
حذرت جامعة الدول العربية من هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وذلك خلال مباحثات الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في القاهرة، الأحد.
وأكد فهمي، خلال اللقاء، أن مصداقية النظام الدولي باتت مرتبطة بما يجري في قطاع غزة، محذرًا من أن استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة يهددان فرص تثبيت وقف إطلاق النار، ويشجعان على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وأشار إلى استشهاد أكثر من 1500 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق ما ذكره خلال اللقاء، مشددًا على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان استمرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في أداء مهامها.
وكان مجلس الأمن قد أصدر القرار رقم 2803 في نوفمبر 2025، مؤيدًا خطة شاملة لإنهاء الصراع في غزة، وداعيًا إلى تنفيذها بالكامل والحفاظ على وقف إطلاق النار، إلى جانب ضمان استئناف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
الجامعة العربية تدين الاعتداءات على الدول العربية
وفيما يتعلق بالتصعيد الإقليمي، شدد فهمي على رفض الجامعة العربية استخدام القوة بصورة غير مشروعة، بما في ذلك الاعتداءات الإيرانية على أراضي ومصالح دول عربية مجاورة، والهجمات الحوثية التي استهدفت مطارات ومنشآت مدنية، فضلًا عن إطلاق صواريخ باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة في السعودية.
وأعلن تضامن الجامعة الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدًا حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، وداعيًا مجلس الأمن إلى تنفيذ القرارات ذات الصلة.
كما أكد أهمية حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، في ظل الدور الحيوي للممرات البحرية في حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة.
تحذيرات من فراغ أمني في لبنان
وتطرقت المباحثات إلى الوضع في لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، حيث شدد فهمي على ضرورة تجنب حدوث فراغ أمني في جنوب البلاد، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية لتمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في السودان وسوريا وليبيا، مؤكدين أهمية الحفاظ على وحدة هذه الدول وسيادتها وسلامة مؤسساتها الوطنية، في ظل استمرار الأزمات السياسية والأمنية التي تواجه المنطقة.
غوتيريش يؤكد أهمية احترام القانون الدولي
من جانبه، أكد غوتيريش ضرورة التزام الدول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معربًا عن تقديره للشراكة بين المنظمة الدولية وجامعة الدول العربية، ومشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وتأتي زيارة غوتيريش إلى القاهرة ضمن جولة إقليمية تتضمن مشاورات بشأن تطورات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة والسودان والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية والأخيرة لغوتيريش أمينًا عامًا للأمم المتحدة، في 31 ديسمبر 2026، بعد عشر سنوات قضاها على رأس المنظمة الدولية.








