
د.محمد فتحي عبد العال
كاتب وباحث وروائي مصري
لقب طال الكثير من مفكري الماضي أمثال : توفيق الحكيم وأنيس منصور والدكاترة زكي مبارك فضلا عن العقاد .. أما عملاق الأدب “عباس محمود العقاد” فيمكن أن نحسم هذا الجدل حوله من خلال أرشيف الصحافة المصرية وتحديدا مجلة” آخر ساعة” (84 صفحة) في ديسمبر 1963م وقد ضم بين جنباته لقاء بين “العقل والإغراء “متمثلا في لقاء جمع عملاق الأدب “عباس محمود العقاد ” بالفنانة ” هند رستم ” ..وفيه اندهش تماما من إطلاق وصف “عدو المرأة ” عليه قائلا :”إنتي بتصدقي إني عدو المرأة ..ده كلام فارغ ..أنا أحب المرأة الطبيعية كأم أو زوجة أو عاشقة “..الطريف في هذا الحوار أن “هند رستم ” التي اشتهر عنها التشاؤم من الرقم 13 فلا تمثل فيه ولو أخذت مليون جنيه وأنها انتقلت من شقتها في الزمالك لمجرد أنها تحمل رقم 3 تخلت عن هذا التشاؤم وواقفت أن تجري الحوار يوم 13 بل وفي منزل عملاق الادب رقم 13 أيضا ( كان “العقاد “في حياته متحديا للتشاؤم فيضع على مكتبه تمثال “البومة” كما كتب عن “ابن الرومي ” المعروف عنه تشاؤمه و إسرافه في الطيرة فلازماه في حياته وأصابا ديوانه أيضًا الذي انصرف عنه الكتاب بعد موته تشاؤما منه لكن “العقاد” لم يخش قول القائلين أن ضررا يلحق من يكتب عنه )..من طرائف الحوار أيضا أننا عرفنا الطريقة التي استطاع بها “عباس العقاد ” أن ينسى حبه القديم والتي علق صورتها أمام سريره وحتى يستطيع نسيانها لجأ للفن واستبدل صورتها بلوحة لتورتة عليها صرصار وإلى جوارها كوب من العسل يتساقط فيه الذباب حتى ينفر من ذكراها ..جاء وصف “العقاد” للرجل والمرأة من عالم الحيوانات فالرجل أشبه بالشمبانزي لأنه حيوان حساس والمرأة بالأرنب في النعومة والتحسس والتجسس ..أبدى “العقاد ” في هذا اللقاء إعجابه بهند رستم ووصفها بأنها ليست ملكة الإغراء ولكنها ملكة “التعبير” فالإغراء عملية حسية رخيصة بينما “التعبير” عملية نفسية تخاطب العقل ..والوجه المعبر في رأيه أهم من الوجه الجميل ..كما شبهها ببطلة قصته الشهيرة “سارة ” بكل ما فيها من ذكاء وطبيعة الأنثى ورغبتها أن تستجيب لكن الفارق بينهما من الناحية العصبية والتي تبدو طاغية عند “هند رستم ” ..
يبدى “العقاد” في اللقاء عدم ندمه على الزواج كما ينظر نظرة معيبة لتعدد الزوجات من الناحية العقلية ضاربا المثل بعائلته كلها التي ليس فيها رجل واحد جمع بين زوجتين بينما من الناحية الدينية فيراه رخصة لمصلحة المرأة إذا طبق كما يجب لأن الزوجة أحيانا تكون “عقيما” وبدلا من أن يطلقها زوجها يمكنه الزواج عليها ..كما استغلت “هند رستم” فرصة هذا اللقاء لتعرف رأي “العقاد” في زيارة الفنان لبيت الله الحرام ثم العودة مرة للتمثيل وأن هذه المسألة قد شغلتها ولم تستفتي فيها شيخا فكان رأي “العقاد” أن الفن ليس حرام والحرام الخلاعة فقط .









