
انتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار الولايات المتحدة منع الوفد الفلسطيني من دخول أراضيها للمشاركة حضوريًا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معتبرًا أن القرار يتعارض مع التزامات واشنطن بصفتها الدولة المضيفة لمقر المنظمة الدولية.
وقال عباس، في كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو من رام الله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الجانب الفلسطيني يرفض الإجراءات التي حالت دون مشاركته حضوريًا، داعيًا الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرار منع إصدار التأشيرات.
وللعام الثاني على التوالي، لم يتمكن عباس وعدد من مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من الحصول على تأشيرات دخول أمريكية للمشاركة حضوريًا في اجتماعات الجمعية العامة.
عباس يتحدث عن الأوضاع في غزة والضفة
وقال الرئيس الفلسطيني إن قطاع غزة يشهد قتلًا ودمارًا وتجويعًا ومحاولات لتهجير السكان، متهمًا إسرائيل بارتكاب ما وصفه بحرب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
وأضاف أن الضفة الغربية والقدس الشرقية تشهدان توسعًا استيطانيًا متسارعًا وتصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل، بحسب وصفه، إرهاب دولة قائمًا على التمييز والتطهير العرقي.
وحذر عباس من أن استمرار هذه الإجراءات يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع تصاعد الأوضاع ووقف أعمال العنف.
كما طالب بوقف اعتداءات المستوطنين، وحث المجتمع الدولي على التحرك لمنع وقوع ما وصفه بنكبة ومذبحة جديدة بحق الفلسطينيين.
دعوة لتنفيذ حل الدولتين
ودعا عباس الولايات المتحدة إلى العمل مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يوفر إطارًا لتحقيق السلام والأمن لجميع الأطراف.
وقال إن الجانب الفلسطيني رحب بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، لكنه أشار إلى أن الفلسطينيين لم يروا، حتى الآن، نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد عباس أن المرحلة الانتقالية بعد الحرب يجب أن تقود إلى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت إدارة سلطة فلسطينية واحدة، وبسلاح شرعي واحد، ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة.
واتهم إسرائيل بمواصلة استهداف مؤسسات الأمم المتحدة، معتبرًا أن ذلك يعرقل قدرة المنظمة الدولية على أداء مهامها.
كما دعا الرئيس الفلسطيني ترامب إلى الالتزام بالتعهدات التي قدمها لدول عربية، خصوصًا ما يتعلق بمنع تهجير الفلسطينيين وضم الأراضي الفلسطينية.
عباس يطالب بالإفراج عن الأموال الفلسطينية
وفي الشأن الاقتصادي، قال عباس إن إسرائيل تحتجز أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، مطالبًا بالإفراج عنها بشكل فوري.
كما حذر من مخطط E1 الاستيطاني، معتبرًا أنه من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعرقلة إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون الأمن والسلام لجميع الأطراف، مشددًا على رفض استهداف المدنيين من أي جهة، ومشيرًا إلى أن الجانب الفلسطيني يعمل على مكافحة معاداة السامية.
وقال إن الفلسطينيين يقبلون بإقامة دولة منزوعة السلاح تعيش إلى جانب إسرائيل، مؤكدًا تمسكهم بالبقاء في أراضيهم ورفض أي محاولات للتهجير.
وأضاف أن المطالب الفلسطينية تشمل أيضًا عودة اللاجئين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
مشاركة عباس عبر كلمة مسجلة
ويأتي منع عباس والوفد الفلسطيني من المشاركة حضوريًا في اجتماعات الجمعية العامة امتدادًا لقيود فرضتها الإدارة الأمريكية في أغسطس 2025، عندما سحبت أو رفضت تأشيرات دخول لعدد من المسؤولين الفلسطينيين قبيل انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة.
وفي 17 سبتمبر الجاري، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 152 دولة مقابل 3، مع امتناع 4 دول، لصالح السماح لعباس بتقديم كلمة مسجلة مسبقًا تُعرض داخل قاعة الجمعية العامة، فيما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل وباراغواي ضد القرار.






