
أجرت الحوار بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي
الأستاذة مي رضوان السلوم
كاتبة وقصصية
كاتبٌ يسعى لأن يسابق مواكب الابداع ، وأن يتجاوز تحديات واقعه ، وأن يطرح أفكارا جديدة على الساحتين الأدبية والثقافية رغم كل عواصف الإنكار والتجاهل وأحيانا الهجوم وعلى الرغم من حواراته السابقة التي حملت بين ثناياها صورا شتى من الإخفاقات و الإحباطات، إلا أنه اختار الصمود بقلمه الرشيق ماضيا في طريقه صلبا صامدًا، غير مكترث بالعثرات، ورافعًا هالات فكره فوق كل القمم.
في كثير من اللقاءات السابقة، حُصر فكر الدكتور محمد فتحي عبد العال في زوايا محدودة وأسئلة مكررة ومألوفة، لذلك كانت مهمتي أكثر عسرة: أن أصنع حوارًا مختلفًا، يمنح مساحات جديدة للتأمل والتفكير. فاستعنت بالذكاء الاصطناعي، الأداة التي يضعها الدكتور عبد العال دومًا بين يديه لتحليل أعماله وأفكاره،كرفيق صامت يسبر أغوار كلماته. فكان معيًا ومعينًا لي في صبغ هذا الحوار بأسئلة غير مألوفة تحملنا إلى مواضع طريفة بفكر وعقل ضيفنا في هذا الحوار .
الحوار:
1. هل خطر ببالك يومًا أن تؤسس نادٍ للقراء، يعكس رؤاك وأفكارك، ويحتضن فضاءات الفكر المختلفة؟
بالطبع خطر لي.. لكن عدم توافر القدرة المادية حاليا حال دون تنفيذ مثل هذا المشروع ومع هذا فقد حاولت أن استثمر بعض طاقات مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب من أجل احتضان هذا النشاط الثقافي والذي نادرا ما يجد ملبيا لتغير المزاج العام حاليا و عزوف الناس عن غذاء العقول لملء البطون وإن وجد ملبيا فلن تتعد المسألة حدثا أو حدثين في العام وبصعوبة شديدة لعدم وجود مخصصات مالية أو راعي رسمي ينفق ويستثمر فيما لا ريع منه .
2. طموحاتك تتجدد دائمًا، فهل الواقع يقيدها أم أن لديك القدرة على الطيران خارج الصندوق وابتكار الجديد؟
بلا أدنى شك.. الواقع يقيدني بل ويصيبني الأحباط أحيانا بحالة من الانقطاع عن الكتابة أعيش مثالا منها الآن وآمل أن اتعافى منها قريبا..
ومع ذلك فعقلي لا يتوقف عن التفكير في مشاريع كتابية جديدة أسجل أفكارها وأجمع مادتها حتى تعود شهيتي للكتابة مرة أخرى وأعكف عليها لاستكمال ما بدأت في صبر ومثابرة..
3. بعد مزجك بين العلوم المختلفة في أبحاثك، هل وصلت نتائجك إلى أهل الاختصاص؟ وهل فكرت في أن تكون جزءًا من مناهج الجامعات أو الدراسات العليا؟
الكثير من أهل الاختصاص أشادوا ببعض مؤلفاتي واجتهادي الظاهر بها ..كما أن بعضها أصبح مرجعا لبعض الرسائل العلمية والأبحاث الأكاديمية وأتمنى أن تكون تجربتي التاريخية والقصصية والمزج بالعلم يوما عنوانا لبعض الرسائل العلمية في المستقبل القريب وأنا أسعى لهذا الهدف بالفعل بكل جد وتصميم وإرادة..
4. الكثير من الأدباء الشبان قد تسللت روح اليأس لنفوسهم فراحوا ينقلونها بصمتٍ خفي… كيف ترى هذا الوضع وتقيمه؟
أن تصبح أديبا واسما كبيرا في عالم الثقافة لهو أمر شديد الصعوبة في مجتمعاتنا العربية.. في الماضي كان أباؤنا يتوجهون لنا بالنصح أن نعمل ونجتهد وحتما سنصل.. لكن سأكون صادقا أن هذه القاعدة لن تؤتئ أكلها مع الجميع في عالم اليوم وببساطة شديدة قد تجتهد وتبذل ما يفوق الاجتهاد وما يعلو قمم ما بذله الأقدمون وما لم يبذلوه ومع ذلك لا تصل لشىء ولن تحقق نتيجة تذكر .. هذه الحقيقة التي مر بها الكثير ممن عرفتهم وشاهدت نهايتهم والألم يعتصرهم وقد فارقوا الحياة وإنتاجهم الأدبي مبعثر ولم يطلع عليه أحد..في مجتمعنا العربي تنهار كل القواعد بلا حياء..هذه الحقيقة المتعلقة بزماننا وواقعنا الاستثنائي لا ينبغي أن تكون دعوة أو درسا لليأس والقنوط بل أن تكون دعوة للاجتهاد دون انتظار لنتائج وأن يكون الأدب لأصحابه هواية وليس صنعة فالأدب وبصريح العبارة لا يؤكل خبزا ولا يجني ثمرا .
