
ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الجيش الإسرائيلي مستعد لشن هجوم على إيران، إذا طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انضمام القوات الإسرائيلية إلى القوات الأمريكية في عملية عسكرية، عقب انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب الصحيفة، فإن احتمالات تنفيذ هجوم جديد ازدادت بعد تراجع ترامب عن تهديداته السابقة بضرب إيران في أغسطس وأكتوبر، وفي مناسبات أخرى خلال عام 2026، وبعد تجربة مسارات أخرى للحصول على تنازلات إيرانية، إلى جانب عودة بعض أعضاء فريقه إلى تأييد خيار العمل العسكري.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من كبار مستشاري ترامب، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، أبدوا في مراحل سابقة من المواجهة، خلال أغسطس وأكتوبر، تحفظات بشأن جدوى توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وأضافت أن هناك مسؤولين يعارضون هذا التوجه، كما حذرت من أن بعض التوصيفات المتداولة لمواقف مسؤولي إدارة ترامب بشأن الصراع مع إيران قد لا تعكس جميع الآراء داخل الإدارة.
وذكرت أن كين ومسؤولين آخرين أبدوا في فترات سابقة قلقاً بشأن نقص الجاهزية، خصوصاً فيما يتعلق بقدرات الاعتراض والدفاع لدى القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، فضلاً عن تمركز أصول عسكرية حيوية في دول الخليج.
كما أشارت إلى أن ترامب وعدداً من مستشاريه المدنيين كانوا قلقين من تداعيات جولة عسكرية جديدة مع إيران، في ظل عدم الرغبة الشعبية في الولايات المتحدة في خوض حرب أخرى، والمخاوف المتعلقة بفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن انتهاء الانتخابات، إلى جانب ما وصفته بتحول موقف كين نحو ضرورة ممارسة مزيد من الضغط العسكري، قد يزيل بعض العقبات الرئيسية أمام استخدام القوة ضد إيران.
وفي المقابل، حذرت الصحيفة من محاولات تصوير الجيش الأمريكي على أنه غيّر موقفه بالكامل، خشية أن يكون ذلك بهدف دفع أجندة تتبنى توجهاً عسكرياً أكثر تشدداً.
تحركات عسكرية أمريكية في إسرائيل
وأفادت الصحيفة بوصول أكثر من 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قاعدتي نفاتيم وعوفدا الجويتين في جنوب إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، في تحرك وصفته بأنه قد يمهد لعمليات عسكرية جادة.
كما أشارت إلى تقارير عن نقل أنظمة دفاع جوي وصواريخ اعتراضية أمريكية إلى إسرائيل وحلفاء عرب آخرين، لكنها لفتت إلى أن حجم القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة لا يزال أقل مما كان عليه خلال فترات سابقة.
اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان مختلفتين بشأن أهداف أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران؛ إذ يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عن تغيير النظام، بينما يعمل مدير الموساد رومان غوفمان، وفقاً للمصادر، على وضع خطط لتحقيق هذا الهدف.
في المقابل، يركز الجيش الإسرائيلي على استهداف مواقع محددة بهدف تقليص التهديدات، ومن بينها منشأة جبل الفأس النووية، ومنع إيران من استعادة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من تحت أنقاض ثلاثة مواقع نووية تعرضت للقصف سابقاً، إلى جانب أي مواقع جديدة مرتبطة ببرنامج الأسلحة، ومنشآت إنتاج الصواريخ الباليستية الجديدة أو التي جرى ترميمها، فضلاً عن أسلحة استراتيجية قد تشمل أنظمة مرتبطة بالفضاء.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين كباراً هددوا علناً باستهداف منشآت الطاقة الرئيسية في إيران، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أي عملية محتملة ستشمل اغتيال مسؤولين إيرانيين كبار.
وأشارت إلى أن إسرائيل قتلت عشرات المسؤولين الإيرانيين البارزين في عمليتين منذ يونيو 2025، من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين آخرين واصلوا تبني مواقف متشددة بعد ذلك، فيما كان الحديث العلني أقل بشأن استهداف مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في المنصب.
وذكرت الصحيفة أن ترامب يركز بصورة أكبر على انتزاع تنازلات من إيران بشأن برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تجنبت في عملياتها السابقة ضد إيران اغتيال مسؤولين إيرانيين كباراً.
واشنطن تفضل عملية محدودة زمنياً
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن المسؤولين الأمريكيين يشعرون بقلق كبير من ضرورة إبقاء أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران محدودة زمنياً، وربما لا تتجاوز عدة أيام.
وفي المقابل، أوضحت أن المسؤولين الإسرائيليين، رغم عدم رغبتهم في خوض حرب أخرى تستمر 40 يوماً، لم يتحدثوا عن ضرورة قصر العملية على فترة قصيرة بالقدر الذي تشدد عليه واشنطن.








