
كشفت شركة الأمن السيبراني «باراميتر» عن ثغرة أمنية في «شات جي بي تي»، كان من الممكن استغلالها عبر نقرة واحدة على رابط محادثة مشتركة، للوصول إلى محادثات خاصة بالمستخدمين وسحب محتواها دون علمهم.
وأوضحت الشركة، في تقرير تفصيلي، أن الهجوم استغل خللًا في طريقة عرض محتوى المحادثات المشتركة، بما أتاح تشغيل شيفرات برمجية داخل جلسة المستخدم المسجل دخوله إلى التطبيق. وكانت أوبن إيه آي، المطورة لـ«شات جي بي تي»، قد عالجت الثغرة قبل نشر التقرير.
وأبلغ الباحثون عن المشكلة عبر برنامج أوبن إيه آي لمكافآت اكتشاف الثغرات الأمنية في 18 أكتوبر، وأصبح إصدارا تطبيق «شات جي بي تي» للويب محصنين ضد الهجوم اعتبارًا من 26 أكتوبر.
وأكدت «باراميتر» أنها لم ترصد أي مؤشرات على وقوع ضحايا فعليين، مشيرة إلى أن اختبارات الهجوم اقتصرت على حسابات الشركة نفسها.
كيف نُفذ الهجوم؟
بدأت طريقة الاستغلال بإنشاء محادثة عادية على «شات جي بي تي» تتضمن معاينة لمحتوى HTML ورسمًا بيانيًا، ثم مشاركتها عبر زر المشاركة المعتاد.
ولإنشاء الرسم البياني، يستخدم التطبيق مكتبة MathLive، التي توفر لوحة مفاتيح على الشاشة لإدخال المعادلات الرياضية. لكن الباحثين اكتشفوا أن لوحة المفاتيح كانت تقبل الرسائل الواردة من أي نافذة أخرى، وتدرج محتوى HTML المرفق بها داخل الصفحة دون التحقق من سلامته.
وأدى هذا الخلل إلى إنشاء إطار برمجي غير معزول أمنيًا، يتعامل معه المتصفح باعتباره جزءًا من موقع «شات جي بي تي» نفسه. كما استغل الباحثون قواعد الأمان التي كانت تسمح بتحميل نصوص برمجية من يوتيوب، لتشغيل شيفرات JavaScript خاصة بهم.
وعمل الكود داخل جلسة المستخدم المسجل دخوله إلى التطبيق، ما أتاح الوصول إلى قائمة محادثاته بالكامل، وفتح محادثات خاصة لم يسبق له مشاركتها، ثم إرسال أجزاء من محتواها إلى خادم خارجي.
كما أمكن، عبر واجهات برمجة التطبيقات الداخلية لـ«شات جي بي تي»، تنفيذ إجراءات نيابة عن المستخدم، وهو ما وصفته «باراميتر» بأنه قد يصل إلى الاستيلاء على الحساب.
وبصورة مبسطة، كان المهاجم ينشئ محادثة تحتوي على كود خبيث، ثم يرسل رابطها إلى الضحية عبر البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة. وعند فتح الرابط، يستغل الكود ثغرة في طريقة عرض المحتوى، ليعمل داخل حساب «شات جي بي تي» المفتوح على جهاز المستخدم، ويصل إلى محادثاته الأخرى ويرسل محتواها إلى المهاجم دون علمه.
وفي البداية، كان الهجوم يتطلب من الضحية الضغط مرة واحدة على زر معاينة الرابط، لكن الباحثين طوروا لاحقًا نسخة تفتح فيها المعاينة تلقائيًا، بحيث أصبح فتح الرابط وحده كافيًا لتنفيذ الهجوم.
مكافأة 5 آلاف دولار وإصلاح الثغرة
أعادت أوبن إيه آي تنفيذ الهجوم للتحقق من نتائج الباحثين، ورفعت تصنيف خطورة الثغرة من P2 إلى P1 في 21 أكتوبر، كما دفعت مكافأة إجمالية بلغت 5 آلاف دولار.
ورأى المطور سايمون ويلسون أن قيمة المكافأة منخفضة نسبيًا بالنظر إلى خطورة الثغرة.
وفي سياق متصل، عدّلت مكتبة MathLive إعداداتها الافتراضية؛ فمنذ إصدار 0.111.2، الذي صدر في 31 أكتوبر، أصبحت لوحة المفاتيح تقبل الرسائل الواردة من النطاق الخاص بها فقط، ما لم يسمح المطور صراحة باستقبال رسائل من نطاقات أخرى. ولا يتضمن سجل تغييرات المكتبة أي إشارة إلى «شات جي بي تي».
ماذا يجب على المستخدمين فعله؟
لا يحتاج المستخدمون إلى اتخاذ إجراء خاص للتعامل مع هذه الثغرة، بعدما عالجتها أوبن إيه آي من جانبها. ومع ذلك، يُنصح بمراجعة روابط المحادثات التي سبق مشاركتها، لأن أي شخص يمتلك أحد هذه الروابط يستطيع الاطلاع على المحادثة وإعادة مشاركتها.
وتوضح صفحة المساعدة التابعة لأوبن إيه آي أن روابط المحادثات المشتركة لا يمكن قصر الوصول إليها على أشخاص محددين، كما لا يمكن ضبطها لتنتهي صلاحيتها تلقائيًا.
ولمراجعة الروابط التي أنشأها المستخدم وحذفها، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- الدخول إلى Settings (الإعدادات).
- اختيار Data Controls (عناصر التحكم في البيانات).
- الضغط على Manage (إدارة) بجوار Shared Links (الروابط المشتركة).
- حذف الروابط واحدًا تلو الآخر أو حذفها جميعًا.
كما يؤدي حذف المحادثة الأصلية إلى حذف رابطها المشترك.
ويُفضل فتح الروابط الواردة من المنتديات أو رسائل البريد الإلكتروني أو تطبيقات المحادثة في نافذة تصفح خاصة، لا يكون المستخدم مسجلًا فيها الدخول إلى حسابه، إذ كان الهجوم يتطلب وجود جلسة تسجيل دخول نشطة حتى يتمكن من الوصول إلى المحادثات الخاصة.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تزايد استهداف سجلات المحادثات، بعدما كشفت واقعة سابقة عن إضافات لحظر الإعلانات كانت تقرأ محادثات المستخدمين على «شات جي بي تي» و«جيميناي» سرًا.
كذلك، فإن ميزة قفل المحادثات الفردية باستخدام رمز PIN، التي أتاحها «شات جي بي تي» مؤخرًا، توفر حماية من اطلاع الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى جهاز المستخدم، لكنها لا تعني أن محتوى المحادثات أصبح مشفرًا.








