
كشفت دراسة حديثة أن استخدام الهواتف الذكية خلال ساعات الليل المتأخرة يرتبط بتأخر موعد النوم وتقليص عدد ساعاته لدى المراهقين، فضلًا عن زيادة احتمالات الاستيقاظ خلال الليل واضطرابات النوم.
وأشارت النتائج إلى أن تقليل استخدام الهاتف بعد الساعة العاشرة مساءً، خصوصًا في الدقائق السابقة للنوم، قد يساعد على تحسين عادات النوم لدى هذه الفئة العمرية.
ونُشرت الدراسة في دورية «JAMA Pediatrics»، بقيادة فريق بحثي ضم الدكتور ديمتري كريستاكيس، أستاذ طب الأطفال العام في معهد سياتل تشيلدرنز للأبحاث.
كيف يؤثر استخدام الهاتف في نوم المراهقين؟
حلل الباحثون بيانات 425 مراهقًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 15 عامًا، ضمن دراسة مستمرة تتناول نمو الدماغ خلال مرحلة المراهقة. وشمل التحليل بيانات نحو 7600 ليلة، ما أتاح مقارنة أنماط استخدام الهاتف والنوم لدى المراهقين أنفسهم في ليالٍ مختلفة.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين استخدموا هواتفهم بعد العاشرة مساءً لفترات أطول من متوسط استخدامهم المعتاد ناموا أقل بنحو 20 دقيقة، وتأخر موعد نومهم بنحو 64 دقيقة في المتوسط.
كما ارتبط استخدام الهاتف خلال الدقائق الخمس إلى الخمس عشرة السابقة للنوم بزيادة اليقظة ليلًا، ورصد الباحثون ارتفاع احتمال استيقاظ المراهق مجددًا خلال نصف ساعة من بدء النوم.
وتشير النتائج إلى وجود ارتباط بين الاستخدام الليلي للهاتف واضطرابات النوم، لكنها لا تثبت أن الهاتف هو السبب المباشر الوحيد لهذه التغيرات.
لماذا قد يؤثر الهاتف في النوم؟
يوضح الدكتور دانيال بيغمان، الطبيب النفسي للأطفال والمراهقين واختصاصي طب النوم في «نورثويل هيلث» بنيويورك، أن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذا الارتباط.
أولها أن استخدام الهاتف قد يقتطع من الوقت المخصص للنوم، إذ يمكن أن يؤدي تصفح المحتوى وتبادل الرسائل إلى تأخير موعد الاستعداد للخلود إلى الفراش.
أما العامل الثاني، فيتعلق بالتنبيه الذهني؛ إذ قد تبقي مقاطع الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والرسائل والإشعارات الدماغ في حالة يقظة، بدلًا من الانتقال تدريجيًا إلى الهدوء اللازم للنوم.
كذلك، يؤدي الضوء دورًا في تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ، وقد يؤثر التعرض للضوء ليلًا في توقيت الشعور بالنعاس.
تأثير اضطرابات النوم في صحة المراهقين
يكتسب النوم الكافي أهمية خاصة خلال مرحلة المراهقة، نظرًا إلى دوره في النمو والصحة الجسدية والنفسية.
وقد يرتبط النوم المتقطع أو غير الكافي بصعوبات الانتباه والتركيز، وتراجع الأداء الدراسي، وزيادة التهيج والتقلبات العاطفية.
كما يمكن أن يؤدي نقص النوم إلى النعاس خلال النهار، وضعف الدافعية، وصعوبة التحكم في الاندفاع واتخاذ القرارات، وقد يرتبط أيضًا بزيادة التوتر والقلق واضطرابات المزاج.
نصائح لتقليل تأثير الهاتف قبل النوم
ينصح بيغمان الآباء بتشجيع أبنائهم على تقليل استخدام الهواتف ليلًا، مع تجنب تحويل الأمر إلى مواجهة بشأن سحب الأجهزة منهم.
ويمكن استبدال التصفح بأنشطة أكثر هدوءًا، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى الهادئة وممارسة تمارين الاسترخاء والتمدد.
كما يُنصح بوضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف قبل النوم، وتقليل الإشعارات الليلية، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، بما يساعد على بناء روتين صحي وتحسين جودة النوم.





