
طلب مجلس السلام المعني بقطاع غزة، رسميًا، من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري»، للمساهمة في تشكيل قوة أمنية جديدة داخل القطاع.
ووفقًا للرسائل التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، طُلب من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة، وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.
ورغم أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوبي القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظل محدودًا وغير محسوم.
وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الجاري التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية. وذكرت تقارير في يناير الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضوًا مؤسسًا، لكن روما اكتفت بتقديم تدريبات لقوات الشرطة.
وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسميًا، لم يحقق حتى الآن تقدمًا ملموسًا على الأرض، إذ لم تتشكل قوة للاستقرار أو إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.
وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو مبلغ يمثل جزءًا محدودًا من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء غزة التي دمرتها الحرب.
وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.
وأضاف بعضهم أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الجاري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وميلوني أسهم في تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتًا في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.
وتخوض ميلوني حاليًا حملة سياسية استعدادًا للانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعيًا إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.
ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق على هذه التطورات، فيما أحالت وزارة الخارجية الأمريكية الاستفسارات إلى مجلس السلام.
وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى أن إيطاليا قدمت على مدار سنوات مساهمات في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، وأجرت مباحثات وصفها بالإيجابية للغاية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة القطاع.
وأضاف المسؤول أن ما لا يقل عن 77 ألف شخص قُتلوا في غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع ردًا على هجوم السابع من أكتوبر 2023.







