
رحاب مدين
غفوتُ نصفَ ليلي هناك
في زاويةٍ هادئةٍ من قفصٍ ضاق
كان حلماً خاطفاً
حلمتُ بعالمٍ أحبّهُ
أبي يسألني، يلومني
وأنا أديرُ ظهري عنهُ بين عالمين أقف
أُحارُ في الكيف ولماذا
يحمرُّ وجهي ويجفُّ حلقي
لمَ قطعتِ معي حبلاً أثيريًّا
وصلناه معاً بين عالمين
قال: لماذا جئتِ؟
قلت: لأعلّمَ الحب
قال: وهل أحبّوا؟
قلت: لكنّي نسيتُ أن أحبَّ نفسي
قال: عليكِ أن تُزيلي العقبات
قلت: أبقى أعشقهُ وإن اختارَ الرحيل
قال: ولماذا الدموع
قلت: ليست دموعاً … إنها رسلُ أحزاني
ملائكةٌ تحملُ آلامي !!
قال: ولمَ الذبول
قلت: رؤى الليل تحرمني سباتَ أحلامي !!
قال: أتعاتبينهُ على الغياب
قلت: بهرني الوجدُ، كيف أعاتبه
وهو يزورني بأحلامي !!
قال: أفقِ
قلت: هائمٌ أركنُ إلى دنياهْ … ولا أسكنها
قال: أنتِ ذليلة
قلت: لا أعبأُ بذلي في عشقهِ
وليس لي انتقام !!
قال: أنتِ مقيدة
قلت: أسيرٌ في دنياه بلا هدى
وعشقهُ قيدٌ بلا إيلام !!
قال: فؤادك وحيد
قلت: عشقهُ يسامرُ فؤادي
قال: ومتى يسامرك
قلت: في جنح الليل يوافيني
بين رحيل الشمس والظلام !!
قال: صِفيه لي
قلت: عيناهُ شاطئان ضاحلان
أغرقتني حورهما، غمزاتهُ السوداء حطّمتني
واقتحمتني اقتحام !!
قلت: لم أبحرْ بهما
لكنّي أخشعُ على شاطئهما
جاثيةً في صلاةٍ لا ركوعَ لها ولا قيام !!
قال: صِفةً أُخرى
قلت: ينشقُّ الليلُ عن وجهه
وجبينهُ نورٌ يضيء أيّامي
وشفاهُه إن ألمستُها عن قُربْ
تُبلغُ للخدودِ سلامي !!
قال: ليتكِ تسلوين
قلت: أرضى منهُ سلوتهُ
وإن كان بي تيامي !!
قال: كلُّ هذا الحُب
قلت: حبهُ ولج فؤادي كحُلم
أرويه في يقظتي ومنامي !!
قال: منذ متى
قلت: أعوامٌ تزكو النارُ بين جوانحي
وما بلغتُ في محبتهِ فطامي !!
قال: أشتقتِ له
قلت: من الشوقِ كنتُ أحسبني ناجية
لكنّ وحشتهُ حطّمت لجامي !!
قال: قلبك كسير
قلت: هشمتني الأماني المعلقة بين شفتيه
فموجُها وأحجاري ليس لهما ارتطام !!
قال: لا تبكي
قلت: على قدرِ الحرمان أبكي
إلى أن ينتهي عمري
ويدفن النسيانُ أعوامي !!
قال: أنتِ خائفة
تعالي … عانقيني
قلت: لا أمانَ لي إلا في ظلّه
أخاف على رجاءٍ ينقضي
إن ضلّت راحلتي قوافيها
في وادي محبته
تمحو الريحُ آثارَ قدمي !!
قال: تكبشينَ النيران وحدك
قلت: وحدي أكتتمُ لظاها
فهل تسمعين لها ركزاً
أو ترينَ اضرامي !!
قال: أقسى عليكِ
قلت: ما أشدّ ما ألقاه منه
قسوتهُ والهوى
بهما تمضي الآلامُ على أشدِّ إيلامي !!
قال: عيشي على الأمل
قلت: ليتَ لي قلباً يبيتُ خالياً
ونسياناً يجتبيني في سطور
أبي، لا تلمني
فحبّهُ حبلاً أثيرياً موصولاً بيننا
ليتني أبوءُ له بحبّي
فحبهُ يطهّرُ آثامي !!







