
أثار الكاتب السوداني إيهاب عدلان جدلًا واسعًا بعد طرحه رؤية اعتبر فيها أن مصر من أبرز المستفيدين من الحرب الدائرة في السودان، متوقعًا احتمال حدوث تغيرات جغرافية في المنطقة خلال العقود المقبلة.
وربط عدلان طرحه بالأوضاع الاقتصادية والديموغرافية في مصر، وما وصفه بأزمة الموارد والمساحة، إلى جانب الزيادة السكانية، وهو ما أثار ردود فعل واسعة، خصوصًا في ظل استضافة مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب.
جدل متجدد حول مستقبل الحدود
ولا تعد هذه الطروحات الأولى من نوعها، إذ سبق أن صدرت تصريحات مصرية فردية تحدثت عن احتمالات حدوث تغييرات في خريطة المنطقة، وربطت الحرب السودانية بصراعات إقليمية ودولية أوسع.
كما ذهبت بعض الطروحات إلى الحديث عن إمكانية عودة مناطق من السودان وليبيا وغزة إلى ما يُوصف بـ«مصر التاريخية»، وهي أفكار أثارت انقسامًا بين من تعامل معها باعتبارها قراءات سياسية، ومن اعتبرها سيناريوهات غير واقعية تفتقر إلى الأساس القانوني والسياسي.
في المقابل، يؤكد الموقف المصري الرسمي المعلن تمسكه بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد أو إنشاء كيانات موازية، مع الدعوة إلى مسار سياسي سوداني خالص لإنهاء الصراع.
خبراء: تغيير الحدود لا يستند إلى الواقع القانوني
ويرى أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن الحديث عن استفادة مصر من الحرب بهدف التوسع في الأراضي السودانية يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي ومع الموقف المصري المعلن تجاه الأزمة.
وأوضح أن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة تضع قيودًا واضحة على استخدام القوة والاستيلاء على أراضي الدول، مشيرًا إلى أن أي تغيير في الحدود بين الدولتين لا يمكن أن يتم من جانب واحد، وإنما يتطلب إجراءات قانونية واتفاقات رسمية بين الدول المعنية.
وأشار مهران إلى أن السياسة المصرية تجاه السودان خلال فترة الحرب تركز على دعم وحدة الدولة ومؤسساتها، والمشاركة في الجهود الرامية إلى احتواء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية.
كما لفت إلى أن استمرار الحرب يفرض على مصر أعباء أمنية وإنسانية واقتصادية، في ظل تدفق أعداد كبيرة من السودانيين إلى الأراضي المصرية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتأمين الحدود ومكافحة أنشطة التهريب.
أستاذ علوم سياسية: القاهرة تتمسك بوحدة السودان
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الإقليمية الدكتور حسن سلامة أن الموقف المصري تجاه السودان يقوم على دعم وحدة الدولة السودانية وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيمها أو إنشاء كيانات موازية.
وأوضح أن تصوير مصر باعتبارها تسعى إلى اقتطاع أجزاء من الأراضي السودانية يتناقض مع الموقف الرسمي المعلن، الذي جددته القاهرة في مناسبات عدة خلال عام 2026.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد في أغسطس الماضي دعم مصر لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مع رفض إنشاء كيانات موازية، والتشديد على أن تكون العملية السياسية بملكية سودانية خالصة.
وأشار سلامة إلى أن استمرار الحرب يمثل بالنسبة إلى مصر تحديات مباشرة تتعلق بأمن الحدود والاستقرار الإقليمي والملف المائي والضغوط الإنسانية والديموغرافية، مؤكدًا أن التعامل المصري مع الأزمة يأتي في إطار حماية المصالح والأمن القومي والعلاقات التاريخية بين البلدين.
بين التصريحات الفردية والموقف الرسمي
ويعيد الجدل المتصاعد التأكيد على ضرورة الفصل بين التصريحات والسيناريوهات التي يطرحها أفراد، وبين المواقف الرسمية للدول، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالحدود والسيادة ووحدة الأراضي.
وفي الحالة السودانية، تؤكد المواقف الرسمية المصرية المتكررة تمسك القاهرة بوحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض إنشاء كيانات موازية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بملكية سودانية.








