد تصل إلى أربعين مليار دولار سنوياً.
ونقل التقرير عن مصادر لم يُسمَّها أن الحرس هدَّد بإغلاق الممر الحيوي مجدداً إن لم تحصل بلاده على ضماناتٍ بتحقيق السيادة التامة عليه ضمن مفاوضات الدوحة، كما اشترط أن تخضع جميع السفن للمسارات التي ترسمها إيران داخل المضيق.
وأضافت الصحيفة أن عدداً من كبار رجال الدين في المؤسسة الدينية اصطفّوا إلى جانب الحرس، مشيرةً إلى أن مجلس خبراء القيادة -وهي هيئة استشارية تعكس في الغالب توجّهات المرشد الأعلى- قد ذهب إلى أن مضيق هرمز ينبغي أن يظل مغلقاً ما لم تضع إسرائيل حَدّاً لهجماتها على لبنان.
وفي الجانب المُقابل، سعى بزشكيان إلى استمالة المؤسسة الدينية وكسب تأييدها، فكثَّف اتصالاته بكبار العلماء في مدينة قم، حيث التقى آية الله شبيري زنجاني لاستعراض المكاسب الاقتصادية المرجوّة من الإفراج عن الأموال المجمّدة، كما أكد أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي يُؤيِد وضع حدٍّ للحرب.
وليست الأنباء عن تباين الرؤى بين بزشكيان والحرس الثوري حديثاً قديماً، إذ تواترت التسريبات منذ اندلاع الحرب، وبخاصةٍ في تقارير الصحف الأمريكية ووسائل الإعلام المُعارضة للنظام الإيراني.
غير أن رئيس ديوان الرئاسة الإيرانية، محسن حاجي ميرزائي، كان قد نفى -في مارس الماضي- صحة التقارير التي تحدثت عن وقوع شرخٍ بين الحكومة والحرس الثوري، مؤكداً أن جميع القرارات في إيران تتخذ بصورة جماعية، وتحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية معاً.
وشدَّد -في معرض ردّه على التساؤلات المثارة حول مزاعم الخلاف بين الرئيس بزشكيان والحرس الثوري- قائلاً: “إن ذلك غير صحيح البتة”.