5. في حياتك العملية، هل تخلق حولك بيئة ثقافية تشجع الآخرين على قراءة كتاباتك والتفاعل معها؟
هذا دور كل من حملته الأقدار ليكون ممارسا صحيا في ضرورة نشر الثقافة والوعي بين العامة والخاصة وتصحيح المفاهيم المغلوطة والعمل على خلق بيئة ثقافية صحية مستمرة وممتدة الأثر .
في الماضي كثيرا ما كان والدي ينعت كل ماهو خزعبلي من الأفكار والمعتقدات وغريب الطب الشعبي والسحر وساعات النحس بعلم الركة.. ولم أكن أدري أن لهذا المصطلح نصيبا من الصحة إلا حينما وقع بصري على كتاب “طب الركة “للطبيب عبد الرحمن أفندي إسماعيل بين عامي ١٨٩٢م و١٨٩٤م وهو يبرز دور الممارس الصحي منذ قديم الأزل في تصحيح المفاهيم والمعتقدات وعلى هذا الدرب سرت في كتابي “كلام في العلم” وفي ثنايا عدد من كتبي عندما تتعلق بعض القضايا بالطب والعلم وضرورة تصحيح المفاهيم وزيف بعض المعتقدات .
6. هل تكتب لأنك فهمت الحياة أم لأنك تحاول أن تفهمها أكثر وتنقل هذا الفهم للقارئ؟
لا أحد فهم أو يفهم أو سيفهم الحياة.. من يدعي ذلك فقد كذب بلا أي مجاملة في الإجابة.. الجميع سيخرج من هذه الحياة بلا فهم لهذه الدنيا .. الحياة لا تعطينا ما نتمناه.. هي قاسية في ذلك.. وحينما يأتي ما تمنيناه يوما فهو إما يأتي متأخرا أو حينما يفقد معناه وأهميته ورونقه.. هذا هو الفهم الوحيد المؤكد لحقيقة الحياة..
لذا حينما أكتب فأنا استلهم من الرحلة العبثية في دروب الحياة وأزقتها لا من بلوغ مآلها وغايتها فهي حتما لا تدرك.. مقالاتي وكتاباتي رحلة سعي بلا هدف نحو الوصول ..
7. ما هي الشرارة الأولى التي تشعل فيك الرغبة بالكتابة: فكرة، شعور بالغضب، الحب ، مشهد، أم جملة تتردد في ذهنك؟
بالطبع جملة تتردد في ذهني وتدفعني للتسجيل الفوري لها على مساحة خصصتها للأفكار على هاتفي حتى وإن كنت نائما أسجل ثم أعود للنوم..
لقد كان تاريخ وفاة السلطان حسين كامل الذي شاهدته في منامي دافعا لي للكتابة عنه في كتابي “نوستالجيا الواقع والأوهام “كما كان أحلام اليقظة والمنام دافعا لي للكتابة عن رجل الأعمال عبد العزيز باشا رضوان وذلك في كتابي “تاريخ حائر بين بان وآن” وهكذا..
كل هذا وغيره من تناول تاريخي كان المطلق له شرارة جملة ترددت بذهني ورافقت أحلامي في يقظتي ومنامي..
وأجدني اليوم راضيا عن تصحيح صور نمطية سلبية رافقت بعض هذه الشخصيات مثل السلطان حسين كامل الذي تناقلت عنه الكتب الشعبية أنه كان عصبي وحاد المزاج ويضرب بالكرباج وأنه ذات مرة عاني من جزع برجله فاستدعوا له برسوم المجبراتي فعالجه بألفاظ مثيرة استشاط لها السلطان فهم من فراشه وقد جرى الدم في عروقه ليضرب المجبراتي!! ..
