
لم تعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقتصر على الدردشة وتلخيص رسائل البريد الإلكتروني أو إنشاء الصور، إذ بدأت التكنولوجيا تتوسع بصورة أكبر داخل مجالات البحث العلمي وتطوير المواد، مع قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات والمرشحات خلال فترات زمنية قصيرة.
وفي أحدث الأمثلة على ذلك، أعلنت شركة LG أن نظام الذكاء الاصطناعي التابع لها نجح في فحص أكثر من 420 ألف مركب مرشح خلال يوم واحد، والمساعدة في تحديد مكوّن جديد يحمل اسم Rhamsydil، يجري بحثه حاليًا لاستخدامه في منتجات العناية بتساقط الشعر.
وقالت LG AI Research إن نظام EXAONE Discovery ساعد، بالتعاون مع شركة LG Household & Health Care، في تحديد المادة التي تخضع حاليًا لمزيد من الدراسة بهدف استخدامها في منتجات مخصصة للعناية بتساقط الشعر، بالتزامن مع بدء الاستعدادات لطرحها تجاريًا.
وتشير الشركة إلى أن Rhamsydil قد يساعد في التعامل مع تساقط الشعر النمطي لدى النساء، من خلال تهيئة بيئة أكثر ملاءمة في فروة الرأس لنمو الشعر، مع خطط لاستخدام المكوّن في منتجات العلامة التجارية Dr.Groot المتخصصة في العناية بفروة الرأس.
الذكاء الاصطناعي ينفذ عمليات بحث كانت تستغرق وقتًا طويلًا
يُعد EXAONE Discovery نظام ذكاء اصطناعي مصممًا خصيصًا لدعم أبحاث المواد، إذ يستطيع تحليل التركيبات الجزيئية والبيانات العلمية للبحث عن مركبات تتوافق مع الخصائص التي يحددها الباحثون.
وتسمح هذه القدرة بتقليص نطاق البحث الهائل، عبر تحديد المركبات التي تبدو أكثر توافقًا مع المتطلبات، بحيث يتمكن العلماء من التركيز على المواد الأكثر أهمية قبل الانتقال إلى الاختبارات المعملية.
وأظهر Rhamsydil نتائج واعدة في الوقاية من تساقط الشعر دون الاعتماد على مركبات مشتقة من الستيرويدات، وفقًا لأبحاث حول المادة عُرضت خلال المؤتمر العالمي لأبحاث الشعر.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الذكاء الاصطناعي اكتشف علاجًا مثبتًا سريريًا للصلع أو تساقط الشعر.
فالمكوّن لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، رغم تحركه باتجاه مرحلة التسويق التجاري، وهو ما يبرز الفارق بين اكتشاف مركب يبدو واعدًا وبين إثبات فعاليته وسلامته من خلال الدراسات والاختبارات اللازمة للوصول إلى منتج طبي أو علاجي معتمد.
كيف يختصر الذكاء الاصطناعي عملية اكتشاف المواد؟
تحتاج الطرق التقليدية إلى وقت طويل وموارد كبيرة لفحص مئات الآلاف من المركبات المحتملة، إذ يتعين على الباحثين دراسة واختبار أعداد ضخمة من المواد قبل الوصول إلى المركبات التي تستحق الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من البحث.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل جزء كبير من عمليات التجربة والخطأ الأولية، من خلال تحليل التركيبات والبيانات المتاحة وتوجيه الباحثين نحو المركبات التي تبدو أكثر توافقًا مع الخصائص المطلوبة.
وبدلًا من إنفاق الوقت والموارد على اختبار كل مركب محتمل، يمكن للعلماء استخدام نتائج التحليل الحسابي لتحديد مجموعة أضيق من المواد المرشحة، ثم إخضاعها للاختبارات المعملية اللازمة.
وتفتح هذه الآلية الباب أمام تسريع المراحل الأولى من اكتشاف المواد، خصوصًا في المجالات التي تتطلب فحص أعداد ضخمة من التركيبات قبل الوصول إلى مرشحين مناسبين.
هل يدير الذكاء الاصطناعي المختبرات قريبًا؟
لا تقتصر طموحات LG على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات العناية بالشعر، إذ بدأت الشركة بالفعل في توظيف EXAONE Discovery في مجموعة من المجالات الأخرى.
وتشمل هذه المجالات مستحضرات التجميل، ومواد البطاريات وأشباه الموصلات، والأبحاث الدوائية، إلى جانب سوائل التبريد بالغمر المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتعمل LG حاليًا على تطوير ما تصفه بمختبر مستقل أو ذاتي التشغيل، يجمع بين قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف المركبات والمواد المرشحة، وتخطيط التجارب وتحليل نتائجها، إلى جانب أجهزة روبوتية قادرة على تنفيذ التجارب فعليًا داخل المختبر.
ويمثل Rhamsydil أحد الأمثلة اللافتة على الإمكانات التي تسعى LG إلى إظهارها من خلال هذه المنظومة، خصوصًا في مجال أبحاث تساقط الشعر.
لكن الهدف الأوسع يتمثل في إثبات قدرة الذكاء الاصطناعي المتخصص على إعادة تشكيل طريقة إجراء الأبحاث العلمية، عبر اختصار العمليات المتكررة التي قد تستغرق أشهرًا أو سنوات إلى دورات تطوير أقصر وأكثر كفاءة.
ومع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتخصصة في الأبحاث، قد يصبح دورها في المستقبل أكثر ارتباطًا ليس فقط باقتراح المواد وتحليل البيانات، وإنما أيضًا بتصميم التجارب ومتابعة نتائجها وتنفيذ أجزاء منها بصورة آلية داخل المختبرات.








