
قد لا يكون سعر وجبة «بيغ ماك» موحدًا حتى بين مطاعم «ماكدونالدز» المتقاربة، في ظل اعتماد الشركة منذ سنوات على أنظمة تسعير مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكنها تحليل استعداد العملاء للدفع وتقديم توصيات بشأن الأسعار التي ينبغي أن تفرضها المطاعم.
وتعتمد المنظومة على تحليل بيانات ملايين المعاملات التي تمت عبر سلسلة «ماكدونالدز»، التي تضم نحو 14 ألف مطعم حول العالم، إلى جانب مقارنة الأسعار المعروضة إلكترونيًا لدى المطاعم المنافسة القريبة، مثل «Wendy’s».
خوارزمية لتحليل استعداد العملاء للدفع
يهدف نظام التسعير إلى تقدير المبلغ الذي قد يكون العملاء مستعدين لدفعه، اعتمادًا على مجموعة من البيانات والمؤشرات.
وقد تحذر الأداة صاحب أحد مطاعم «ماكدونالدز»، على سبيل المثال، من أن عملاء المنطقة التي يعمل فيها المطعم يتمتعون بحساسية متوسطة تجاه الأسعار، استنادًا إلى تقييم النظام لما تسميه الشركة «استعداد العملاء للدفع».
وفي المقابل، تؤكد «Wendy’s» أنها لا تستخدم حاليًا الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار منتجاتها، رغم تعرضها لانتقادات في عام 2024 بسبب خطط لاختبار أسلوب مشابه.
«بيغ ماك» بفارق 1.20 دولار بين مطعمين متقاربين
ورغم أن أصحاب الامتياز يمتلكون نظريًا حرية تحديد الأسعار وفقًا للتكاليف المحلية، فإن الاعتماد على توصيات الخوارزمية قد يؤدي إلى زيادة الفوارق السعرية حتى بين مطاعم متقاربة للغاية.
ففي مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، قد تُباع شطيرة «بيغ ماك» في أحد المطاعم التابعة مباشرة لـ«ماكدونالدز» مقابل 5.69 دولار، بينما يصل سعرها في مطعم آخر يبعد عنه نحو ميلين فقط إلى 6.89 دولار.
ويعني ذلك أن العميل في المطعم الثاني يدفع 1.20 دولار إضافية مقابل المنتج نفسه، أي ما يعادل نحو 21% أكثر.
وتستخدم «ماكدونالدز» أنظمة تسعير تعتمد على الذكاء الاصطناعي بصورة أو بأخرى منذ عام 2019، إلا أن الجدل حول هذه الممارسة تصاعد في إحدى الحالات بعدما لجأ صاحب امتياز إلى مقاضاة الشركة، إثر شعوره بضغط لبيع وجبة بسعر 18 دولارًا في أحد المطاعم القريبة من طريق سريع بولاية كونيتيكت.
هل يستطيع أصحاب المطاعم تجاهل توصيات الخوارزمية؟
تؤكد «ماكدونالدز» أن أصحاب المطاعم أحرار في اختيار مدى التزامهم بتوصيات خوارزمية التسعير.
لكن مصادر من أصحاب الامتياز وصفت الوضع بأنه أكثر تعقيدًا، مشيرة إلى أن المساحة المتاحة لتجاهل توصيات النظام قد تكون محدودة.
وبحسب هذه المصادر، تلقى بعض أصحاب المطاعم اتصالات هاتفية من الشركة للاستفسار عن أسباب ابتعادهم عن الأسعار التي أوصت بها الخوارزمية.
كما تتابع «ماكدونالدز» حالات الانحراف عن توصيات الذكاء الاصطناعي بصورة تفصيلية، وقد تؤثر هذه القرارات في إمكانية حصول أصحاب الامتياز على موافقة لافتتاح مطاعم جديدة.
وفي بعض الحالات، نشبت خلافات بين أصحاب المطاعم وإدارة الشركة بعدما حددوا أسعارًا أعلى من تلك التي يقترحها النظام، بهدف تغطية تكاليف الصيانة والعمالة المحلية المرتفعة.
مخاوف تتعلق بمكافحة الاحتكار
ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بنظام التسعير على العلاقة بين «ماكدونالدز» وأصحاب الامتياز، إذ توجه الشركة أصحاب المطاعم إلى الالتزام بقوانين مكافحة الاحتكار.
وتقر «ماكدونالدز» بأن التسعير المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يثير تساؤلات أو اتهامات تتعلق بالتلاعب بالأسعار أو التنسيق غير القانوني بين المنافسين.
كما تحذر الشركة من أن المطاعم القريبة التابعة للعلامة التجارية نفسها قد تُعد منافسة لبعضها البعض، وهو ما يزيد حساسية استخدام خوارزمية واحدة لتقديم توصيات بشأن الأسعار.
تجارب متعثرة مع الذكاء الاصطناعي
ولا يمثل نظام التسعير التجربة الوحيدة التي حاولت «ماكدونالدز» من خلالها توظيف الذكاء الاصطناعي في عملياتها.
وخلال السنوات الماضية، استخدمت الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات التي يتعامل معها العملاء مباشرة، لكن بعض هذه التجارب لم يحقق النتائج المتوقعة.
وفي عام 2024، أنهت «ماكدونالدز» اتفاقًا مع «IBM» لتولي روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مهمة استقبال طلبات العملاء، في تجربة لم تستمر طويلًا.
وفي عام 2025، تعرض روبوت الدردشة الخاص بالتوظيف لدى الشركة لاختراق أدى إلى كشف البيانات الشخصية لنحو 64 مليون متقدم للوظائف.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، اضطرت «ماكدونالدز» إلى سحب إعلان بمناسبة عيد الميلاد تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد موجة انتقادات واسعة.
وبينما تراهن «ماكدونالدز» على الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها ورفع الكفاءة، تكشف تجربة التسعير عن جانب آخر من استخدام هذه التقنية، إذ لا تقتصر الخوارزميات على تح








