
تصاعد الجدل السياسي في إسرائيل، اليوم الخميس، على خلفية تحقيقات بشأن شبهات تلقي أحزاب عربية تمويلًا من الخارج للتأثير على نتائج الانتخابات التشريعية، وسط دعوات للتحقيق في الاتهامات، وتحذيرات من تعميم الشبهات على المجتمع العربي أو استغلال القضية سياسيًا.
وأكد الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أن نزاهة الانتخابات تمثل قيمة ديمقراطية أساسية، مشددًا على ضرورة فحص الأدلة والادعاءات بصورة كاملة، ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه وفقًا للقانون. وفي الوقت نفسه، حذر من المساس بسمعة المجتمع العربي بأكمله، مؤكدًا حق أفراده في التصويت والمشاركة في الحياة الديمقراطية.
في المقابل، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه في تلقيها أموالًا من الخارج، رغم عدم إعلان أدلة علنية تثبت صحة هذه الاتهامات حتى الآن.
تحقيقات بشأن شبهات التمويل الأجنبي
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد طلب من «الشاباك» التحقيق في ادعاءات بشأن تلقي حزب القائمة العربية الموحدة «راعم» أموالًا من جهات خارجية.
ووصف حزب الليكود القضية بأنها تطور سياسي خطير، معتبرًا أن هناك شبهات بشأن تدخل خارجي في الانتخابات، بينما لم تُعلن السلطات أدلة علنية تثبت وقوع هذا التدخل أو تحدد المسؤولين عنه.
من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها ستفحص الشكاوى المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية، وسط مطالبات سياسية بإجراء تحقيق سريع وشفاف لحسم الاتهامات.
مكاسب للأحزاب العربية ومأزق في تشكيل الحكومة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار فرز الأصوات واستكمال الإجراءات الانتخابية، مع حديث عن تحقيق الأحزاب العربية مكاسب كبيرة قد تمنحها دورًا مؤثرًا في المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب النتائج الأولية الواردة في التقارير، حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، وهو ما قد يعزز قدرتها على التأثير في حسابات تشكيل الائتلافات داخل الكنيست.
وفي هذا السياق، قال غادي آيزنكوت إنه يتابع التطورات ويتلقى إحاطات بشأنها، مؤكدًا ضرورة منع أي تدخل غير قانوني في الانتخابات، ومحذرًا من توظيف القضية لتحقيق مكاسب سياسية أو التأثير على مسار تشكيل الحكومة.
هرتسوغ يستعد لمشاورات تشكيل الحكومة
تكتسب القضية أهمية إضافية في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، مع عدم تمكن المعسكرات المتنافسة، وفقًا للنتائج الأولية، من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ومن المنتظر أن يواصل الرئيس إسحق هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب، تمهيدًا لتكليف الشخصية التي ستُمنح فرصة تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قد تؤثر فيه الاتهامات المتداولة على النقاشات بشأن التعاون بين أحزاب المعارضة والقوائم العربية.
وتظل الاتهامات المتعلقة بالتمويل الأجنبي محل تحقيق، ولا تعني بذاتها ثبوت ارتكاب مخالفات، في انتظار ما تسفر عنه الإجراءات الرسمية والأدلة التي قد تعلنها الجهات المختصة.





