
أعلن الجيش الصيني استعداده لتعزيز التعاون والتواصل مع الولايات المتحدة، في خطوة تأتي عقب لقاءات القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط مساعٍ لتثبيت التفاهمات المشتركة وإدارة الخلافات الاستراتيجية بين القوتين.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تشن شي، السبت، أن الجيش الصيني مستعد للعمل مع الجانب الأمريكي لتنفيذ التوافقات التي توصل إليها رئيسا البلدين، وتعزيز الحوار والتعاون وإدارة الخلافات، بما يسهم في دعم استقرار العلاقات العسكرية واستمرارها، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الصينية.
آليات مشتركة لمنع الأزمات العسكرية
وشدد المتحدث الصيني على أهمية الدبلوماسية الرئاسية في توجيه العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكدًا ضرورة تعزيز التواصل والحوار والتعامل المناسب مع الخلافات لتجنب تصاعد التوترات.
وكان الجانبان قد اتفقا خلال زيارة شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي على العمل من أجل إبرام مذكرة تفاهم بشأن التواصل خلال الأزمات والوقاية منها، إلى جانب مواصلة التعاون في البحث عن رفات العسكريين الأمريكيين المفقودين داخل الصين.
وتستهدف هذه التفاهمات، وفقًا للتصريحات الصينية، تعزيز قنوات الاتصال المباشر والحد من مخاطر سوء التقدير، خصوصًا في أوقات التوتر بين القوات المسلحة للبلدين.
قمم ترامب وشي لتعزيز التفاهمات المشتركة
تأتي التصريحات الصينية في أعقاب زيارتين متبادلتين بين الرئيسين، بدأت بزيارة ترامب إلى بكين خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو 2026، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ عام 2017، تلتها زيارة شي إلى واشنطن في سبتمبر.
وخلال اللقاءات، اتفق الرئيسان على العمل من أجل بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة، مع تعزيز التواصل والتنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية.
كما تناولت المباحثات ملفات اقتصادية وتجارية، شملت الترتيبات الجمركية وإنشاء آليات لمناقشة الخلافات المتعلقة بالتجارة والاستثمار.
قمة واشنطن تبحث التجارة والذكاء الاصطناعي والقضايا الدولية
وخلال زيارة شي إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر، أكد الرئيسان أهمية تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، مع إبقاء التعاون في صدارة العلاقات، وضبط المنافسة وإدارة الخلافات.
وشملت المباحثات التجارة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية.
كما اتفق الطرفان على دعم استضافة كل منهما قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» وقمة مجموعة العشرين، في إطار توسيع مجالات التعاون رغم استمرار الخلافات الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، وفقًا لوزارة الخارجية الصينية.
التعاون العسكري لا ينهي الخلافات بين واشنطن وبكين
وتعكس تصريحات الجيش الصيني امتداد التفاهمات السياسية إلى المسار العسكري، لا سيما فيما يتعلق بالحفاظ على قنوات الاتصال والحد من مخاطر التصعيد غير المقصود.
ورغم إعلان بكين استعدادها لتعزيز التعاون، فإن ذلك لا يعني انتهاء الخلافات بين البلدين، بل يشير إلى رغبة معلنة في إدارتها عبر الحوار والآليات المشتركة، بالتوازي مع استمرار التنافس الاستراتيجي والاقتصادي بين القوتين.







