
أصبحت الموازين المنزلية الذكية خيارًا شائعًا لدى المهتمين باللياقة البدنية ومتابعة الوزن، إذ توفر بيانات تتجاوز قياس الوزن التقليدي، مثل مؤشر كتلة الجسم ونسب الدهون والعضلات والمياه في الجسم، مع إمكانية مزامنة النتائج مع تطبيقات الصحة عبر الهاتف الذكي.
وتعمل هذه الأجهزة بطريقة مشابهة للموازين العادية، لكنها تعتمد على تقنيات الاتصال اللاسلكي، مثل الواي فاي والبلوتوث، لنقل البيانات إلى التطبيقات المتوافقة، بما يسمح للمستخدم بمتابعة التغيرات في وزنه ومؤشراته الصحية على مدار الأيام والأسابيع والشهور.
وبحسب تقرير لموقع «BGR» المتخصص في أخبار التكنولوجيا، فإن الموازين الذكية قد تساعد المستخدمين على مراقبة تقدمهم بمرور الوقت، لكنها لا تعمل دائمًا بالكفاءة المتوقعة، وفقًا لبعض تجارب المستخدمين ومراجعاتهم.
أبرز مميزات الميزان الذكي
تتيح الموازين الذكية متابعة الوزن بانتظام، ومعرفة اتجاه التغيرات سواء بالزيادة أو النقصان، كما توفر بعض الطرازات قياسات إضافية تشمل نسبة الدهون في الجسم، وكتلة العضلات، ونسبة المياه، ومعدل الأيض الأساسي، وأحيانًا معدل ضربات القلب.
وتتمثل إحدى أبرز مزايا هذه الأجهزة في قدرتها على إرسال القراءات تلقائيًا إلى تطبيقات الصحة واللياقة البدنية، ما يساعد على الاحتفاظ بسجل للقياسات ومقارنتها بمرور الوقت.
وتختلف الإمكانات المتاحة من جهاز إلى آخر، لذلك يُنصح بالتحقق من القياسات والميزات التي يدعمها الميزان قبل الشراء، خاصة أن بعض الطرازات الأعلى سعرًا تقدم وظائف إضافية.
عيوب الميزان الذكي
على الرغم من تعدد القياسات التي توفرها الموازين الذكية، فإن بعض النتائج تظل تقديرية، وقد لا تعكس بدقة تركيب الجسم الفعلي. وتظهر أبرز العيوب في ثلاثة جوانب رئيسية.
1- تقديرات الدهون والعضلات قد تكون غير دقيقة
تعتمد معظم الموازين الذكية التي تقيس مكونات الجسم على تقنية تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية، التي تمرر تيارًا كهربائيًا ضعيفًا عبر الجسم، ثم تستخدم البيانات ومعادلات حسابية لتقدير نسبة الدهون وكتلة العضلات ومكونات أخرى.
وفي دراسة نُشرت عام 2021 في دورية «JMIR mHealth and uHealth»، قارن الباحثون ثلاثة موازين ذكية بقياسات جهاز «DEXA» المستخدم لتقييم تركيب الجسم.
وأظهرت النتائج أن الموازين الثلاثة قدمت قياسات دقيقة نسبيًا للوزن، لكنها كانت أقل دقة في تقدير كتلة الدهون. وبلغ الخطأ المطلق الوسيط في قياس كتلة الدهون 2.2 كيلوغرام لأحد الأجهزة، و4.4 كيلوغرام لجهاز آخر، و3.7 كيلوغرام للجهاز الثالث.
وشملت الدراسة 153 قياسًا موزعة على الأجهزة الثلاثة، ولا تعني نتائجها أن جميع الموازين الذكية تعاني المستوى نفسه من الخطأ، لكنها توضح أن الأرقام الظاهرة على الشاشة لا تضمن بالضرورة دقة تقديرات مكونات الجسم.
2- ترطيب الجسم يؤثر في النتائج
قد تتأثر تقديرات الدهون والكتلة الخالية من الدهون بمستوى ترطيب الجسم، وتناول الطعام والشراب، وممارسة التمارين الرياضية. لذلك، قد تتغير القراءات من وقت إلى آخر دون أن يعكس ذلك بالضرورة تغيرًا حقيقيًا بالمقدار نفسه في الدهون أو العضلات.
وتوضح شركة «غارمن»، في دليل استخدام ميزانها الذكي «Index S2»، أن تغيرات الوزن وترطيب الجسم وتوزيع السوائل يمكن أن تؤثر في قياسات تركيب الجسم.
وتوصي الشركة بإجراء القياسات في ظروف متشابهة وفي وقت متقارب من اليوم، مع الانتظار ساعتين بعد تناول الطعام أو الشراب، أو ممارسة التمارين، أو الاستحمام، أو استخدام الساونا قبل إجراء القياس.
3- مشكلات الاتصال ومزامنة البيانات
قد تواجه بعض الموازين الذكية صعوبات في الاتصال بشبكة الواي فاي أو مزامنة القياسات مع تطبيقات الصحة، ما قد يمنع ظهور النتائج على الهاتف، حتى إذا ظل الجهاز قادرًا على قياس الوزن.
وذكر مستخدمون لميزان «Fitbit Aria 2» في مناقشات على منصة «ريديت» أنهم واجهوا مشكلات في مزامنة القياسات بعد الانتقال من تطبيق «فيت بيت» إلى تطبيق «غوغل هيلث»، وفي بعض الحالات استمر الميزان في قياس الوزن دون ظهور البيانات بصورة طبيعية في التطبيق.
كما تشير إرشادات الدعم الرسمية من جوجل إلى أن مشكلات المزامنة قد تظهر في صورة رسائل مثل «NO SYNC» أو «CONNECTION ERROR»، وقد ترتبط باتصال الواي فاي أو إعدادات الشبكة أو الاتصال بالتطبيق.
هل يستحق الميزان الذكي الشراء؟
يمكن أن يكون الميزان الذكي أداة مفيدة لمتابعة الوزن ورصد اتجاه التغيرات بمرور الوقت، خاصة عند استخدامه بانتظام وفي ظروف قياس متشابهة. لكن يُفضل التعامل بحذر مع تقديرات الدهون والعضلات، وعدم اعتبارها قياسات طبية دقيقة أو الاعتماد عليها وحدها لتقييم الحالة الصحية.
ويظل اختيار الميزان المناسب مرتبطًا بالميزات التي يحتاج إليها المستخدم، ومدى توافق الجهاز مع تطبيقاته، وموثوقية القياسات التي يوفرها، وليس بعدد المؤشرات التي يعرضها فقط.








