
حين تجتمع السعودية وباكستان وتركيا وإيران على طاولة واحدة فهذا يعني أن المنطقة بدأت تبحث عن حلها بيدها وأن لغة الحوار بدأت تعود بعد أن تعبت الشعوب من لغة السلاح
السعودية حين حضرت وهي تفكر في أمنها وأمن الخليج كله لأن أمن المملكة ليس شأنها وحدها بل هو أمن للعرب والمسلمين فى شتى بقاع الأرض وأي تهديد لها هو تهديد لإستقرار المنطقة كلها لذلك فهي تبحث عن تهدئة تحمي شعبها وتحمي جيرانها وتغلق الباب أمام الفوضى.
- مصر الغائب الحاضر في قلب الأحداث
ومصر هنا لا يمكن أن تغيب حتى وإن لم تكن على الطاولة فالجيش المصري هو الضمانة وهو السند وهو القوة التي تحمي ولا تعتدي قوة تعرف متى تتقدم ومتى تحمى وتفاوض حتى لا تنزلق المنطقة إلى حرب لا يعرف أحد نهايتها وتاريخ الجيش المصري يشهد أنه كان دائماٌ فى قلب الأحداث وحامي العروبة وقت إشتداد الأزمات.
إجتماع السعودية وباكستان وتركيا وإيران ليقولوا بصوت واحد إن أمن هذه المنطقة شأن يخص أهلها وحدهم. كما أنه بعث رسالة قوية مفادها أن من كان يظن نفسه سيد المنطقة قد تلقى صفعة لم يتوقعها.
- وهذه هي الصفعة الأولى التي تلقاها ترامب
ترامب الذي إعتاد أن يتعامل مع الشرق الأوسط كأنه ملف على مكتبه يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء ويهدد من شاء ويصالح من شاء فجأة وجد أن الدول التي كان يراهن على فرقتها قد جلست معاٌ دون دعوة منه ودون إذن منه.
لقد كان يظن أن إختلاق الأزمات بين إيران وجيرانها سيبقي يده هي العليا وأن العقوبات والضغوط ستجعل إيران معزولة إلى الأبد فإذا بالسعودية ترسل وزير دفاعها إلى طهران وإذا بتركيا وباكستان تجلسان إلى جواره وتتحدثان عن حل للصراعات الإقليمية ولا مكان فيها للوصاية الأمريكية.
الرسالة كانت واضحة نحن أبناء هذه المنطقة ونحن أدرى بجراحها وبأمنها ولن نترك مصيرنا بيد من يبعد عنا آلاف الكيلومترات.
- أما الصفعة الثانية فكانت من نصيب نتنياهو
نتنياهو الذي عاش سنوات طويلة على فكرة تقسيم المسلمين وتخويف الخليج من إيران وتقديم نفسه على أنه الحليف الوحيد القادر على حماية المنطقة وجد اليوم كل إدعاءاته تتهاوى وتنهار.
كيف سيقنع العالم أن إيران هي الخطر وأنها عدو العرب والمسلمين بينما وزير الدفاع السعودي يجلس في طهران ويتحدث عن مستقبل المنطقة وعن ضرورة مواجهة التوسع الإسرائيلي.
كيف سيقنع العالم أن المنطقة تقف معه؟ بينما أربع دول تمثل أكثر من نصف العالم الإسلامي تجتمع لتقول إن الخطر الحقيقي هو الإحتلال.
- اجتماع طهران وعودة الوعي
اجتماع طهران يقول إن الوعي عاد وإن الشعوب وحكوماتها بدأت تفهم أن عدوها الحقيقي ليس في داخلها بل من يحتل أرضها ويقتل أبناءها
هذا الاجتماع ليس حلفاٌ عسكرياٌ ضد أحد وليس تهديداٌ لأحد لكنه إعلان إستقلال للقرار والامن لكن بالإرادة المطلقة.
هذا الإجتماع الرباعى فى ظاهره هو بداية لشرق أوسط جديد لا تصنعه واشنطن ولا ترسمه تل أبيب بل يصنعه أهل المنطقة حين يقررون أن يجلسوا معاٌ ويتحدثوا معاٌ ويحمون بعضهم بعضاٌ.
لكن فى كل الأحوال العبرة ليست في أن نقول إننا وجهنا رسالة إلى هذا أو ذاك العبرة أن تثبت الأيام أن هذا الإجتماع كان خطوة نحو التهدئة وأنه حمى السعودية وحفظ دور مصر وفتح باباٌ لحوار يمنع حرباٌ أوسع ويعيد للمنطقة شيئاٌ من الطمأنينة والهدوء التي فقدتها منذ سنوات.







