
يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز أساليب الجرائم السيبرانية القائمة، بما في ذلك الاحتيال والخداع الإلكتروني، من خلال زيادة سرعة تنفيذها وتوسيع نطاق استهداف الضحايا، وفقًا لتقييم مسؤول في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول».
وقال بيورن آر. واتني، الرئيس العالمي لأمن المعلومات في الإنتربول، إن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بالضرورة تحولًا جذريًا في أساليب الجرائم الإلكترونية، لكنه يمنح المجرمين قدرات أكبر لتنفيذ الأساليب التقليدية على نطاق أوسع.
وأوضح أن المحتالين يمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف عدد كبير من الضحايا في الوقت نفسه، بينما تجعل التطورات في تقنيات الترجمة والهويات الرقمية من الصعب بصورة متزايدة التمييز بين التفاعلات الحقيقية وتلك التي تقف وراءها عمليات احتيال.
وقال واتني: «إنها عملية تطور وليست ثورة»، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يزيد بصورة أساسية من «سرعة ونطاق» الأساليب الإجرامية القائمة.
الذكاء الاصطناعي الوكيل يثير مخاوف جديدة
وأشار واتني إلى مخاوف خاصة بشأن الذكاء الاصطناعي الوكيل، مع تطور الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدمين.
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على تقديم معلومات غير صحيحة، إذ يمكن أن تصبح أكثر خطورة عندما تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي تنفيذ إجراءات فعلية.
وقال: «أحد الأمور هو أن الذكاء الاصطناعي يزودك بمعلومات خاطئة. لكن عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي إجراءً فعليًا ويبدأ في تنفيذ إجراءات خاطئة، خصوصًا في المجال المادي، فقد تكون لذلك عواقب تتمثل في إلحاق أذى جسدي بالبشر».
وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في السيارات والمركبات ذاتية القيادة يمثل أحد المجالات التي تستدعي مزيدًا من الحذر، خصوصًا مع تزايد قدرة الأنظمة على التفاعل مع العالم الحقيقي.
الثقة الزائدة في التكنولوجيا
ويرى واتني أن المخاطر تزداد مع ارتفاع مستوى الثقة الذي يمنحه المستخدمون للتكنولوجيا، مقارنة بدرجة الحذر التي يتعاملون بها مع الخدمات المالية.
وأوضح أن الأشخاص يتخذون عادة إجراءات حماية واضحة عند التعامل مع الخدمات المالية، مثل استخدام أرقام التعريف الشخصية والانتباه إلى مخاطر سرقة بيانات البطاقات، بينما قد يتبنون تطبيقات وأجهزة تقنية جديدة بسرعة دون اتخاذ المستوى نفسه من الاحتياطات.
وقال: «عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، فإن مستوى الثقة مرتفع للغاية»، مشيرًا إلى سرعة المستخدمين في الموافقة على المطالبات ومنح التطبيقات والأجهزة الجديدة صلاحيات الوصول إلى بياناتهم أو تنفيذ إجراءات نيابة عنهم.
ومع توسع قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي على التصرف نيابة عن المستخدمين، دعا واتني إلى إخضاع هذا المستوى من الثقة لمزيد من التدقيق.
ما الذي ينبغي على الشركات حمايته؟
ودعا واتني الشركات إلى إعطاء الأولوية لتحديد أصولها الأكثر أهمية، بدلًا من محاولة حماية جميع الأنظمة والبيانات من كل التهديدات في الوقت نفسه.
وأوضح أن على الشركات تحديد ما وصفه بـ«جواهر التاج»، وهي الأصول الأكثر أهمية لاستمرار عملياتها، إلى جانب معرفة الجهات التي قد تكون مهتمة بسرقتها أو تعطيلها.
وبعد تحديد هذه الأصول، يمكن للشركات الاستفادة من معلومات التهديدات لفهم الأساليب والتقنيات التي قد يستخدمها الخصوم، ثم تصميم إجراءات الحماية وفقًا لطبيعة التهديد الذي تواجهه.
وقال واتني إنه لا حاجة إلى أن تحاول الشركات حماية نفسها من كل تهديد في وقت واحد إذا لم تكن مستهدفة به، موضحًا أن طبيعة الدفاعات المطلوبة تختلف بحسب ما إذا كانت الشركة تواجه مجرمين انتهازيين أو جهات تهديد متقدمة ومستمرة.
وأشار كذلك إلى وجود فجوة في بعض الشركات بين الإدارة العليا واستراتيجية الأمن السيبراني، مؤكدًا أن قطاعات عديدة لم تدرك بعد مدى اعتماد أعمالها على تكنولوجيا المعلومات.
وأضاف: «لا تزال هناك العديد من القطاعات التي لم تدرك أن الجميع اليوم يعملون في شركات تعتمد على تكنولوجيا المعلومات».








