
بدأت في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية اجتماعات عسكرية بين لبنان وإسرائيل، تستمر يومين برعاية الولايات المتحدة، لبحث الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، وسط استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات، أبرزها آليات مراقبة الالتزامات والجهة المسؤولة عن التحقق من تنفيذها.
وتُعقد الاجتماعات في مقر القيادة المركزية الأمريكية، بمشاركة وفود عسكرية، ضمن مسار منفصل عن المفاوضات السياسية التي أُرجئت إلى موعد لم يُحدد بعد.
وقال مسؤول أمريكي إن المحادثات، التي تيسرها الولايات المتحدة، ستقتصر على اجتماعات على مستوى الخبراء، وستركز حصرا على الجانب الأمني من الإطار الثلاثي.
واختُتمت، الثلاثاء، أعمال اليوم الأول من الاجتماعات، على أن تُستكمل اليوم الأربعاء. وشهدت المناقشات خلافات بشأن الجهة التي تملك صلاحية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
وتأتي الاجتماعات بعد توقف استمر نحو شهرين ونصف الشهر منذ الجولة الأخيرة التي استضافتها روما، وسط مساعٍ أمريكية لإحراز تقدم على الأرض من خلال تحديد المسؤوليات الأمنية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع آلية واضحة لمتابعة تنفيذ التفاهمات.
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في جنوب لبنان، مع استمرار احتلاله مناطق داخل الأراضي اللبنانية، وسط خلافات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية على الحدود.
إسرائيل تعلن فرض منطقة أمنية داخل لبنان
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، تقدر مساحتها بنحو 700 كيلومتر مربع، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب منها قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل في جميع أنحاء لبنان.
وأعلن كاتس استعداد الجيش الإسرائيلي للتحرك باتجاه النبطية ونهر الليطاني، بهدف ضمهما بشكل دائم إلى المنطقة الأمنية، مهددا بأن أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل سيقابله رد مباشر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بالتضليل بشأن جنوب الليطاني
في سياق متصل، قال الجيش اللبناني، الثلاثاء، إن إسرائيل تروج لما وصفه بـ«ادعاءات باطلة» بشأن عمله في منطقة جنوب الليطاني، وتشّكك في قدرته على تنفيذ مهامه، ردا على اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني بالتقاعس عن إزالة الأسلحة والبنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وأكد الجيش اللبناني، في بيان، أن تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب من جانب إسرائيل خلال الفترة الأخيرة يأتي في إطار محاولات النيل من مصداقية الجيش محليا ودوليا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية، مشددا على التزامه الكامل بأداء واجباته، ومتهما إسرائيل بمواصلة خرق التفاهمات القائمة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اتهم الجيش اللبناني، في وقت سابق الثلاثاء، بالإخفاق في مهمة إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وهي المهمة التي أُسندت إلى الجيش اللبناني بموجب تفاهمات عام 2024.
وأوضح الجيش اللبناني أن وحداته العسكرية بدأت، في ديسمبر الماضي، معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا-بنت جبيل، واستمرت في تنفيذ المهمة حتى 16 مارس، عندما أوقفت العمل داخل المنشأة وأخلت المنطقة بناء على طلب لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بسبب التهديدات الإسرائيلية بقصفها.
وأضاف أن قيادته أبلغت اللجنة بأن المهمة لم تكن قد اكتملت، وأن كمية من العتاد العسكري والذخائر الحربية لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرضت لاحقا لقصف إسرائيلي.
وقال الجيش اللبناني إنه طالب مرارا بتأمين استئناف العمل لاستكمال تفريغ المنشأة، لكن هذه المساعي اصطدمت بالرفض الإسرائيلي، قبل أن تستأنف الوحدات العسكرية مهمتها في 15 أغسطس، وتواصل العمل حتى إنجازها نهائيا وإغلاق المنشأة، الجمعة الماضي.
وأكد الجيش أن جميع الوقائع والإجراءات المتعلقة بالمنشأة موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية.





