
أنت تعرف ذلك الشعور بالقلق عندما ينفد شحن جهاز تتبع اللياقة البدنية تمامًا عند بدء التمرين. ماذا لو كان بإمكان رقعة ملصقة على جلدك أن تعمل ذاتيًا بمجرد أن تبدأ بالتعرق، دون بطارية قابلة لإعادة الشحن ودون كابل شحن يمكن أن يضيع.
وقال باحثون في اليابان إنهم توصلوا إلى طريقة أنظف لتصنيع هذا النوع من المستشعرات ذاتية الشحن، باستخدام “حبر إنزيمي” مائي يُطبع على الورق في خطوة واحدة.
وأشار الفريق إلى تحقيق كثافة طاقة قصوى تبلغ حوالي 165 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع (حوالي 1065 ميكروواط لكل بوصة مربعة) عند 0.63 فولت، وهي نتائج نُشرت على الإنترنت في 6 فبراير 2026 في دورية “ACS Applied Engineering Materials”، بحسب تقرير لصحيفة “ECOnews” الإلكترونية.
كيف يتحول العرق إلى مصدر طاقة؟
تُسمى هذه الأجهزة خلايا الوقود الحيوي الإنزيمية وهي تُولد الكهرباء باستخدام الإنزيمات لتحفيز التفاعلات الكيميائية في سوائل الجسم.
وفي هذه الدراسة، يُعد اللاكتات الموجود في العرق الوقود الرئيسي، ويقول الباحثون إن نظامهم قادر على قياس اللاكتات بتركيز يتراوح بين 1 و25 ملي مولار تقريبًا، وهو نطاق يُحاكي ظروف التمارين الرياضية الحقيقية.
وتدفق العملية الأساسي بسيط. تساعد الإنزيمات في سحب الإلكترونات من اللاكتات عند أحد الأقطاب، ثم تنتقل هذه الإلكترونات عبر دائرة كهربائية، ويتم اختزال الأكسجين عند القطب الآخر لإكمال التفاعل وتوفير الطاقة لأغراض الاستشعار.
ماذا تعني هذه الأرقام للأجهزة الحقيقية؟
وصلت خلية أكسجين اللاكتات الكاملة إلى كثافة طاقة قصوى تبلغ 165 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع (حوالي 1.06 ميلي واط لكل بوصة مربعة) بجهد تشغيل 0.63 فولت.
يشير الباحثون أيضًا إلى أن هذه القيمة تتجاوز القيمة المُسجلة سابقًا والبالغة 96 ميكروواط لكل سنتيمتر مربع (حوالي 619 ميكروواط لكل بوصة مربعة) في أنظمة مماثلة.
وهذه طاقة دقيقة، وليست كافية لتشغيل الهواتف، لكنها ضمن النطاق الذي يمكن أن يدعم أجهزة الاستشعار منخفضة الطاقة وعمليات الإرسال اللاسلكية الصغيرة.
ويقول الفريق إن الأعمال السابقة تشير إلى أن هذه المخرجات يمكنها تشغيل تقنية البلوتوث منخفض الطاقة لإرسال قراءات اللاكتات في العرق.
ولا يزال على هذا المستشعر الورقي أن يثبت فعاليته في العالم الحقيقي. هل يمكنه تحمل العرق، والانحناء، والحركة اليومية دون فقدان الأداء؟ وهل ستظل الإنزيمات نشطة لفترة كافية لتلبية أوقات ارتداء عملية؟.
أثبت الفريق الياباني أن فكرة المستشعر الورقي الذي يولد الكهرباء من العرق يمكن إنتاجه على نطاق واسع، وليس فقط في المختبر. فقد استخدموا طريقة الطباعة “رول إلى رول”، أي طباعة الحبر الإنزيمي على ورق طويل بشكل مستمر لمسافة تقارب 400 متر، لإظهار إمكانية تصنيع الفكرة بكميات كبيرة.
ومع ذلك، لكي تصبح هذه المستشعرات جاهزة للاستخدام العملي على الأجهزة القابلة للارتداء، فإنها ما زالت تحتاج إلى بعض الوقت. فهناك حاجة لإجراء تحسينات، واختبارات طويلة المدى لضمان الأداء، وتجهيزها للدمج مع الأجهزة التي سيستخدمها الناس.
ويتوقع الفريق أن يصبح التطبيق العملي أكثر واقعية بحلول عام 2030 تقريبًا.
