
يستعد منتخب مصر لفتح صفحة جديدة في تاريخه، مع تولي علي ماهر القيادة الفنية للفراعنة خلفًا لحسام حسن، في خطوة تعيد المدرب الوطني إلى واجهة المشهد من جديد، وتضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة المدربين المصريين الذين تولوا مسؤولية المنتخب عبر تاريخه.
وعلى مدار أكثر من قرن، تعاقب عدد من المدربين المصريين على قيادة المنتخب الوطني، بداية من حسين حجازي، أحد رواد كرة القدم المصرية، مرورًا بأسماء تركت بصمات مختلفة، وصولًا إلى الأجيال التي صنعت أبرز إنجازات الفراعنة، وفي مقدمتها محمود الجوهري وحسن شحاتة.
حسين حجازي.. البداية مع أحد رواد الكرة المصرية
يأتي حسين حجازي في مقدمة الأسماء المصرية التي تولت قيادة المنتخب الوطني، باعتباره أحد أبرز رواد كرة القدم في مصر، وأحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم ببدايات اللعبة محليًا.
ولم يقتصر دور حجازي على المشاركة داخل الملعب، إذ انتقل إلى العمل الفني، وتولى قيادة منتخب مصر خلال الفترة من 1920 إلى 1924، ليكون من أوائل الأسماء التي تحملت مسؤولية الفراعنة في تاريخهم.
توفيق عبد الله ومراد فهمي.. محطات مبكرة في تاريخ المنتخب
بعد سنوات من تجربة حسين حجازي، تولى توفيق عبد الله قيادة المنتخب الوطني خلال الفترة من 1940 إلى 1944، بعدما كان أحد الأسماء المعروفة في الكرة المصرية خلال تلك المرحلة.
وجاءت تجربة مراد فهمي مع المنتخب بين عامي 1955 و1957، لتصبح واحدة من المحطات المهمة في تاريخ الكرة المصرية، بعدما ارتبط اسمه بالمنتخب الذي توج بلقب النسخة الأولى من بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1957.
وكان هذا الإنجاز بداية سجل مصر في البطولة القارية، بعدما نجح المنتخب في حصد اللقب على حساب إثيوبيا في المباراة النهائية.
محمد الجندي وحنفي بسطان وفؤاد صدقي.. مرحلة انتقالية
شهدت السنوات التالية ظهور أكثر من اسم مصري على رأس القيادة الفنية للمنتخب، من بينهم محمد الجندي وحنفي بسطان، اللذان توليا المسؤولية في فترات متقاربة، قبل أن تتجه الكرة المصرية إلى الاستعانة بمدارس تدريبية أجنبية.
كما تولى فؤاد أحمد صدقي تدريب المنتخب عام 1963، قبل أن يعود إلى المنصب مرة أخرى عام 1980، في تجربة امتدت على فترتين مختلفتين من تاريخ الفراعنة.
وفي نهاية الستينيات، ظهر اسم صالح الوحش ضمن المدربين الذين تولوا قيادة المنتخب، قبل أن يعود مجددًا في بداية الثمانينيات، ويقود الفراعنة خلال فترة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 1984.
وشهدت تلك المرحلة أيضًا تولي كمال الصباغ، نجم الاتحاد السكندري السابق، مسؤولية تدريب المنتخب عام 1973.
طه إسماعيل.. تجربة على فترتين
يُعد طه إسماعيل من أبرز الأسماء التي جمعت بين التألق لاعبًا والعمل في المجال التدريبي، بعدما تولى قيادة منتخب مصر للمرة الأولى عام 1978، قبل أن يعود إلى المنصب مجددًا عام 1994.
وجاءت تجربته الثانية بعد سنوات من ظهوره الأول مع المنتخب، ليكون واحدًا من المدربين الذين حصلوا على فرصة قيادة الفراعنة في أكثر من مرحلة.
محمود الجوهري.. صاحب الإنجاز التاريخي في مونديال 1990
يحتل محمود الجوهري مكانة استثنائية في تاريخ الكرة المصرية، بعدما نجح في قيادة المنتخب إلى نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا، في إنجاز ظل حاضرًا في ذاكرة الجماهير المصرية لسنوات طويلة.
وتولى الجوهري قيادة المنتخب في نهاية الثمانينيات، وقاد الفريق خلال التصفيات المؤهلة للمونديال، قبل أن يظهر الفراعنة في البطولة العالمية بعد غياب طويل.
ولم تتوقف بصمته عند هذا الإنجاز، إذ عاد لقيادة المنتخب في أكثر من ولاية، ونجح في بناء فريق قوي تُوج بلقب كأس الأمم الأفريقية 1998 في بوركينا فاسو.
واستمرت رحلة الجوهري مع المنتخب حتى مشاركته في كأس الأمم الأفريقية 2002 بمالي، قبل الخروج من الدور ربع النهائي أمام الكاميرون، لتنتهي واحدة من أبرز الفترات التدريبية في تاريخ الفراعنة.
محمود سعد ومحسن صالح وفاروق جعفر.. تجارب مختلفة في التسعينيات
شهدت فترة التسعينيات ظهور عدد من المدربين المصريين على رأس الجهاز الفني للمنتخب، من بينهم محمود سعد، الذي تولى المهمة بصورة مؤقتة لفترة قصيرة.
