
تتواصل التحقيقات الأمنية والقضائية في قضية شاحنة محملة بمواد متفجرة، أوقفتها القوى الأمنية اللبنانية قبل نحو أسبوعين عند حاجز ضهر البيدر في منطقة البقاع شرقي البلاد، وسط استمرار الجدل بشأن الجهة المسؤولة عن الشحنة والهدف من نقلها.
ولم يُحَل الملف إلى المجلس العدلي حتى الآن، رغم طلب وزير العدل ذلك خلال اجتماع سابق للحكومة، في انتظار استكمال التحقيقات الأمنية والقضائية.
ومع توقيف سائقي الشاحنة وإقرارهما بالانتماء إلى حزب الله، بدأت تتكشف تفاصيل تتعلق بمسار الشاحنة والجهات التي يُشتبه في أنها تولت تأمين تحركها قبل توقيفها.
من بعلبك إلى ضاحية بيروت الجنوبية
أفاد مصدر أمني بأن الشاحنة، وهي من طراز «دودج»، انطلقت من مدينة بعلبك بعد تحميلها بمواد متفجرة من نوعي «C4» و«TNT» من أحد المخازن، قبل أن تسلك الطريق باتجاه ضاحية بيروت الجنوبية.
وأوضح المصدر أن سيارة أخرى كانت تتحرك أمام الشاحنة لمواكبتها، بهدف تأمين الطريق والاستطلاع الميداني. وعندما أوقفت القوى الأمنية الشاحنة عند حاجز ضهر البيدر، كانت سيارة المواكبة قد تجاوزت الحاجز باتجاه بيروت، قبل أن يختفي ركابها عن الأنظار.
فحص كاميرات المراقبة وبيانات الاتصالات
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات تتناول احتمال تعطيل كاميرات مراقبة على الطريق الممتد من بعلبك إلى بيروت، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من الحصول على تسجيلات من كاميرات أخرى.
وتتركز التحقيقات حاليًا على تحليل التسجيلات المتاحة وفحص بيانات الاتصالات، بهدف تحديد هوية الأشخاص الذين كانوا يستقلون سيارة المواكبة، وكشف ملابسات نقل الشحنة والجهات المرتبطة بها.
تأجيل الإحالة إلى المجلس العدلي
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أرجأ البت في طلب وزير العدل إحالة القضية إلى المجلس العدلي، عقب اتصالات سياسية قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري، دعت إلى التريث وانتظار نتائج التحقيقات الأمنية والقضائية.
من جانبه، أعلن حزب الله أن الشاحنة تعود إليه، موضحًا أن الشحنة كانت مخصصة لنقل عتاد عسكري لاستخدامه في مواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ونفى أن يكون الهدف منها تنفيذ عمليات اغتيال داخل البلاد.
وطالب الحزب باسترداد الشحنة ومحتوياتها، إلا أن السلطات اللبنانية رفضت ذلك.
مطالب بمحاسبة المتورطين
في المقابل، دعا مراقبون إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحق الموقوفين وكل من يثبت تورطه في القضية، بما في ذلك بحث الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، في ضوء الملابسات المحيطة بالشحنة والقرارات الحكومية المتعلقة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب.
ولا تزال القضية رهن التحقيق، ولم تُحسم بصورة نهائية المسؤوليات القانونية أو الغرض من نقل المتفجرات، بانتظار ما ستكشفه نتائج الفحوص الفنية والتحقيقات القضائية.





