
هويدا دويدار
إسرائيل تتعلم الدرس منذ حرب 1973: بين الذاكرة العسكرية وتطويق مصر
منذ حرب أكتوبر عام 1973، أدركت إسرائيل أنها ليست في مأمن مطلق مهما بلغت قوتها العسكرية وتفوقها الاستخباراتي. شكلت تلك الحرب صدمة استراتيجية لتل أبيب، خصوصًا في الأيام الأولى عندما نجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم “خط بارليف” الحصين، مما كشف هشاشة الدفاع الإسرائيلي أمام إرادة عربية مدروسة.
الدروس الاستراتيجية من حرب 1973
بعد الحرب، راجعت إسرائيل عقيدتها العسكرية. كان أبرز ما خرجت به هو ضرورة الاستباق الأمني، وتعزيز العمق الاستراتيجي عبر المراقبة الدقيقة لما يجري في المحيط العربي، وتوسيع نطاق النفوذ الإسرائيلي من خلال تحالفات إقليمية، وعلاقات استخباراتية، ومشاريع اقتصادية.
أدركت إسرائيل أن التهديد لا يأتي فقط من جبهة واحدة، بل من بيئة عربية قد تتحد ضدها إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، كما حصل بين مصر وسوريا عام 1973. ومن هنا، بدأت إسرائيل تفكر في تطويق الأعداء، لا من خلال الحروب التقليدية فقط، بل عبر اختراقات ناعمة وذكية وعملت على السعى للتطبيع مع بعض الدول العربية التى وقعت فى هذا الفخ تحت زريعة التعايش السلمى والاستفادة من تقدم اسرائيل العلمى أو الرغبة فى ريادة المنطقة
تطويق مصر: استراتيجية غير معلنة
بعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد (1979)، خرجت مصر فعليًا من دائرة المواجهة العسكرية المباشرة. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل توقفت عن اعتبار مصر خصمًا محتملاً في المستقبل. بل سعت إلى تطويقها سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، من خلال أدوات عدة:
النفوذ في دول حوض النيل
إسرائيل استثمرت بشكل كبير في العلاقات مع دول مثل إثيوبيا، أوغندا، ورواندا، وسعت إلى لعب دور في ملف سد النهضة، بهدف التأثير على الأمن المائي المصري، وهو أحد أعمدة الأمن القومي وتحقيق مافشلت فيه فى فترة حكم السادات بمد فرع صناعى من النيل الى اسرائيل ولكن هذه المرة من الجانب الاثيوبى
تعزيز الوجود في البحر الأحمر
عبر تطبيع العلاقات مع السودان (جزئيًا) واستمرار التعاون الأمني مع إريتريا، تسعى إسرائيل لتثبيت موطئ قدم لها في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي لمصر.
التحالف مع بعض القوى الخليجية
من خلال اتفاقيات التطبيع الأخيرة (اتفاقات إبراهيم)، استطاعت إسرائيل أن تؤسس علاقات سياسية واقتصادية مع دول عربية، ما أضعف من الدور المركزي التقليدي لمصر في قيادة المنطقة.
الضغط غير المباشر عبر الولايات المتحدة
من خلال تحالفها العميق مع واشنطن، كثيرًا ما استُخدمت أوراق الضغط السياسي والاقتصادي على مصر في ملفات حقوق الإنسان، المساعدات العسكرية، وغيرها.
مصر بين الدفاع والصمود
ومع كل هذه التحركات، تبقى مصر مدركة تمامًا لأبعاد اللعبة الجيوسياسية. فقد اتجهت القاهرة إلى تنويع علاقاتها الدولية (روسيا، الصين، أوروبا)، واستثمرت في تحديث جيشها، وتوسيع قدراتها البحرية، لا سيما في البحرين المتوسط والأحمر، بالإضافة إلى التحرك الدبلوماسي في ملفات مثل سد النهضة.
خلاصة
إسرائيل تعلمت من حرب 1973 أن الأمن لا يُبنى فقط بالدبابات، بل بالتحالفات، والاقتصاد، والمياه، والتكنولوجيا، والدبلوماسية الخفية. أما تطويق مصر، فهو هدف استراتيجي لا يُعلن، لكنه يُمارس بصيغ متعددة. في المقابل، تدرك مصر أن بقاءها قوة إقليمية فاعلة يمر من خلال الحفاظ على الأمن القومي الشامل، والبقاء على يقظة دائمة في مواجهة أي محاولات للإضعاف أو الالتفاف.
وبحرب إيران الدائرة الأن قد مهد الطريق لاسرائيل فى التدخل فى شئون العديد من الدول وإذاحة إيران من الصورة سيمثل نقطة ضغط قوية على مصر وستصبح مصر فى المواجهة بعد ان عملت اسرائيل على تخريب كافة الأنظمة المحيطة التى مثلت لها تهديد اما باقى الأنظمة العربية فهى كعرائس المريونت