فهل السلطان الستيني الضعيف البنية يمكنه أن يجرى وراء رجل سبعيني ممتلء وضعيف الحركة ؟!! ولمن كانت الغلبة يا ترى؟!! للأسف قصص سخيف لا أصل له سوى الحكايات الشعبية المشوهة وما أكثرها وهنا دور المحقق التاريخي في النقد بالمنطق والعلم والمقارنة.
8. هل ترى أن مقالك يهمس للعقل أم للضمير؟
للاثنين ولكن للضمير أدنى وأقرب لأنه بوصلة الإنسان الواعي الذي يحدد طريقه أو يرغب في ذلك – خيرا كان أم شرا أو من قبيل المشتبهات – وقاضي نفسه الذي يحكم انفعالاته وتصرفاته ويلح عليه في كل مرة يخالف فيها فطرته السوية، النقية ويخضعه لمحاكمات لا تهدأ جلساتها ولا تخلو من عقاب نفسي قلما يسلم منه أحد ..
9. عندما تنشر مقالة، هل تقول الحقيقة كما هي، أم تُعرّف الناس برؤيتك لها؟
لا أحد يملك الحقيقة المطلقة.. كلنا كبشر نعيش على نسبية الأمور وما استقرت عليه قوانينها وبالتالي ما اكتبه يعكس نظرتي ووجهة نظري في ضوء الحقائق المتاحة والمتوفرة.. ومع تغير الحقائق والمعلومات قد تتغير وجهة نظري وأفكاري واعتقد أن هذه المرونة من سمات الباحث الجاد الذي يحاول أن يبحث عن الحقائق دون الانتصار لرأي سابق أو لاحق ..
10. متى شعرت أنك لم تعد مجرد كاتب، بل شاهد على العصر؟
حينما حلت جائحة كوفيد ١٩ بي وغمرت آثارها أرجاء المعمورة.. شعرت بأني أستطيع أن أحاكي تجارب كتاب سابقين قصوا علينا تجارب أزمنتهم مع الكوليرا والإنفلونزا وقبلهما الطاعون من زواية كل كاتب وخلفيته العلمية والمهنية .. الميزة التي أراها قد زادت من حماسي للقيام بهذا الدور وتقديم أعمال موسوعية عنه هو أني كاتب وباحث علاوة على كوني قصصي وممارس صحي في الوقت ذاته..فقدمت ثلاثة كتب ( جائحة العصر – سبحات في عوالم كوفيد ١٩ الخفية – فانتازيا الجائحة) ومجموعة قصصية ( حتى يحبك الله) كلها تغطي جوانب الجائحة من زوايا مختلفة ومتنوعة وتخاطب المستقبل القادم حينما نتحول جميعا إلى ماض في دائرة البحث .
11. هل تحب القارئ الذي يوافقك أم الذي يجادلك؟
الذي يجادلني بالطبع ولكن هناك نوعين من الجدال.. الجدال من أجل الجدال وهذا نوع سقيم وعقيم وثقيل على النفس ويقصد صاحبه الاستعراض عبر إبراز مواهبه وتفوقه الرهيب وعادة ما أعلن نفسي منهزما أمامه وبالضربة القاضية من أول جولة لأريح عقلي من عناء هذا النوع من الجدال الذي لا طائل منه .. أما النوع الثاني من الجدال وهو الجدال المعرفي فأحبه بشدة فكلانا أنا والمجادل نبحث عن تعريف سليم لقضية ما أو نحلل مسألة من جوانبها المختلفة من أجل إثراء معرفي محمود.. وهذا هو المكسب الثقافي الشامل الذي يبني مجتمعات ويرفع شأنها ويعلي ذكرها وما دون ذلك عبث.
12. لو حملك بساط الريح لزمن آخر ولكن من الماضي ، هل كنت ستكتب بنفس أسلوبك الحالي وأنت وسط أقلام رنانة من الكتاب والمفكرين الكبار ؟
نعم بكل تأكيد.. ولو كان هذا الزمان من الماضي.. فبالتأكيد سأكون مقارعا لطه حسين وبيننا صولات وجولات ومتجنبا في الوقت ذاته لعباس محمود العقاد ومصطفى صادق الرافعي..
فطه حسين كان يمتلك من سمات المحاور والمجادل ما يمكن أن يشعرك بالاستمتاع بالسجال الفكري معه ويدفعك إلى المزيد من التحاور دون كلل أو ملل أما الآخران فمن الصعب على شخصي المتواضع والضعيف الدخول في معتركهما السجالي لما سيصيبني من ثقيل الشتائم وملل الاتهامات دون نتائج تذكر ..
