
الحسين عبدالرازق
«وصلنا إلى مصر».. كتبها ماكرون على صفحته، مع فيديو قصير من تصويره، التقطه هو بنفسه لعدد من المقاتلات المصرية، المرافقة لطائرته الرئاسية خلال تحليقها في سماء القاهرة.. زيارة رئيس فرنسا لبلدنا، والتقاؤه زعيمنا فى هذا التوقيت بالذات، تحمل عددًا من الدلالات لا يخطئ العقل فهمها، وينبغى استيعابها، وعدم إغفالها!
الأحوال فى منطقتنا ليست على ما يرام، ليبيا ولبنان والسودان، وسوريا وبلاد الشام لم تهدأ الأوضاع داخلها، ولم تستقر حتي الآن، فلسطين تحترق وإسرائيل تخترق، تتوغل، وتتوسع، وتنتشر، وتستبيح، وتنتهك، تفعل كل ما تريد وليس فى الأمر أي جديد! أمريكا ليست مبالية!
الفرصة الآن سانحة أمام فرنسا «لو أرادت» فى ظل الغياب الأمريكى أن يكون لها دور، بما لها من ثقل داخل الاتحاد الأوروبى فى وقف اللهيب المستعر فى أرجاء الشرق الأوسط!
وصول رئيس فرنسا لبلدنا فى ظل الظروف الراهنة، هو تذكير لمن نسى، أو حاول أن يتناسى، أو اجتهد فى إقناع الآخرين بتصديق أكذوبة ضعف الدور المصرى!
دورنا محورى وسيبقي منوري، بل هو الأهم فى ضبط إيقاع المنطقة.
العلاقات التاريخية، المصرية الفرنسية، وتعزيز المحادثات الثنائية، تهدف لإنهاء النزاع القائم الدائم، المستمر والمستعر فى منطقتنا منذ عقود، بالتوصل إلى اتفاق «جديد» لوقف إطلاق نار لا تنتهكه إسرائيل!
الرئيس ماكرون والزعيم السيسى التقيا كثيرًا من قبل، لم تكن هى المقابلة الأولى، تقابلا تقريبًا «١٢ مرة» إذا لم تخوننى الذاكرة، ولكن ما جرى بالأمس فى قلب القاهرة التاريخية، حدث تاريخى يليق بعظمة المكان، وحجم وقدر الزعيمين، رئيس أكبر دولة فى الاتحاد الأوروبى، وزعيم أكبر دولة عربية، يسيران على الأقدام، بأشهر منطقة تاريخية، بين الناس ووسط الزحام!
كانت الرسالة قوية، جلية، ظاهرة غير مخفية، بأن مصر بلد الأمان، وهى اللاعب الاستراتيجى والأساسى فى منطقتها، زمان والآن وفى كل وقت وكل أوان، شاء من شاء وأبى من أبى.
حفظ الله بلدنا، وأعز قائدنا ونصرنا.
