
بقلم: خالد منتصر
الإقلاع عن التدخين مشكلة عويصة، وأحياناً يصل المدخن إلى درجة اليأس، فيدخل في عملية انتحارية بزيادة عدد السجائر. د. بهي الدين مرسي يكتب روشتة النجاح في الإقلاع عن التدخين، ويقول:
تأثير النيكوتين حقاً لا يحدث الإدمان، ولكنه يحدث التعود، والتعود (Habituation) لا يحدث أعراضاً انسحابية لدى نضب النيكوتين، ولكن يحدث درجة عالية من التوتر والقلق وتأثر الذهن والتركيز، وبعض الاضطراب في الجهاز الهضمي والخلود إلى النوم.
لدى اعتياد النيكوتين، تنشأ علاقة آثمة بين النيكوتين والصفاء الذهني وملكات الإبداع وينقلها لحسابه، أي يصبح الإبداع والروقان مرهوناً بالنيكوتين.
ليس هذا فحسب، بل تتزايد جرعة الإشباع بالنيكوتين تدريجياً، وقد تتضاعف خمس مرات بعد عام واحد من بداية التعود.
يخاطب النيكوتين مركز الذاكرة ويؤسس معه ما يعرف بـ”الارتباط الشرطي”، وهو سرقة وعي المدخن فيصبح تدخين السيجارة عادة مرتبطة بالمحادثة الهاتفية، أو مع بداية قيادة السيارة، أو بعد الأكل، وعشرات السيناريوهات الأخرى مثل الشجار والغزل والفرح والحزن، فتصبح مجنداً لحرق السجائر.
احتساء القهوة حالة خاصة مع المدخن، كيف؟
تحتوي القهوة على مادة الكافيين المنبهة، التي تُحدث بعض الاتزان مع الشخص العادي، ولكن نيكوتين السيجارة يتلف مفعول الكافيين، فيستلزم الأمر فنجاناً ثالثاً ورابعاً.
لماذا نفشل في الإقلاع عن التدخين؟
1- القضية ليست في إشباع المستقبلات بالنيكوتين، والدليل أن لزقة النيكوتين على الجلد لا تفلح بالرغم من أنها تمدك بجرعة نيكوتين عالية، والسبب أن العلاج باللزقة تجاهل الارتباط الشرطي، فتجد العقل الباطن ينقح عليك.
2- لا تنسَ أن مستقبلات النيكوتين ما زالت باقية، وأنت تمدها بالنيكوتين عبر اللزقة ولم تحل المشكلة، وكما اتفقنا فإن مستقبلات النيكوتين في تزايد مستمر ولم تحل المشكلة.
ما الحل؟
1- كما أشرنا فى إدمان المورفين، يلزمك قتل مستقبلات النيكوتين بالتدرج في تعاطي النيكوتين.
2- قلل شرب القهوة الذي يلبي الارتباط الشرطي من ناحية، ويضيع بسبب التهام النيكوتين له.
3- ضع علبة السجائر أمامك، ولا تتلفها فى لحظة «طلاق التدخين»، لأنك لو تصالحت، ستعود سيرتك الأولى.
4- استحضر أسباباً مقنعة للإقلاع، ودعك من فلسفة الضرر العام، فالملذات كلها ضارة، بل عليك التفكير في المخاطر.
5- أكثِر من الاطلاع على معلومات حول سرطان السجائر وتلف القلب.
خلاصة الحلول:
كن أميناً (أنا لا أسبّك ولا أهينك)، وتذكر أن هذا رأيك، فأنت لا تقبل أن يمس مصالح ابنك أي شخص، فلا تكن أنت المؤذي. أنت لا تقبل أن يمتهن جيبك أحد، فلا تكن أنت.
أنت لا تتمنى الموت ذبحياً… التدخين لا يذبحك من عنقك، بل من صدرك.
ستتغير حياتك بعد الإقلاع، وتسترد كامل قواك الإبداعية، وتجدها تعمل لحسابك، بعدما كانت شغالة لحساب العادة.
