
يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، أن نجاح الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان لن يكون كافيًا وحده لإقناع المشككين بجدوى هذه التكنولوجيا، مؤكدًا أن طموحات القطاع يجب أن تتجاوز الوصول إلى علاجات للأمراض الخطيرة.
وقال ألتمان، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ، إن قطاع التكنولوجيا «أخفق إخفاقًا ذريعًا» في إيصال رسالة واضحة بشأن إمكانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم، بحسب رأيه، في تراجع ثقة الجمهور بهذه التكنولوجيا.
ألتمان: يجب رفع سقف طموحات الذكاء الاصطناعي
وأشار ألتمان إلى أن بعض قادة التكنولوجيا يتبنون رؤية مستقبلية تقوم على أن الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى عصر من الوفرة، يقل فيه اعتماد البشر على العمل، إلى جانب إمكانية تحقيق اختراقات طبية كبيرة، من بينها علاج أمراض مثل السرطان.
لكن الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي قال إن علاج السرطان، رغم أهميته، لا ينبغي أن يمثل الحد الأقصى لطموحات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن التكنولوجيا يجب أن تسهم في تمكين الإبداع وريادة الأعمال ورفع مستوى استقلالية الأفراد وقدرتهم على تحقيق أهدافهم، معتبرًا أن هذه الرسالة لم تصل بالشكل الكافي إلى الجمهور.
تزايد المخاوف من الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة
وتأتي تصريحات ألتمان في وقت تتزايد فيه المخاوف الشعبية الأمريكية من تأثير الذكاء الاصطناعي.
وأصبحت مراكز البيانات المرتبطة بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محورًا لخلافات سياسية في بعض المناطق، بينما اتجهت مدارس إلى تقييد استخدام هذه التقنيات داخل الفصول الدراسية، في الوقت الذي يشعر فيه عدد متزايد من العاملين بالقلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وسوق العمل.
ووفقًا لمركز بيو للأبحاث، يتوقع نحو 40% من الأمريكيين أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير سلبي على المجتمع، في حين يرى 16% فقط أنه سيكون له تأثير إيجابي.
وشدد ألتمان على ضرورة أن تكون التكنولوجيا وسيلة تمنح الناس مزيدًا من الاستقلالية والقدرة، وليس العكس، محذرًا من أن مخاوف الجمهور تزداد عندما يشعر بأن قادة قطاع الذكاء الاصطناعي قد يسعون إلى تقليص هذه الاستقلالية.
خلاف في الرؤية مع الرئيس التنفيذي لأنثروبيك
وتختلف رؤية ألتمان عن موقف داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك المنافسة لأوبن إيه آي، الذي قال الشهر الماضي إن نجاح الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان فعليًا قد يكون أحد أهم العوامل القادرة على كسب تأييد الجمهور.
وقال أمودي إن الحديث عن قدرة الذكاء الاصطناعي على علاج السرطان أصبح لدى كثيرين أقرب إلى عبارة مبتذلة منه إلى وعد ملهم، مشيرًا إلى أن الانتقاد الأكثر دقة لشركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها أنثروبيك، يتمثل في أنها لم تحقق بعد الوعود الكبيرة المتعلقة بالفوائد التي ستعود بها هذه التكنولوجيا على العالم.
ألتمان يدعو إلى نقاش مفتوح حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
ورغم اختلاف وجهتي النظر، يتفق ألتمان وأمودي على أهمية استمرار النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المخاطر المحتملة المرتبطة به.
وأكد ألتمان أن العالم يجب أن يشجع شركات الذكاء الاصطناعي على التفكير في جميع السيناريوهات التي يمكن أن تسوء فيها الأمور، والتحدث بوضوح عما قد يحدث مستقبلًا، بدلًا من إثارة الذعر أو محاولة تركيز السلطة في أيدي الشركات.
وأشار إلى أن معالجة هذه المخاوف لا يمكن أن تتم إلا من خلال نقاش مفتوح وصريح، مع الاعتراف بأن محاولات الشركات للتواصل بشأن هذه القضايا قد تنتهي أحيانًا بإثارة مزيد من المخاوف لدى الجمهور.








