
رجّح علماء في جامعة ساوثهامبتون البريطانية والمعهد الهندي للتكنولوجيا في كانبور أن جسيمًا نادر التفاعل ربما أدى دورًا مهمًا في نشأة الكون، من خلال المساهمة في تفسير سبب تفوق المادة على المادة المضادة.
وفي دراسة نُشرت بمجلة «Physical Review Letters»، بحث العلماء في الدور المحتمل لما يُعرف باسم «النيوترينو الثقيل المنفصل» خلال المراحل الأولى من عمر الكون، في محاولة لفك أحد أبرز ألغاز الفيزياء الحديثة.
لماذا تسود المادة في الكون؟
وفقًا للنظريات الفيزيائية، كان من المفترض أن ينتج الانفجار العظيم كميات متساوية من المادة والمادة المضادة. وعندما تلتقي المادتان، تفني كل منهما الأخرى، ما يثير تساؤلًا أساسيًا: كيف بقيت المادة التي تشكل النجوم والمجرات والكواكب؟
ويُعرف هذا اللغز باسم «عدم التماثل بين المادة والمادة المضادة»، ويُعد تفسيره أحد المفاتيح المهمة لفهم نشأة الكون وتطوره.
ما دور النيوترينو الثقيل المنفصل؟
يعتقد العلماء أن هذا الجسيم، الذي يتميز بضعف تفاعله مع بقية مكونات الكون، ربما أثّر في الظروف الفيزيائية خلال المراحل المبكرة من عمر الكون، بطريقة ساهمت في ترجيح إنتاج المادة على حساب المادة المضادة.
وتشير النماذج النظرية التي درسها الباحثون إلى أن هذه العملية ربما أسفرت عن بقاء فائض ضئيل من المادة بعد فناء معظم المادة والمادة المضادة، وهو فائض قد يفسر وجود المادة التي يتكون منها الكون اليوم.
وقال الدكتور ريشاف روشان، أحد المشاركين في الدراسة من جامعة ساوثهامبتون، إن النيوترينوات الثقيلة قد تؤثر في تفاعلات الجسيمات وعمليات تحللها، بما قد يرجح إنتاج المادة على حساب المادة المضادة.
هل يمكن اختبار هذه الفرضية؟
لا يزال وجود هذه النيوترينوات الثقيلة ودورها المفترض في نشأة الكون غير مثبت تجريبيًا، لكن العلماء يأملون أن تساعد تجارب فيزياء الجسيمات المستقبلية وأجهزة رصد موجات الجاذبية في الكشف عن مؤشرات تدعم الفرضية.
وإذا نجحت الاختبارات المستقبلية في تأكيد هذه الفكرة، فقد تسهم في تفسير أحد أكبر ألغاز العلم: لماذا بقيت المادة لتشكّل الكون الذي نعرفه، بدلًا من أن تفنى بالكامل مع المادة المضادة؟





