
أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، أن الولايات المتحدة لم تعد تقدم ضمانات أمنية شاملة لحلفائها، مشددا على ضرورة تحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، في تحول يعكس ملامح جديدة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات باراك على هامش النسخة الثامنة من منتدى الأمن العالمي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث أوضح أن واشنطن لم تعد ترى نفسها ضامنا أمنيا للمناطق في مختلف أنحاء العالم، بل تسعى إلى وضع توقعات واضحة وتعزيز مبدأ المسؤولية المشتركة بين الدول.
باراك: أمريكا لا ترحل لكنها لن تسيطر
وردا على المخاوف من تكرار تجارب التدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان، قال باراك إنه لم يعد هناك ما وصفه بالضمانات الشاملة، مؤكدا أن العلاقة مع الحلفاء ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهمات الواضحة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنسحب من المنطقة، لكنها لا تسعى إلى فرض سيطرتها عليها، مشيرا إلى أن تجارب السيطرة السابقة لم تحقق النتائج المرجوة.
وشبّه باراك النهج الأمريكي الجديد بالتعامل مع شخص أصبح بالغا ويتعين عليه تحمل مسؤولية أكبر، مع استمرار تقديم المساعدة عند الحاجة.
كما نفى أن تكون الولايات المتحدة قد أخفقت في التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها في مواجهة إيران، معتبرا أن تدخل واشنطن لمواجهة ما وصفه بالتهديد النووي الوشيك أظهر قدرتها على أداء دورها.
قطر وسيط رئيسي بين واشنطن وطهران
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قال باراك إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى التوصل لاتفاق سلام ووقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يمهد لعودة إيران إلى محيطها الإقليمي.
وأوضح أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، وهو ما يجعل الوساطة القطرية ذات أهمية كبيرة في الجهود الدبلوماسية الجارية.
ووصف باراك قطر بأنها من أعظم مستشاري ترامب في شؤون المنطقة والتعامل مع إيران، مشيدا بجهود أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الجانبين.
وأعرب المبعوث الأمريكي عن تفاؤله بإمكانية عقد مفاوضات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن تحقيق التوازن بين الردع العسكري وفرص الاستقرار والازدهار في المنطقة يمثل تحديا معقدا.
واختتم باراك تصريحاته بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار لخفض التوتر والتوصل إلى تفاهمات قائمة على الاحترام المتبادل، بما يسهم في تجنب التصعيد ووقف إراقة الدماء على مختلف الجبهات.







