
نعرف أن الأطعمة الغنية بالألياف تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، لكن فوائدها قد تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تشير أبحاث إلى ارتباط تناول كميات أكبر من الألياف بانخفاض خطر الوفاة وتحسن الصحة العامة مع التقدم في العمر.
وتبرز هذه الفائدة باعتبارها واحدة من أهم الآثار المحتملة لنظام غذائي غني بالألياف، خصوصًا مع ارتباطها بعدد من العوامل التي تؤثر في صحة الإنسان على المدى الطويل.
تناول الألياف يرتبط بانخفاض خطر الوفاة
حللت دراسة منشورة في مجلة Frontiers in Nutrition الأنظمة الغذائية لنحو 40 ألف شخص على مدار 19 عامًا، ووجدت أن الأشخاص الذين تناولوا نحو 26 جرامًا من الألياف الغذائية يوميًا كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ للوفاة لأي سبب مقارنة بمن تناولوا أقل من 9 جرامات يوميًا.
وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك الألياف وانخفاض خطر الوفاة، إلا أنها لا تعني بالضرورة أن الألياف وحدها هي السبب المباشر في هذا الانخفاض.
كيف يمكن أن تدعم الألياف الصحة وطول العمر؟
قد يكون أحد التفسيرات أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، ومن بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
وتوضح أخصائية التغذية ديان هان أن الأنظمة الغذائية منخفضة الألياف قد ترتبط بظروف تساعد على حدوث الالتهاب وتطور الأمراض المزمنة.
كما تشير إلى أن المشكلات الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في جودة الحياة، مؤكدة أن مفهوم طول العمر لا يتعلق فقط بزيادة عدد سنوات الحياة، وإنما أيضًا بالحفاظ على حياة أكثر صحة وأقل ألمًا وانزعاجًا.
الالتهاب المزمن.. أحد التفسيرات المحتملة
وترى أخصائية التغذية فانيسا إيموس أن قدرة الألياف على المساعدة في خفض مستويات الالتهاب المزمن قد تكون من أبرز الطرق التي ترتبط من خلالها بطول العمر.
فالالتهاب المزمن منخفض الدرجة يرتبط بعدد كبير من الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان، ولذلك فإن تقليل العوامل المرتبطة به قد يساعد في خفض مخاطر الإصابة بهذه الأمراض وتحسين فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.
وتشير أبحاث منشورة في International Journal of Molecular Sciences إلى ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض مستويات الالتهاب في أنحاء الجسم.
إضافة الألياف إلى النظام الغذائي
وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أهمية الحصول على كميات مناسبة من الألياف ضمن النظام الغذائي اليومي، سواء من خلال الخضراوات والفواكه أو الحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بها.
ولا تقتصر أهمية الألياف على دعم صحة الجهاز الهضمي، بل قد ترتبط أيضًا بصحة أفضل على المدى الطويل وانخفاض مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الصحي يعتمد على مجموعة متكاملة من العادات الغذائية ونمط الحياة، وليس على عنصر غذائي واحد فقط، لذلك ينبغي النظر إلى زيادة تناول الألياف باعتبارها جزءًا من نمط غذائي متوازن يدعم الصحة الحالية والمستقبلية.








