كبسولة حنان

حنان شلبي
مؤخرًا و فى مفاجأة صادمة نشر الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب رسائل البريد الإلكتروني التي تخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمجرم الجنسي جيفري إبستين ولم يتلقَ ترامب أو يُرسل أيًّا من هذه الرسائل التي يعود تاريخها إلى ما قبل توليه الرئاسة ولم يُتَّهم بأيِّ مخالفةٍ جنائيةٍ تتعلق بإبستين أو ماكسويل حتى وقتنا هذا ,,
جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية والذي أدى انتحاره إلى تدقيق مكثف في الأشخاص البارزين الذين عرفهم قد ذكر دونالد ترامب بالاسم عدة مرات في مراسلات خاصة و تتضمن رسائل البريد الإلكتروني الموجهة إلى جيسلين ماكسويل شريكة إبستين القديمة والتي أُدينت بالاتجار الجنسي بعد وفاته والكاتب مايكل وولف فى محادثاتٍ يؤكد فيها إبستين أن ترامب أمضى وقتًا طويلًا مع امرأة وصفها الديمقراطيون المشرفون بأنها ضحية للاتجار الجنسي الذي مارسه إبستين كما تتضمن الرسائل رسالةً يؤكد فيها إبستين أن ترامب “كان على علمٍ بأمر الفتيات” في إشارةٍ على ما يبدو إلى ادعاء ترامب أنه طرد إبستين من ناديه مار-أ-لاجو بسبب اصطياده غير المشروع للشابات العاملات فيه وفقًا للرسائل الإلكترونية المنشورة حديثًا !
في رسالة بريد إلكتروني أخرى بتاريخ 2 أبريل 2011 أرسل إبستاين رسالة إلى ماكسويل يقول فيها “أريدك أن تدرك أن ذلك الكلب الذي لم ينبح هو ترامب.. إلى اخر نص الرسالة كما نشرتها الصحف الأمريكية و رد ماكسويل كان “كنت أفكر في ذلك…” و وصف إبستين لترامب بـ “الكلب الذي لا ينبح” لم يكن مجرد تشبيه بل كان تقييمًا عمليًا من مجرم لشريك محتمل على حسب بعض التحليلات مع الوضع في الاعتبار ان رسائل البريد الإلكتروني الصادرة حديثًا عن إبستين و تفاصيل حول علاقته بالرئيس ترامب السابقة لم تُقدم أي أدلة دامغة حسب تصريح البيت الأبيض ( بأن هذه الرسائل لا تُثبت شيئًا على الإطلاق) !
و في إحدى هذه الرسائل التي تعود إلى عام 2011 أعرب إبستين عن دهشته لشريكته جيسلين ماكسويل من عدم ظهور اسم ترامب وسط اتهامات تتعلق بإبستين ,, وأضاف إبستين أن ترامب أمضى ساعات في منزله مع ضحية من ضحايا إبستين ! و تم حذف اسم الضحية فى الرسائل المنشورة !
و من الرسائل التى نشرت مؤخرا رسالة بتاريخ 2019 يتحدث إبستين فيها عن صور “دونالد وفتيات يرتدين ملابس البحر البكيني في مطبخ إيبستين ” و أشياء اخري اعتبرها البعض بمثابة تهديد لترامب,,
و قد كتب ترمب على منصته Truth Social: “يحاول الديمقراطيون إثارة خدعة إبستين مرة أخرى لأنهم على استعداد لفعل أي شيء لصرف الانتباه عن مدى سوء أدائهم في قضية الإغلاق والعديد من القضايا الأخرى” ,, وفي إحاطة إعلامية اتهمت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الديمقراطيين بحجب اسم الضحية في رسائل البريد الإلكتروني المنشورة لأن الضحية هي فرجينيا جوفري التي توفيت منتحرة في أبريل الماضي ولم تتهم ترمب بأي مخالفات في مذكراتها التي نشرت بعد وفاتها وقالت ليفيت: “هذه الرسائل الإلكترونية لا تثبت شيئاً على الإطلاق سوى براءة الرئيس ترمب من ارتكاب أي أخطاء”!
و من جهةٍ أخّري يبدو أن الإمارات متورطة على مستوى عال في فضيحة “دعارة الأطفال” المعروفة بقضية “إبستين”، حيث تم الكشف عن رسالة بتاريخ 2011 من الملياردير الإماراتي “سلطان أحمد بن سليم” رئيس شركة موانئ دبي العالمية المقرب من الشيخ محمد بن زايد موجهة إلى “ابستين” يعرض عليه أن يوفر له أحذية مدمج بها نظام تحديد المواقع (GPS) لتتبع “الأطفال” والعملاء فرد عليه “إيبستين” شاكرا وقال له “إنها فكرة رائعة”حسب الرسالة مما اثار التكهنات بأن مناقشة تطوير أحذية أطفال مزودة بأجهزة تتبع يشير إلى تخطيط لأنشطة إجرامية تتعلق بمراقبة الأطفال أو الاتجار بهم و توسيع شبكة إبستين لتشمل تقنيات خطيرة تتجاوز الاستغلال الجنسي التقليدي ! و ربما يكون هناك شخصيات عربية و عالمية أخرى يكشف عنها قريباً فى هذه القضية التي شغلت الرأي العام العالمي !
إن قضية إبستين ليست مجرد قضية اغتصاب بل شبكة جرائم منظمة عالمية و الكونجرس والأجهزة الأمنية الأمريكية قد تكون على أعتاب كشف مستويات جديدة من الفساد ,, الفضيحة لم تنتهِ و بالطبع سيكون لها تأثير على ترامب سياسيا و دعم الناخبين المستقلين والمحافظين المترددين بسبب الصورة الأخلاقية السيئة و بالنسبة للشق القانوني قد يكون هناك صعوبة إثبات تورطه المباشر لكن الإيميلات تعزز إمكانية اتهامه بالتستر أو التواطؤ ،،
اما عن مصير بن سليم الاماراتي و باقي اصدقاء ابستين فيمكن ان تصدر ضدهم عقوبات مالية محتملة من الولايات المتحدة ان ثبت تورطهم و اعتقد ان تحقيقات جنائية دولية من الإنتربول قد تكون أداة فعالة في هذا الصدد ,,
و الرأي العام الأمريكي الان مستقطب بشدة فالمؤيدون لترامب يتهمون الإعلام بـ”التلفيق”و المعارضون يعتبرون الإيميلات “الدليل القاطع” على فساد النظام ! لكن التحقيقات على قدم وساق و كل يوم بل كل ساعة هناك جديد و الجميع متلهف لمعرفة الحقيقة اياً كانت العواقب و هذا بالطبع شيء يميز الشعب الامريكي بكل اتجاهاته و الذي يملك حرية سمحت له بمحاسبة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فى وقت نجد فيه بلاد اخري يصعب على المواطن فيها محاسبة أمين شرطة !
و قد كتبت هذه السطور توثيقاً للأحداث و للتاريخ أقولها اننا أمام اكبر قضية فساد عرفها العالم متورط فيها رؤساء و ملوك و ممن تظنون انهم علية القوم من اصدقاء إبستين !