كما حصل محسن صالح على فرصة قيادة الفراعنة عام 1995، قبل أن يعود مجددًا لتولي المسؤولية خلال الفترة من 2002 إلى 2004.
وفي عام 1996، تولى فاروق جعفر تدريب المنتخب، واستمرت تجربته حتى عام 1997، لكنها لم تشهد تحقيق إنجازات بارزة على مستوى البطولات.
حسن شحاتة.. ثلاثية تاريخية غير مسبوقة
تظل تجربة حسن شحاتة واحدة من أنجح الفترات في تاريخ منتخب مصر، بعدما تولى القيادة الفنية عام 2005، ونجح في صناعة جيل استثنائي حقق إنجازًا لم يسبق للكرة المصرية الوصول إليه.
وقاد شحاتة الفراعنة للتتويج بثلاث بطولات متتالية لكأس الأمم الأفريقية أعوام 2006 و2008 و2010، ليصبح المنتخب المصري أول فريق يحقق هذا الإنجاز في تاريخ البطولة.
ورغم النجاحات القارية الكبيرة، لم يتمكن المنتخب تحت قيادته من التأهل إلى كأس العالم 2010، كما فشل في بلوغ نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2012، لتنتهي رحلته مع الفراعنة عام 2011.
شوقي غريب وحسام البدري وإيهاب جلال.. محاولات بعد الجيل الذهبي
بعد نهاية حقبة حسن شحاتة، تولى شوقي غريب قيادة المنتخب خلال الفترة من 2013 إلى 2014، لكنه لم ينجح في التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2015، لتنتهي تجربته سريعًا.
وفي عام 2019، أسند اتحاد الكرة المهمة إلى حسام البدري، الذي استمر في منصبه حتى عام 2021، قبل رحيله عقب فترة شهدت انتقادات تتعلق بمستوى الأداء، رغم نجاح المنتخب في تحقيق نتائج إيجابية خلال بعض محطات التصفيات.
أما إيهاب جلال، فجاءت تجربته قصيرة للغاية عام 2022، إذ لم تستمر سوى ثلاث مباريات، قبل رحيله عقب الخسارة أمام كوريا الجنوبية في مباراة ودية.
حسام حسن.. نهاية رحلة بعد جدل واسع وإنجاز المونديال
تولى حسام حسن تدريب منتخب مصر في فبراير 2024، ليبدأ تجربة جديدة مع الفراعنة بعد مسيرة طويلة لاعبًا ومدربًا، وكان الهدف الأساسي منها قيادة المنتخب نحو استعادة مكانته القارية والمنافسة على البطولات الكبرى.
وشهدت الفترة الأخيرة من تجربته حالة من الجدل، على خلفية عدد من الأزمات والتوترات التي ارتبطت بالجهاز الفني، من بينها التصريحات المتعلقة ببعض نجوم المنتخب، وفي مقدمتهم محمد صلاح ومحمد الشناوي، إلى جانب ما أثير بشأن الأجواء داخل المعسكرات وطريقة التعامل الإعلامي مع الجهاز الفني.
كما زادت التساؤلات حول مستقبل حسام حسن عقب انتهاء مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026، قبل أن تتصاعد الأنباء بشأن وجود اتجاه داخل اتحاد الكرة لإنهاء مهمته.
وحقق حسام حسن إنجازًا تاريخيًا مع منتخب مصر في بطولة كأس العالم 2026، بعدما نجح في قيادة الفراعنة للتأهل إلى دور الـ16، كما حقق المنتخب أول فوز في تاريخه خلال مشاركاته بالبطولة.
وأصدر اتحاد الكرة بيانًا رسميًا اليوم السبت 7 نوفمبر، أكد خلاله أن مصلحة المنتخب الوطني واستقراره تأتي على رأس أولوياته.
وأشار البيان إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المسؤولية والهدوء والتكاتف، بعيدًا عن أي تصعيد أو انفعال قد يؤثر على تركيز المنتخب واستعداده للاستحقاقات المقبلة، كما طالب الاتحاد وسائل الإعلام والجماهير بدعم الفراعنة والالتفاف حولهم.
وأعلن الاتحاد رحيل حسام حسن عن تدريب منتخب مصر، وتولي علي ماهر مهمة قيادة الفراعنة.
علي ماهر.. اسم جديد في قائمة المدربين المصريين
يأتي اختيار علي ماهر بعد تجارب تدريبية متعددة في الكرة المصرية، كان آخرها مع سيراميكا كليوباترا، قبل انتقاله إلى محطة جديدة قد تكون الأهم في مسيرته التدريبية.
وبذلك، يضيف علي ماهر اسمه إلى سجل المدربين المصريين الذين تولوا قيادة المنتخب الوطني، بداية من حسين حجازي، مرورًا بمحمود الجوهري وحسن شحاتة، وصولًا إلى حسام حسن، في انتظار الإعلان الرسمي النهائي عن تفاصيل المرحلة الجديدة والجهاز الفني المعاون.







