
أثار فوز السيناتور الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، خلال انتخابات التجديد النصفي، ردود فعل متباينة في مصر، بين مرحبين بالإنجاز ومنتقدين لمواقفه وتصريحاته السابقة بشأن البلاد.
وتباينت ردود الفعل بين من احتفى بوصول شخصية مسلمة من أصول مصرية إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، معتبرين ذلك إنجازًا سياسيًا يعكس التنوع داخل المؤسسات الأمريكية، وبين من انتقدوا مواقفه تجاه الحكومة المصرية وبعض القضايا الاجتماعية والسياسية.
وتعود جذور السيد إلى مدينة الإسكندرية، حيث هاجر والداه إلى الولايات المتحدة قبل عقود. ورأى مؤيدوه أن فوزه يمثل مصدر فخر، خاصة في ظل مواقفه المنتقدة لإسرائيل والحرب على غزة، ودعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
احتفاء مصري بفوزه ومواجهة ترامب
في معسكر المرحبين، اعتبر متابعون أن وصول السيد إلى هذا الموقع يعكس قدرة النظام السياسي الأمريكي على إتاحة الفرصة أمام شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة، كما رأوا في فوزه انتصارًا سياسيًا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هاجمه خلال حملته الانتخابية.
وفي هذا السياق، أشاد الإعلامي عمرو أديب بوصول شخصية بهذه الخلفية إلى مجلس الشيوخ، وكتب عبر منصة «إكس»: «قول على أمريكا زي ما تحب، بس الحياة السياسية اللى تسمح لعبد الرحمن محمد السيد، يبقى عضو مجلس شيوخ لازم ترفع لها القبعة. لا تنسوا الاسم. كان فيه زغروطة مصرية في خطاب النصر».
كما تفاعل علاء مبارك مع مقطع من خطاب فوز السيد، الذي استخدم خلاله تعبيرات عربية دارجة، وكتب: «عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي».
انتقادات بسبب تصريحاته عن مصر
في المقابل، واجه السيد انتقادات من شخصيات إعلامية وسياسية مصرية، كان من أبرزها هجوم الإعلامي أحمد موسى، الذي اعتبر أن فوزه لا يمثل مكسبًا لمصر أو للقضايا العربية والفلسطينية، مشيرًا إلى أنه مواطن أمريكي لا تربطه بمصر سوى أصول والديه.
وانتقد موسى تصريحات السيد السابقة بشأن مصر، إلى جانب مواقفه من قضايا اجتماعية وسياسية، من بينها دعمه للمثليين، واصفًا موقفه من البلاد بأنه «سلبي وكريه». كما اعتبر أن فوزه يرجع إلى تصويت الأمريكيين المتأثرين بارتفاع الأسعار، في إشارة إلى التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران.
وكانت تصريحات سابقة للسيد قد أثارت جدلًا واسعًا، بعدما قال إنه ربما كان سيعمل سائق سيارة أجرة لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره بعض المعلقين انتقاصًا من مصر والفرص المتاحة فيها.
ورد الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على تلك التصريحات قائلًا: «سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها».
مواقفه السياسية تثير جدلًا قديمًا
ولم تكن هذه التصريحات وحدها سبب الجدل حول السيد، إذ عاد موقف سابق له إلى الواجهة، عندما وقع عام 2012 على بيان لمجموعة من المصريين الأمريكيين يدعم قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وفي المقابل، لاقت مواقفه المنتقدة لإسرائيل والحرب على قطاع غزة ترحيبًا لدى قطاعات من المتابعين، لا سيما دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ورفض توظيف أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وهكذا، انقسمت ردود الفعل المصرية تجاه فوز عبد الرحمن السيد بين الاحتفاء بوصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي بارز في الولايات المتحدة، والاعتراض على تصريحاته ومواقفه السابقة تجاه مصر وقضاياها.








