
دخلت المواجهات بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي يومها الثاني، الخميس، مع اتساع نطاق القتال في شمال البلاد وامتداده إلى مناطق حدودية بين إقليم تيغراي وإقليمي عفر وأمهرا، وسط مخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا الذي أنهى حربًا استمرت عامين.
وتواصلت الاشتباكات على الحدود بين تيغراي وعفر وفي مناطق من أمهرا، فيما وصف نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، إيمانويل أسيفا، التطورات بأنها تحولت إلى «حرب شاملة».
ويتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع الجولة الجديدة من القتال؛ إذ قالت سلطات تيغراي إن القوات الفيدرالية شنت هجومًا واسعًا باستخدام قوات برية ووحدات ميكانيكية وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن قواتها تخوض ما وصفته بمعركة دفاعية.
في المقابل، اتهم مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي، غيتاشيو رضا، جبهة تيغراي بشن هجوم واسع على مواقع حكومية في إقليمي عفر وأمهرا.
القتال يقترب من ممر أديس أبابا-جيبوتي
وتكتسب المواجهات في إقليم عفر أهمية خاصة بسبب قربها من الطريق البري الذي يربط العاصمة أديس أبابا بجيبوتي، التي تمثل المنفذ البحري الرئيسي لإثيوبيا.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن القوات الحكومية تسعى إلى حماية محور ميلي الاستراتيجي، بالتزامن مع اندلاع مواجهات في مناطق عدة داخل عفر.
وكانت تقارير قد تحدثت عن سيطرة قوات تيغراي على منطقة أبالا، إلى جانب تقدمها في بلدات أخرى بالإقليم، في وقت يصعب فيه التحقق بشكل مستقل من جميع التطورات الميدانية.
ويمثل ممر أديس أبابا-جيبوتي شريانًا رئيسيًا للتجارة الخارجية الإثيوبية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة إذا اقتربت المعارك من طرق الإمداد أو امتدت إلى المحاور المؤدية جنوبًا نحو الطريق الرئيسي.
وفي خضم التصعيد، زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جيبوتي، فيما ربطت البيانات الرسمية المتاحة الزيارة بمشروعات اقتصادية مشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية، دون تأكيد ارتباطها المباشر بالمواجهات أو بتأمين محور ميلي.
تعليق الرحلات إلى مطارات تيغراي
وامتد التصعيد إلى جانب من البنية التحتية الحيوية في تيغراي، حيث تحدثت تقارير عن سيطرة قوات الجبهة على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية إليها.
كما امتدت المواجهات إلى مناطق في عفر وأمهرا، وسط تقارير عن اتساع نطاق العمليات العسكرية وفتح جبهة إضافية في غرب تيغراي قرب نهر تيكيزي.
ويأتي التصعيد بعد أيام من إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي الانضمام إلى تحالف يضم ست حركات مسلحة معارضة للحكومة الفيدرالية، بينها مجموعات من أمهرا وأوروميا.
وأعلن التحالف أن هدفه تغيير الحكومة الفيدرالية، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى الأزمة ويجعلها تتجاوز نطاق الخلاف المباشر بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي.
اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد
وكان اتفاق بريتوريا، الذي وُقع في نوفمبر 2022، قد أنهى الحرب التي اندلعت عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.
وأدت الحرب إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح واسع وأزمة إنسانية، فيما وصف الاتحاد الأفريقي الصراع بأنه من أكثر النزاعات دموية في القارة خلال تلك الفترة.
ومع عودة استخدام المدفعية والطائرات المسيّرة والقوات البرية، تتزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين والبنية التحتية، خصوصًا مع انتقال القتال إلى عفر وأمهرا واقترابه من طرق اقتصادية حيوية.
ويضع التصعيد الحالي اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد، مع احتمال تحول المواجهات من اشتباكات محدودة إلى صراع أوسع في شمال إثيوبيا، إذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعة القتال إلى مناطق جديدة.







