
انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي وصفات للعناية بالبشرة تعتمد على البيكنج صودا، أو بيكربونات الصوديوم، باعتبارها وسيلة منزلية منخفضة التكلفة لتفتيح البقع الداكنة وتحسين لون البشرة والتخلص من حب الشباب. لكن خبراء الجلدية يحذرون من أن استخدام هذا المكون على الوجه قد يؤدي إلى تهيج الجلد والإضرار بحاجزه الطبيعي.
وصفات منزلية تثير الجدل على مواقع التواصل
يتداول مستخدمون على منصة «تيك توك» وصفات تعتمد على خلط البيكنج صودا بالماء ووضعها مباشرة على الوجه، بينما يمزجها آخرون بزيت جوز الهند أو الفازلين لتحضير مستحضرات منزلية للعناية بالبشرة.
ورغم ادعاءات بعض المستخدمين بتحقيق نتائج سريعة، فإن الأدلة العلمية التي تدعم استخدام بيكربونات الصوديوم لعلاج مشكلات البشرة محدودة، في حين تشير تحذيرات أطباء الجلدية إلى مخاطر محتملة عند استخدامها بصورة متكررة.
هل تساعد البيكنج صودا على تفتيح البشرة؟
تقول بوجا سودها، أستاذة الأمراض الجلدية المشاركة بكلية الطب في جامعة جورج واشنطن، إن الأدلة العلمية على فوائد البيكنج صودا للبشرة لا تزال شحيحة.
وتوضح أن ظهور بشرة أكثر إشراقاً لدى بعض الأشخاص على مواقع التواصل لا يعني أن المكون نفسه هو السبب، إذ يتأثر مظهر الجلد بعوامل متعددة، تشمل الوراثة والتغذية والنوم ونمط الحياة.
وقد يلاحظ بعض المستخدمين تحسناً مؤقتاً بعد وضع البيكنج صودا، نتيجة إزالة الزيوت والخلايا الميتة من سطح الجلد، لكن هذا التأثير لا يعني أنها تعالج التصبغات العميقة.
وتشير طبيبة الجلدية هانا كوبلمان إلى أن البقع الداكنة ترتبط بصبغة الميلانين الموجودة في طبقات الجلد، ولا تستهدفها البيكنج صودا بصورة فعالة. بل إن تهيج البشرة الناتج عن استخدامها قد يزيد التصبغات سوءاً، خاصة لدى أصحاب البشرة المتوسطة والداكنة.
البيكنج صودا وحب الشباب.. لماذا قد تزيد المشكلة؟
قد يبدو تجفيف الحبوب بسرعة علامة على التحسن، لكن هذا التأثير المؤقت لا يعني أن البيكنج صودا تعالج حب الشباب.
وتحذر كوبلمان من أن استخدامها قد يؤدي إلى احمرار البشرة وتقشرها وزيادة قابليتها لظهور الحبوب، نتيجة تأثيرها القاسي في الحاجز الواقي للجلد.
ويؤدي تضرر هذا الحاجز إلى زيادة فقدان الرطوبة وارتفاع حساسية البشرة، وقد يفاقم الالتهاب ويجعل التعامل مع حب الشباب أكثر صعوبة.
وتتفق سودها مع هذه التحذيرات، موضحة أن البيكنج صودا قد تزيل الزيوت الطبيعية الضرورية لحماية الجلد، ما يسبب الجفاف والاحمرار والحساسية، وربما يؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض الجلدية المزمنة، مثل الإكزيما والصدفية.
كيف تؤثر البيكنج صودا في الحاجز الطبيعي للبشرة؟
تتمتع البشرة السليمة بدرجة حموضة تميل إلى الحموضة الخفيفة، وهو توازن يساعدها على الاحتفاظ بالرطوبة ومقاومة بعض الميكروبات.
لكن بيكربونات الصوديوم مادة قلوية، واستخدامها على الجلد قد يخل بهذا التوازن، خصوصاً عند تكرار الاستخدام أو تركها على البشرة لفترات طويلة.
وتشبّه كوبلمان هذا التأثير بإزالة الدرع الطبيعي للبشرة، إذ قد تصبح أكثر عرضة للجفاف والتهيج، وقد تبدأ منتجات العناية التي كانت مناسبة سابقاً في التسبب بوخز أو حرقان.
وتشير إلى أنها تعاملت مع حالات ظهرت فيها أعراض مثل الحرقان والتشققات الصغيرة بعد استخدام مقشرات منزلية تحتوي على البيكنج صودا، محذرة من أن استمرار التهيج قد يؤدي إلى احمرار مزمن وحساسية وتصبغات تستغرق وقتاً طويلاً حتى تتحسن.
وتُعد البشرة الحساسة أو المعرضة لحب الشباب من الفئات التي قد تتأثر بصورة أكبر بهذه الممارسات.
بدائل آمنة للعناية بالبشرة وتقليل التصبغات
بدلاً من الاعتماد على وصفات منزلية غير مدعومة بأدلة كافية، ينصح خبراء الجلدية باتباع روتين بسيط ومنتظم يتناسب مع نوع البشرة.
وتوصي كوبلمان بالبدء بثلاث خطوات أساسية:
- غسول لطيف: لتنظيف البشرة من دون تجريدها من زيوتها الطبيعية.
- مرطب مناسب: للمساعدة في الحفاظ على الرطوبة ودعم الحاجز الواقي للجلد.
- واقي شمس: يُستخدم صباحاً لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية التي قد تزيد التصبغات وضوحاً.
أما الأشخاص الذين يرغبون في تقشير البشرة أو تحسين مظهر البقع الداكنة، فيمكنهم مناقشة استخدام مكونات مثل حمض الساليسيليك وحمض الجليكوليك والنياسيناميد مع طبيب الجلدية أو الصيدلي، وفقاً لنوع البشرة والمشكلة المراد علاجها.
ويظل الانتظام في استخدام المنتجات المناسبة والتدرج في إدخالها إلى الروتين اليومي أكثر أماناً من تجربة مكونات منزلية قد تسبب التهيج.
الخلاصة: لا تستخدمي البيكنج صودا على وجهك لمجرد انتشارها
انتشار وصفة على مواقع التواصل لا يعني أنها فعالة أو آمنة. فالبيكنج صودا قد تمنح البشرة مظهراً أكثر نعومة أو إشراقاً بصورة مؤقتة، لكنها لا تُعد علاجاً مثبتاً للتصبغات أو حب الشباب، وقد يؤدي استخدامها إلى الجفاف والالتهاب وزيادة البقع الداكنة.
وللحفاظ على صحة البشرة، يبقى اختيار المنتجات المناسبة والالتزام بروتين لطيف ومدعوم بالأدلة أفضل من البحث عن نتائج فورية باستخدام وصفات منزلية غير مضمونة.