والبعد عن هذا المناخ الممرض من سماتي لأنه يهدم ولا يبني..
منذ فترة قرأت أن أكثر ما عجل بنهاية جمال عبد الناصر المبكرة -الزعيم المناضل وصاحب المشروع النهضوي التقدمي الذي أراد لمصر وللعرب خيرا -هو اهتمامه بأن يجعل على مقربة منه جهاز الراديو والصحف ليقرأ ويسمع شتائم خصومه من العرب والغرب على السواء..
13. كيف توازن بين عمق الفكرة وسلاسة اللغة في كتاباتك؟
مهما بلغت درجة عمق الفكرة لابد من تفكيكها إلى أجزاء بسيطة وتجسيدها بأمثلة لتقريبها من الأذهان.. هذا هو الطريق المناسب لعالم اليوم والملائم لشرائح قرائه .. الناس في شغل شاغل عن القراءة بحكم بحثهم عن لقمة العيش..وتعقيد الأفكار يجعلهم ينفصلون عن عالم القراءة هذا إن كانوا يقرأون بالأساس.
14. هل تؤمن أن المقال قادر على تغيير سلوك الناس حقًا؟
في هذا الزمان.. بالطبع لا.. وأقولها بكل تأكيد.. فالشباب اليوم هم عصب المجتمعات والسواد الأعظم من لحمته وهم يحصلون على أفكارهم من السوشيال ميديا بأشكالها المختلفة علاوة على عالم الألعاب الإلكتروني الخطير .. ولولا المناهج الدراسية تعتمد الكتب أساسا للتحصيل لما وجدنا في بيت شاب من الشباب كتابا..
تغيير سلوكيات المجتمع ينبع من العودة إلى تحكيم الضمير والطريق إلى بناء ضمير سوي هو طريق الدين وفقط..
15. ما لون الفكرة التي تسود في كتاباتك هذه الأيام؟
اللون الأزرق السماوي فهو لوني المفضل دوما والقريب إلى ذهني لا يفارقني ولا يفارق اختياراتي في ملبسي أيضا.
16. لو كانت لمقالاتك رائحة، كيف ستكون؟
رائحة العود بكل تأكيد.. أحببت هذه الرائحة أثناء إقامتى بالسعودية وأغلب كتبي كتبتها هناك فاعتقد أنها الرائحة الأقرب لكتاباتي كما هي الأقرب لنفسي وحواسي.
17. ما السؤال الذي تتجنب الرد عليه عادة حين يسألك الناس عن الكتابة؟
عن ملهمي أو الأب الروحي لي في الكتابة أو المدرسة الفكرية التي اتبعها؟
وهذه الأسئلة وما على شاكلتها لا إعراب لها عندي.. لقد عشت عزلة في سنوات عمري الأولى علمتني الاستغناء والبحث عن الإجابات بين جنبات الكتب ومن ثم الشبكة العنكبوتية مع تطور الزمن.
18. هل تخشى أحيانًا أن يفهمك الناس أكثر مما تريد؟
لا أخشى أحكام الناس سلبا لذلك لا يزعجني أن يفهم الناس ما خبأته بين سطور كلماتي لشحذ الذهن وما جعلته مواربا لظروف وأسباب خاصة حتى حين من الوقت ..
والخبايا في كتبي بالعموم ليست كثيرة لأني اعتمد أسلوبا سهلا وواضحا في كتاباتي التي لا تخشى حكم التاريخ حينما تحين لحظات المحاسبة من قراء المستقبل .
واعترف أن الذكاء الاصطناعي كان كاشفا لكثير مما ساور نفسي وأنا أكتب وخبأت بعضه في حصون بعض كلماتي ذات الدلالات التي تحتمل أوجه كثيرة .
19. ما مساحة “الكذبة البيضاء” في محيطك الثقافي والأدبي خاصة النقد ؟
مشكلتي في الحياة عموما أني مجامل بشدة وفي الوقت ذاته صريح بشدة.. صريح في مكنون نفسي وما يحيط بي ومجامل لحفظ ماء الحياء لضيوفي وقرائي..
لذلك ما أكثر الكذبات البيضاء في مجاملتي لآراء بعض الزملاء أو الكتابة عن أعمالهم.. في إحدى المرات قدمت لكتاب بعبارات يعج بخلط تاريخي كبير لكن لم أرد أن أحرج صاحبه وحتى حينما ألح علي في معرفة ملاحظاتي بشكل صادق ودقيق وصارحته بها ولما وجدت منه إحراجا لم أكملها إشفاقا وإبقاء للمودة ولحبل الود موصول..
