
يتوجه الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادس والعشرين، في استحقاق يصفه محللون بالمفصلي لمستقبل بنيامين نتنياهو والاتجاهين السياسي والأمني في إسرائيل.
لكن الاستطلاعات الأخيرة لا تمنح أي معسكر أغلبية واضحة، ما يرجح أن يتحدد الحسم الفعلي عبر مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي بعد الاقتراع، وليس من خلال نتائج الصناديق وحدها.
الانتخابات الإسرائيلية.. الأرقام ومواعيد التصويت
تفتح 12,018 مركزًا من مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، وتغلق عند العاشرة مساءً. ويحق لنحو 7.3 ملايين ناخب الإدلاء بأصواتهم، فيما تتنافس أكثر من 30 قائمة حزبية، وتبلغ نسبة الحسم 3.25%.
ومن المنتظر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية النتائج الأولية في 29 أكتوبر، على أن تُنشر النتائج الرسمية النهائية في موعد أقصاه 4 نوفمبر.
وبحسب القناة 12، تتخذ الشرطة وحرس الحدود والمتطوعون، الذين يبلغ عددهم نحو 20 ألفًا، إجراءات أمنية مشددة. كما أعلن الجيش إغلاق الأراضي الفلسطينية وجميع الحواجز في الضفة الغربية.
لماذا توصف الانتخابات بالحاسمة؟
تتداخل عدة عوامل في هذا الاستحقاق، الذي يأتي بعد حروب متتالية مع إيران وحزب الله، وبعد أن أكمل الكنيست الخامس والعشرون ولايته كاملة، ليصبح أول كنيست يفعل ذلك منذ الكنيست الحادي عشر خلال الفترة من 1984 إلى 1988، إذ حُلت المجالس الأخرى قبل انتهاء ولاياتها.
ويواجه نتنياهو منافسة قوية من غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق ورئيس حزب «يشار»، فيما تتركز الحملات الانتخابية على رؤيتين متعارضتين لمستقبل إسرائيل.
وتشمل القضايا المطروحة تداعيات أحداث 7 أكتوبر، وإدارة الحرب، والتجنيد، والعلاقة بين الدولة والأحزاب الدينية واليمين المتطرف.
لكن حدة الانقسام السياسي لا تعني بالضرورة أن الانتخابات ستشكل استفتاءً مباشرًا على بقاء نتنياهو أو رحيله. فقد رأى الباحث ليبنر أن الانقسام بين المعسكرين لم يؤد إلى تحول حاسم في الاصطفافات السياسية، ما يجعل حسم النتيجة أكثر تعقيدًا.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تباينًا في تقديرات توزيع المقاعد، مع تقدم حزب غادي آيزنكوت في بعض الاستطلاعات، مقابل نتائج تمنح معسكر نتنياهو أفضلية في استطلاعات أخرى.
- استطلاع القناة 12: منح آيزنكوت 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لليكود، مع 56 مقعدًا للمعارضة الصهيونية، و50 لمعسكر نتنياهو، و14 للأحزاب العربية.
- استطلاع القناة 13: منح آيزنكوت 22 مقعدًا والليكود 19، مقابل 54 مقعدًا للمعارضة، و50 لمعسكر نتنياهو، و16 للأحزاب العربية.
- استطلاع القناة 14: منح معسكر نتنياهو أغلبية تتجاوز 60 مقعدًا، فيما أظهرت استطلاعات «i24 نيوز» تقدمه بعدد مقاعد يقل قليلًا عن 60.
وتضع هذه التقديرات معسكر نتنياهو قرب 50 مقعدًا في عدد من الاستطلاعات، بينما يتصدر آيزنكوت المنافسة الحزبية بفارق محدود، دون أن يتمكن أي معسكر من ضمان 61 مقعدًا من أصل 120.
ويُذكر أن نشر استطلاعات الرأي محظور منذ السبت وحتى إغلاق صناديق الاقتراع.
معادلة الـ61 مقعدًا وموقع الأحزاب العربية
تزيد الأرقام تعقيد المشهد الانتخابي، إذ إن حصول الأحزاب العربية على نحو 14 إلى 16 مقعدًا يعني أن المعارضة الصهيونية لن تتمكن وحدها من بلوغ عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدًا.
وفي المقابل، يرفض نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية، فيما يستبعد آيزنكوت تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو.
ولهذا، يربط المحللون النتيجة النهائية بنسبة المشاركة، وعدد الأحزاب الصغيرة التي ستتجاوز نسبة الحسم، وحجم الأصوات التي قد تُهدر بسبب عدم وصول بعض القوائم إلى العتبة المطلوبة.
وبحسب تقرير لموقع «واللا»، تراهن المعارضة على تسجيل نسبة مشاركة تتراوح بين 76% و77% في معاقلها، بينما يسعى الائتلاف إلى رفع المشاركة في مدن الأطراف. ومن المقرر أن يعود نحو 67 ألف إسرائيلي مقيم في الخارج للمشاركة في التصويت.
ما بعد الاقتراع.. كيف يتحدد مصير نتنياهو؟
لا يعني التقدم في عدد المقاعد بالضرورة تشكيل الحكومة. فبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب الفائزة، ثم يكلف نائبًا بتشكيل الائتلاف الحكومي، وليس بالضرورة زعيم أكبر حزب، بل الشخصية التي يُعتقد أنها قادرة على جمع 61 مقعدًا.
ويُمنح المكلف الأول 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة أسبوعين. وإذا أخفق، يمكن تكليف نائب آخر بمهلة مدتها أسبوعان دون تمديد. وإذا تعذر تشكيل ائتلاف حكومي، تُنظم انتخابات جديدة بعد 90 يومًا.
وسيظل نتنياهو رئيسًا للحكومة حتى تؤدي الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، ما يعني إمكانية استمراره على رأس حكومة انتقالية إذا تعثرت المفاوضات.
ما الذي قد يتغير في السياسة الإسرائيلية؟
تتباين مواقف المعسكرين بشأن التحالفات الدولية وإدارة العلاقة بين الحكومة والجيش، لكن وكالة «رويترز» أشارت إلى أن نتنياهو وآيزنكوت يتبنيان مواقف متشددة تجاه إيران وحماس.
وبذلك، قد يتركز الاختلاف الأبرز بين الطرفين في طبيعة الائتلاف الحاكم، وعلاقته بالمؤسسات الأمنية والقضائية، وموقع الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة داخل الحكومة، وليس بالضرورة في الخطوط العامة لسياسة الردع الإسرائيلية.







