
أعلن الجيش الفدرالي الإثيوبي، بالتعاون مع مقاتلين متحالفين معه، السيطرة على بلدة ألاماتا في إقليم تيغراي، في أول تقدم ميداني كبير للقوات الحكومية منذ تجدد القتال مع فصائل مسلحة في الإقليم خلال الأيام الأخيرة.
وجاءت السيطرة على البلدة بعد ساعات من تعرض مبنى تلفزيون تيغراي في ميكيلي، عاصمة الإقليم، لهجوم بطائرة مسيّرة. ويعد التلفزيون من أبرز المنابر الإعلامية التابعة لسلطات الإقليم.
وأعلنت مجموعة «قوات سلام تيغراي»، التي تضم مقاتلين متحالفين مع القوات الفدرالية، مشاركتها في السيطرة على ألاماتا، مشيرة إلى أن البلدة تقع على بعد نحو 15 كيلومترًا داخل حدود تيغراي ونحو 190 كيلومترًا جنوب ميكيلي.
وأكدت سلطات محلية أن القوات الفدرالية سيطرت على البلدة بعد معارك عنيفة، لتصبح ألاماتا أول بلدة رئيسية تعلن القوات الحكومية السيطرة عليها منذ تجدد القتال في 23 سبتمبر الجاري.
تحالف معارض يتحدى الحكومة
وتزامنت التطورات العسكرية مع إعلان سبع مجموعات معارضة للحكومة الفدرالية، من أقاليم إثيوبية مختلفة، تشكيل تحالف بهدف إسقاط الحكومة في أديس أبابا.
ويضم التحالف «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، إلى جانب مجموعات أخرى، فيما توعد بتنفيذ هجمات مضادة ضد القوات الحكومية.
وقال قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا إن بلاده تواجه قوات منظمة ومتحالفة، متهمًا جهات خارجية بدعمها، كما وجه اتهامات إلى إريتريا والسودان ومصر بالوقوف إلى جانب هذا التحالف.
مصر والسودان تنفيان الاتهامات
وأكدت القاهرة أن سياستها الخارجية تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، نافية الاتهامات الموجهة إليها بشأن دعم أطراف مسلحة في إثيوبيا.
كما نفى الجيش السوداني الاتهامات الإثيوبية، ووصفها بأنها لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا التزام الخرطوم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وتتهم الخرطوم في المقابل أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023، كما سبق أن اتهمت إثيوبيا بالسماح بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انطلاقًا من أراضيها، وهي اتهامات تنفيها أديس أبابا وأبوظبي.
اتساع رقعة القتال ومخاوف من حصار جديد
وامتدت المواجهات بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» إلى أجزاء من إقليمي عفر وأمهرة، وسط تقارير عن سيطرة مقاتلي الجبهة على مطار ميكيلي ومطارين آخرين، إضافة إلى بلدة إريبتي في عفر، مع تقدمهم باتجاه أفديرا.
وتزايدت المخاوف الإنسانية مع انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت في مناطق من شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من تكرار ظروف الحصار التي شهدها الإقليم خلال الحرب السابقة بين عامي 2020 و2022.
ويأتي تجدد القتال بعد تصاعد التوتر بين الحكومة الفدرالية وقيادات تيغراي، رغم اتفاق بريتوريا للسلام الذي أنهى الحرب السابقة. وتثير التطورات مخاوف من توسع المواجهات وانخراط إريتريا فيها، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن التحركات العسكرية والتجنيد والاستعداد لجولة جديدة من الصراع.