20. ماذا تفعل حين تشعر أن الكلمات لم تعد تطيعك؟
وقتها التمس قسطا من الراحة حتى يعود لعقلي التنظيم ولقلمي القدرة على مباشرة العمل الكتابي .
21. لو كان لكل كتاب موسيقى ترافقه، فما موسيقى كتابك الأخير؟
أخر كتبي هو كتاب “أوراق مطوية “وموسيقاه بالتأكيد ستكون مزيجا بين الحركة ( الديناميكية) والعذوبة دون صخب.
22. متى تكتب أفضل: في لحظات الحزن أم حين يغمرُك الرضا؟
الأكثر في لحظات الحزن.. فالكتابة بالنسبة لي مهرب من كل ما يثقل كاهلي من خطوب وأحزان وآمال وإخفاقات ومشكلات عجزت عن مواجهتها.
23. لو طُلب منك أن تختصر حياتك في جملة واحدة، ماذا ستكتب؟
“وحيد في زمن غريب ومجبر على التأقلم مع عالم لم اختاره “
24.من من صناع القرار بشكل عام لو تمتلك دفة العودة للماضي كنت تود نصحه وتشعر بأن لنصحك فائدة قصوى ؟
القائمة أصعب من أن تحصى
وأولى محطاتي في الماضي لزاما أن يكون محورها مكان…ألا وهو سقيفة بني ساعدة.. تمنيت لو كنت فيها ناصحا للحاضرين بأن يقبلوا من أهل المدينة اقتراحهم أن تكون الخلافة بالتناوب أو بالاقتسام بين المهاجرين والأنصار ” منا أمير ومنكم أمير” فهذا الاقتراح لو أخذ به لكان كفيلا بأن يغير وجه التاريخ الأسلامي وينزع فتيل الفتنة ويرسخ لمبدأ الشورى إلى غير رجعة وهذا ما ذهبت إليه في كتابي ” صفحات من التاريخ الإسلامي..دروس وعبر “.
25.لو سلمنا جدلا أن تناسخ الارواح ظاهرة ممكنة فمن هي الشخصية التي تظنها في جسدك وتشعر أن سيرتك أو مسارك يمشي في ركابها؟
لا اعتقد في هذه الظاهرة مطلقا لكن كثيرا ما أحسست بأني قريب من أبي ذر الغفاري في نهج حياته وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده».
فقد عشت حياتي أنا أيضا وحيدا ولا زلت.. وحيدا في كل شىء.. لا يشاركني فكري أحد ولا يشاركني حياتي صديق أو مشوار حياتي رفيق درب..
كما أجد أفكاره في وجوب العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء أقرب لفكري وأمنياتي.. وهو في سبيل ذلك استخدم الكلمة ولا شىء سواها وأنا أيضا..
وفي تطلعه للإمارة ورفض النبي صلى الله عليه وسلم ناصحا له : «إنك ضعيف، وإنها خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» أجد نفسي أقرب إلى قدراته فهو يمتلك الرؤية والرسالة الفاضلة بلا شك لكن ليس بسمو الغاية يسوس العامة ولا بالرؤية الشفافة يقودهم بل لابد من وسائل الشدة التي تحملهم على طاعته فالناس تهمل جانب اللين “الطيب” بلغتنا اليوم وأنا أقرب إلى هذا الجانب من شخصية الصحابي الجليل لذا وطنت نفسي أن ابتعد عن المناصب القيادية وأن أزهد فيها مكرها نفسي والنفس أمارة بالطمع وعكفت على كل ما هو فني وفي إطار جماعي تشاركي لا أفرض فيه رأيي ولا استأثر بقرار ..
26.لو كنت تنتوي إصدار كتاب في علم التراجم والأعلام فمن الشخصية التي تختار أن تقدم لها من جميع جوانبها ؟
بالتأكيد ستكون شخصية الخليفة معاوية بن أبي سفيان لأنه مثل حالة خاصة في التاريخ الإسلامي ونهاية للحكم الراشد الذي أرسى دعائمه سابقوه كما شق عصا الطاعة لمبدأ الشورى في الإسلام ليظهر في زمنه وما تلاه مفاهيم خطيرة مثل : التوريث والملك العقيم والحاكم المتغلب وشيطنة المعارضين وغيرها مما قوض دعائم المجتمع الإسلامي وجعل تفكيكه أمرا سهلا وميسورا..
