
طور باحثون في جامعة فليندرز الأسترالية بطارية جديدة تعتمد على كيمياء الزنك واليود المائية، قادرة على تحمل ما يصل إلى 60 ألف دورة شحن، مع إمكانية شحنها بالكامل خلال نحو 3 دقائق، في تطور قد يفتح الباب أمام جيل جديد من تقنيات تخزين الطاقة.
وتختلف البطارية الجديدة عن بطاريات الليثيوم-أيون المنتشرة حاليًا، إذ تعتمد على نظام مائي أكثر أمانًا ويقلل مخاطر الاشتعال المرتبطة بظاهرة «الهروب الحراري».
النشا يدخل عالم البطاريات
تعتمد التقنية الجديدة على بوليمرات مشتقة من السكريات، بهدف الحد من مشكلة انتقال متعدد اليوديد داخل البطارية، وهي إحدى العقبات التي تواجه بطاريات الزنك-اليود.
واستخدم فريق جامعة فليندرز بوليمرًا عضويًا منخفض التكلفة قائمًا على مادة «السيكلودكسترين» (Cyclodextrin)، وهي جزيئات سكرية مشتقة من النشا وتستخدم بالفعل في الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل والأدوية.
وتتميز هذه المادة بقدرتها على احتجاز وإطلاق مركبات متعددة اليود، ما يساعد على تحسين أداء البطارية وإطالة عمرها التشغيلي.
ورغم أن بطاريات الزنك-اليود ليست تقنية جديدة، إذ تعود الأبحاث المتعلقة بها إلى أكثر من عقدين، فإن استخدام السيكلودكسترين يمثل نهجًا جديدًا لتحسين استقرارها وكفاءتها.
60 ألف دورة شحن.. ماذا تعني؟
أظهرت الاختبارات أن البطارية الجديدة تمكنت من العمل لنحو 8 آلاف دورة شحن عند سعة 205 مللي أمبير/غرام، مع إمكانية الشحن الكامل خلال نحو 7 دقائق.
وعند خفض السعة إلى 150 مللي أمبير/غرام، ارتفع عمر البطارية إلى نحو 60 ألف دورة شحن، مع تقليص زمن الشحن الكامل إلى حوالي 3 دقائق.
وهذه الأرقام تعني نظريًا أن البطارية، إذا خضعت لدورة شحن واحدة يوميًا، يمكن أن تستمر لنحو 164 عامًا قبل الوصول إلى عدد الدورات المذكور.
أما 8 آلاف دورة، فتوازي أكثر من 21 عامًا من الشحن اليومي.
وللمقارنة، فإن بعض الهواتف الحديثة تأتي بتصنيف يقترب من 1200 دورة شحن، ما يجعل الفارق في العمر الافتراضي كبيرًا للغاية.
هل يمكن أن تشحن هاتفك في 3 دقائق؟
رغم النتائج اللافتة، لا تعني هذه التقنية أن الهواتف الذكية ستبدأ قريبًا في الشحن الكامل خلال 3 دقائق.
وتتمثل المشكلة الرئيسية في كثافة الطاقة؛ إذ تتمتع بطاريات الزنك-اليود المائية بكثافة طاقة حجمية أقل بكثير من بطاريات الليثيوم-أيون.
وهذا يعني أن البطارية تحتاج إلى حجم أكبر لتوفير السعة نفسها التي توفرها خلية ليثيوم-أيون أصغر، وهو عائق مهم أمام استخدامها في الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة.
ولهذا السبب، يركز الباحثون في الوقت الحالي على تطبيقات تخزين الطاقة واسعة النطاق، مثل أنظمة تخزين الكهرباء والطاقة الشمسية المنزلية، بدلًا من الهواتف.
هل تصبح بطارية آيفون أو سامسونغ المستقبلية؟
يرى فريق البحث أن التقنية يمكن أن تمهد الطريق أمام تطوير بطاريات جديدة لتخزين الطاقة على نطاق واسع، ويعمل حاليًا مع القطاع الصناعي على إنشاء منصة أولية لتطويرها.
لكن من غير المرجح أن تحل بطاريات الزنك-اليود المائية محل بطاريات الليثيوم-أيون أو السيليكون-كربون المستخدمة في الهواتف الذكية خلال المستقبل القريب.
وتتميز بطاريات السيليكون-كربون، التي بدأت تظهر في عدد من الهواتف الحديثة، بكثافة طاقة أعلى، لأنها تعتمد على كيمياء الليثيوم-أيون مع إضافة السيليكون إلى الأقطاب لزيادة قدرتها على تخزين الأيونات.
كما أن بطاريات الزنك-اليود تعمل بجهد يتراوح بين 1.3 و1.4 فولت، مقارنة بنحو 3.7 فولت عادةً في بطاريات الليثيوم-أيون والسيليكون-كربون.
خطوة نحو بطاريات أكثر أمانًا واستدامة
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل إمكانية استخدام هذه التقنية في الهواتف، فإن قدرتها على الجمع بين سرعة الشحن العالية والعمر التشغيلي الطويل والأمان النسبي تجعلها محل اهتمام في مجال تخزين الطاقة.
وإذا نجح الباحثون في رفع كثافة الطاقة وتصغير حجم الخلايا وتحويل التقنية إلى منتج قابل للتصنيع على نطاق واسع، فقد تصبح بطاريات الزنك-اليود خيارًا مهمًا لتخزين الكهرباء مستقبلًا.
أما فكرة الهاتف الذي يشحن بالكامل خلال 3 دقائق ويحتفظ ببطاريته لعقود، فلا تزال حتى الآن أقرب إلى المستقبل منها إلى المنتجات التجارية المتاحة.








