شدد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، على رفض بلاده لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو تقويض فرص حل الدولتين، معربًا عن ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوقف التصعيد في الضفة الغربية وهجمات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، ومنددًا بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري نظيره الروسي سيرجي لافروف، اليوم الجمعة، في القاهرة، حيث عقد الوزيران مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، في بيان، أن المشاورات تناولت التطورات الإقليمية، وتبادل الوزيران الرؤى بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها المستجدات الأخيرة في قطاع غزة.
واستعرض عبدالعاطي مع نظيره الروسي، خلال المحادثات، الجهود التي تبذلها مصر لدعم الاستقرار والتهدئة في قطاع غزة، وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والانتقال إلى تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.
كما استعرض الرؤية المصرية للمرحلة الانتقالية، وشدد على أهمية تمكين قوة الاستقرار الدولية، وتشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية في قطاع غزة، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية، والبدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
السودان
وذكر البيان أن الوزيرين استعرضا تطورات الأوضاع في السودان، وأعرب “عبدالعاطي” عن قلق مصر البالغ من استمرار حالة التصعيد في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من انتهاكات مروعة في حق المدنيين السودانيين.
وفي هذا السياق، استعرض “عبدالعاطي” الجهود التي تبذلها مصر في إطار الآلية الرباعية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف لإطلاق النار، وتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين.
وجدد “عبد العاطي” موقف مصر الداعى للحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان، ودعم مؤسسات الدولة، موكدًا أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها باعتبار أن ذلك يمس الأمن القومي المصري مباشرة.
التطورات في لبنان وسوريا
وأوضح البيان أن اللقاء تناول التطورات في لبنان وسوريا، واستعرض “عبدالعاطي” ثوابت الموقف المصري الداعم لوحده وسيادة وأمن واستقرار لبنان، وجدد موقف مصر الداعي إلى احترام وحدة وسيادة الأراضي السورية، ورفض أية تحركات أو تدخلات من شأنها تقويض استقرار البلاد، داعيًا إلى تفعيل عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري.
الملف النووي الايراني
وأشار البيان إلي أن المشاورات شهدت تبادل وجهات النظر حول تطورات الملف النووي الايراني، وأكد وزير الخارجية المصري أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وبناء الثقة وتهيئة الظروف بما يتيح فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية واستئناف الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق شامل للملف النووي، يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
الأزمة الأوكرانية
على صعيد آخر، تناول الوزيران مستجدات الأزمة الأوكرانية، وجدد “عبد العاطي” التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية للأزمات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ الأمن والاستقرار، معربًا عن استعداد مصر للمساهمة في أي جهد لتسوية هذه الأزمة.
العلاقات المصرية الروسية
وصرح متحدث الخارجية المصرية، في بيانه، بأن الوزيرين أعربا عن الاعتزاز بالعلاقات الوثيقة والشراكة الإستراتيجية التي تربط البلدين، وثمنَّا ما تشهده العلاقات الثنائية من زخم متزايد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
وأكد الوزيران أهمية مواصلة العمل المشترك لدفع مشروعات التعاون الجارية، وفي مقدمتها محطة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في الضبعة، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يسهم في تعزيز الاستثمارات الروسية في مصر وتوسيع التعاون بين الجانبين، فضلًا عن تعزيز التعاون فى مجال السياحة عن طريق زيادة عدد رحلات الطيران المباشرة بين البلدين.
وفي هذا الشأن، استعرض “عبدالعاطي” الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر خاصة في إطار التوجه لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، معربًا عن الاهتمام بتعزيز الاستثمارات الروسية في مصر، مبرزًا ما توفره مصر من بيئة مواتية لجذب الاستثمارات الأجنبية خاصة في قطاعات الطاقة والسياحة والنقل واللوجستيات، الأمر الذي يسهم في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين إلى آفاق أرحب.
ومن جهته، نقل “لافروف” تحيات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، معربًا عن تقديره العميق للشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ولدور مصر الفاعل بالمنطقة الداعم للسلام والأمن والاستقرار.
وأكد وزير الخارجية الروسي أهمية استمرار التشاور والتنسيق الثنائي في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة والتعاون بما يخدم مصالح البلدين ويحقق تطلعاتهما نحو مزيد من التعاون.
