
قد تصبح تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية أسرع وأكثر اعتمادًا على المعالجة المحلية، بفضل نظام جديد طوره باحثون في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST).
ويحمل النظام اسم CURE، ويتيح لنموذج ذكاء اصطناعي صغير يعمل مباشرة على الهاتف الاستفادة من الإجابات التي يحصل عليها من نموذج أكبر يعمل على الخادم، ثم الاحتفاظ بالمعرفة المهمة وإعادة استخدامها عند مواجهة مهام مشابهة مستقبلًا.
وأظهرت الاختبارات أن CURE تمكن من خفض عدد الاتصالات بالخوادم بنسبة 55.61%، مع الحفاظ على مستوى دقة قريب من ذلك الذي يمكن تحقيقه عند إرسال جميع المهام إلى نماذج الذكاء الاصطناعي السحابية.
كيف يقلل CURE الاعتماد على الخوادم؟
تعتمد الهواتف الذكية عادةً على نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة بسبب محدودية قدرات المعالجة والذاكرة مقارنة بالخوادم. ويمكن لهذه النماذج تنفيذ المهام البسيطة بسرعة، لكنها قد تواجه صعوبة في التعامل مع الصور المعقدة أو الحالات غير المألوفة.
وفي الأنظمة التقليدية، يتم إرسال المهمة إلى نموذج أكبر على الخادم عند عجز النموذج الموجود على الهاتف عن حلها، ثم تُعامل الإجابة باعتبارها حلًا لمرة واحدة. وإذا تكرر موقف مشابه، قد يضطر الهاتف إلى إرسال طلب جديد إلى الخادم.
ويغير CURE هذا الأسلوب من خلال نظام يعمل على ثلاث مراحل قبل اتخاذ قرار الاتصال بالخادم.
في البداية، يتحقق النظام مما إذا كان النموذج الموجود على الهاتف قادرًا على تنفيذ المهمة بمفرده. وإذا فشل، يبحث في المعرفة المخزنة التي اكتسبها من طلبات سابقة أُرسلت إلى الخادم.
ولا يتم الاتصال بالخادم إلا في حال عدم العثور على معرفة سابقة مناسبة.
فعلى سبيل المثال، إذا عجز الهاتف عن تحديد طراز سيارة من صورة، يمكنه إرسال الصورة إلى النموذج الموجود على الخادم والحصول على الإجابة. لكن بدلًا من الاحتفاظ بالصورة كاملة، يخزن CURE الخصائص الرئيسية التي ساعدت النموذج على التعرف على السيارة.
وعند ظهور صورة لسيارة مشابهة لاحقًا، يستطيع الهاتف الاستفادة من هذه المعرفة السابقة ومحاولة التعرف عليها محليًا، دون الحاجة إلى إرسال طلب جديد إلى الخادم.
سرعة تصل إلى 3.67 مرة
اختبر الباحثون CURE بالتعاون مع نماذج للرؤية واللغة، باستخدام MobileCLIP2 على الجهاز، إلى جانب نموذج EVA-CLIP الأكبر الذي يحتوي على نحو 18 مليار معامل ويعمل على الخادم.
وأظهرت الاختبارات، التي أخذت في الاعتبار أيضًا الوقت اللازم للاتصال ونقل البيانات، تحسنًا ملحوظًا في سرعة معالجة المهام.
ووصلت سرعة النظام إلى 2.80 مرة مقارنة بالأسلوب التقليدي الذي يجمع بين المعالجة على الجهاز والاستعانة بالخادم.
وعند مقارنته بنهج إرسال جميع المهام إلى الخادم، وصلت الزيادة في السرعة إلى 3.67 مرة.
ومن المزايا الأخرى أن CURE لا يحتاج إلى إعادة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة على الهاتف، إذ يعمل من خلال نظام منفصل لتخزين المعرفة وإدارتها.
وهذا يعني أن التقنية يمكن نظريًا تطبيقها على أجهزة تحتوي بالفعل على نماذج ذكاء اصطناعي محلية، دون الحاجة إلى استبدال النموذج الأساسي.
خطوة نحو ذكاء اصطناعي أكثر استقلالًا
قد تكتسب تقنية CURE أهمية أكبر مع توجه صناعة الهواتف الذكية إلى تنفيذ المزيد من مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة بدلًا من الاعتماد الكامل على الخدمات السحابية.
ولا تقتصر إمكانية تطبيق الفكرة على الهواتف، إذ يمكن استخدامها أيضًا في الأجهزة ذات القدرات الحوسبية المحدودة، مثل الروبوتات والأجهزة القابلة للارتداء، خصوصًا في البيئات التي تعاني من ضعف الاتصال بالشبكات أو انقطاعه.
ومع ذلك، ستعتمد المكاسب الفعلية في السرعة على عوامل متعددة، من بينها قدرات الجهاز، ومساحة التخزين المتاحة، وسرعة الاتصال بالإنترنت، وطبيعة البيانات التي تتم معالجتها.
ورغم أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل اعتمادها على نطاق واسع، فإن CURE يقدم نهجًا يعتمد على إعادة استخدام المعرفة السابقة لتقليل الاتصالات بالخوادم وتسريع تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة.








