
بقلم : د.مريم حنا اسحق
باحثة دكتوراه كلية الزراعة جامعة المنيا
الزراعة في محافظة المنيا لها تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين منذ عهد الفراعنة، حيث كانت أرضها الخصبة على ضفاف النيل من أهم مناطق إنتاج الحبوب والكتان والعنب. ومع مرور العصور، استمرت المنيا مركزًا أساسيًا للزراعة في صعيد مصر، خاصة مع تميزها بزراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة وقصب السكر، إضافة إلى النباتات الطبية والعطرية التي اشتهرت بها القرى والنجوع. واعتُبرت المنيا دائمًا من المحافظات الداعمة للأمن الغذائي المصري، لما تمتلكه من مساحات زراعية واسعة، وتربة جيدة، ومياه نيلية تتيح زراعة أصناف متعددة على مدار العام.
من هذا المنطلق، أوجه رسالتي إلى السيد اللواء عماد الكدواني، محافظ المنيا:
يا سيادة المحافظ، نحن أبناء هذه المحافظة نحب أرضنا ونعيش على تعب أيدينا فيها، لكننا اليوم نصطدم بواقع مرير. هناك بعض المسئولين، وعلى رأسهم مجلس مدينة مغاغة، يتعمدون عرقلة المشاريع الزراعية ويحاربون كل محاولة حقيقية للنهوض بالزراعة. نحن نعلم أن التنمية الزراعية هي طريق المستقبل، لكن كيف تتحقق التنمية في ظل وجود قيادات معروف عنها الفساد والرشوة؟ كيف نثق أن الأرض ستعطي خيرها بينما من يتولون الإدارة يحاربون كل مزارع أو مستثمر شريف يريد أن يخدم بلده؟
يا سيادة المحافظ، هناك أسماء بعينها في قطاع الزراعة صارت موضع اتهام، والناس تعرف تاريخهم في تلقي الرشاوى وتعطيل المصالح، ومع ذلك ما زالوا موجودين في أماكنهم دون محاسبة. المواطن البسيط يسأل: لماذا يتركهم المحافظ دون تدخل؟ أليس من واجب القيادة المحلية حماية المزارعين من هؤلاء؟
أنا لدي مظلمة واضحة بالأدلة والصور والفيديوهات، وتقدمت بها منذ أربعة أشهر، وحتى الآن لم أستطع أن أحظى بلقاء معكم. أربعة أشهر كاملة وأنا أطرق كل باب، لكن دون استجابة. في الوقت الذي يُقال فيه في الإعلام إن باب المحافظ مفتوح للجميع، الحقيقة مختلفة. الناس ترى الصورة الإعلامية التي تصور النشاط والحركة، لكن الواقع أن هناك مواطنين مثلي لهم قضايا جوهرية ولم يتمكنوا حتى من لقاء المسؤول الأول في المحافظة. كيف يستقيم هذا مع ما يعلنه سيادتكم من أنكم قريبون من الناس وتعملون ليل نهار لخدمتهم؟
إنني أناشدكم اليوم بصدق: لابد أن ألتقي بسيادتكم وأن يُنظر في موضوعي بعين الجدية، لأنه يتعلق بالزراعة والاستثمار الزراعي، أي بالأمن الغذائي لمصر كلها وليس بمصلحة شخصية ضيقة. الزراعة ليست مشروعًا فرديًا بل هي قضية وطنية، وعرقلتها ظلم فادح يقع على آلاف المزارعين والأسر. أطلب منكم أن تراجعوا موقفكم، وأن تفتحوا الباب أمام الحقيقة بدلًا من أن يبقى مجرد وهم أمام الإعلام.
وأخيرًا، أتوجه برسالة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية:
سيادة الرئيس، أنتم دائمًا تؤكدون أن بناء مصر الجديدة يقوم على العدالة ومحاربة الفساد، وأن كل مسؤول يجب أن يتحمل أمانة المنصب أمام الله والشعب. لكن ما نراه على أرض الواقع في بعض المحافظات – ومنها المنيا – أن اختيار القيادات المحلية والقطاعية لم يكن موفقًا في كل الحالات. هناك مسئولون فاسدون، معروفون للناس بالاسم، ومع ذلك باقون في مواقعهم بلا محاسبة. هذا الواقع يزرع الإحباط ويشجع على استمرار الظلم.
إننا نضع الأمر بين أيديكم، لأننا نثق أنكم لا تقبلون الظلم ولا تسمحون بانتشار الفساد. نطلب من سيادتكم مراجعة أداء بعض القيادات بنفسكم، والتأكد من أن المحافظين والقيادات المحلية يعملون حقًا لخدمة الناس، لا لمصالحهم الشخصية. إن المزارعين في صعيد مصر يحتاجون لدعمكم المباشر، ولثقة تُعيد لهم الأمل بأن الدولة تحميهم وتقف بجانبهم. نداء أخير: يا سيادة الرئيس، نرجوكم التدخل السريع حتى لا يضيع جهد الناس هباء، ولمنع تفشي الفساد الذي يحبط كل محاولة للتنمية.








