
تستعد شركة مايكروسوفت لزيادة اعتمادها على رقائق الذكاء الاصطناعي التي تطورها داخليًا، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها الحاسوبية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، بعد سنوات من استخدام وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها شركة إنفيديا.
وأعلنت الشركة أن الجيل الثالث من مسرّعات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، Maia 300، يمثل خطوة جديدة نحو تشغيل مزيد من الطلبات عبر رقائقها الخاصة، ضمن خطتها لتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع خدمات الذكاء الاصطناعي.
وتستند استراتيجية مايكروسوفت إلى مكانة منصتها السحابية Azure، التي توفر خدمات الحوسبة وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي للعملاء، إلى جانب تطبيقاتها الموجهة للمستخدمين والشركات، مثل Microsoft 365 Copilot وGitHub Copilot.
الطلب المتزايد يدفع المنافسة في سوق الرقائق
تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تنويع مصادر رقائق الذكاء الاصطناعي، مع استمرار نمو الطلب على المعالجات المتقدمة وارتفاع أهمية كفاءة استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل.
وظلت وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا الخيار الأساسي لتشغيل كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتدريب النماذج، كما تُستخدم في مراكز بيانات مايكروسوفت وفي عمليات تدريب نماذج شركات مثل OpenAI وAnthropic.
لكن المنافسة تتسع مع توجه شركات التكنولوجيا إلى تطوير معالجاتها الخاصة أو الاستعانة ببدائل من شركات أخرى، من بينها أمازون وAMD وجوجل وCerebras، في محاولة لتلبية احتياجاتها المتزايدة من القدرة الحاسوبية.
وفي مجال المعالجات المركزية، تعتمد مايكروسوفت بالفعل على رقائق تطورها داخليًا، إلى جانب معالجات من إنتل وAMD.
وقالت إيمي هود، المديرة المالية للشركة، خلال مؤتمر نظمته مؤسسة جولدمان ساكس، إن استخدام الرقائق المطورة داخليًا ساهم في تحسين هوامش الربح على مدى سنوات.
ثلاثة أجيال من رقائق Maia
كشفت مايكروسوفت عن أولى رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي، Maia 100، في عام 2023، ثم أعلنت عن Maia 200 في يناير، قبل الانتقال إلى الجيل الثالث Maia 300.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا، قد أشار إلى أن Maia 200 يحقق أداءً أفضل بنسبة 30% مقابل كل دولار مقارنة بأحدث جيل من العتاد المستخدم في أسطول مراكز بيانات الشركة، وفقًا لتصريحات نقلها التقرير، مع استخدام الرقاقة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتستهدف مايكروسوفت بدء إنتاج Maia 300 خلال عام 2027، فيما أشار سكوت غاثري، نائب الرئيس التنفيذي للشركة، إلى خطط لنشر رقائق عائلة Maia على نطاق واسع، بقدرات تصل إلى عدة جيغاواط.
لكن أليستير سبيرز، المدير العام في مايكروسوفت، لم يحدد موعدًا نهائيًا لنشر هذه الرقائق على نطاق واسع، موضحًا أن الشركة تريد الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لمواكبة التغيرات السريعة في صناعة الذكاء الاصطناعي، واختيار المعالجات المناسبة للنماذج التي تشغلها.
أداء أعلى وكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة
تخطط مايكروسوفت لتجهيز كل رف في مراكز البيانات بـ96 رقاقة من طراز Maia 300، وهو ضعف العدد الذي يمكن استيعابه باستخدام Maia 200.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، يستهدف الجيل الجديد معالجة ما يصل إلى سبعة أضعاف عدد رموز الذكاء الاصطناعي (Tokens) لكل رف مقارنة بالجيل السابق، إلى جانب تحقيق زيادة بنسبة 40% في عدد الرموز المعالجة لكل ميغاواط من الطاقة مقارنة بوحدات معالجة الرسومات.
وقال سبيرز إن تطوير معماريات جديدة للرقائق يتيح تحسين الأداء والاستفادة بصورة أكثر كفاءة من الطاقة المتاحة، مشيرًا إلى الارتباط الوثيق بين استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية لمراكز البيانات.
ومن المتوقع أن تستفيد بعض وظائف Microsoft 365 Copilot من التحسينات التي توفرها Maia 300، بحسب جيم كليوين، الزميل التقني في مايكروسوفت.
رقائق Maia قد تستحوذ على 10% من الإنفاق بحلول 2027
قدّر محللو شركة Evercore ISI، في مذكرة وُزعت على العملاء، أن تمثل رقائق Maia نحو 10% من إجمالي إنفاق مايكروسوفت على رقائق الذكاء الاصطناعي بحلول الربع الأول من عام 2027.
وأوصى المحللون بشراء أسهم الشركة، في إشارة إلى توقعاتهم بشأن فرص نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يعني التوسع في استخدام الرقائق الداخلية أن مايكروسوفت ستتخلى عن إنفيديا، إذ يُتوقع أن تظل معالجات الشركة جزءًا مهمًا من استراتيجية مايكروسوفت لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما ستواصل مايكروسوفت التعاون مع إنفيديا وAMD في مجال تدريب النماذج، وفقًا لتصريحات سبيرز، وهو ما يعكس توجه الشركة إلى الجمع بين الرقائق التي تطورها داخليًا والمعالجات المتاحة من الموردين.
مايكروسوفت لا تتيح رقائقها للتأجير الخارجي حتى الآن
تختلف استراتيجية مايكروسوفت عن نهج جوجل وأمازون في إتاحة بعض رقائقهما المتخصصة لعملاء الخدمات السحابية.
فجوجل توفر وحدات معالجة الموترات (TPU)، بينما تقدم أمازون رقائق Inferentia وTrainium ضمن خدماتها السحابية، في حين لا تتيح مايكروسوفت، حتى الآن، استئجار مسرّعات Maia لشركات أخرى مقابل رسوم بالساعة.
وقال باتريك مورهيد، الرئيس التنفيذي لشركة Moor Insights and Strategy المتخصصة في الاستشارات التقنية، إن رقائق مايكروسوفت لم تُختبر بعد خارج بيئة الشركة، وهو ما يترك أداءها في الاستخدامات الخارجية المستقلة غير محسوم.
ويعكس توجه مايكروسوفت نحو تطوير معالجاتها الخاصة سباق شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين احتياجاتها من القدرة الحاسوبية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والحد من التكاليف التشغيلية، في وقت تتزايد فيه المنافسة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.








