
كشفت إسرائيل، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لعملية تفجير أجهزة البيجر، تفاصيل جديدة عن العملية التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان وسوريا في سبتمبر 2024، والتي سبقت اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله بأيام.
وتضمنت التفاصيل المعلنة معلومات عن آلية التخطيط للعملية، وتصنيع أجهزة النداء وتزويدها بعبوات متفجرة، إلى جانب التأثير الذي أحدثته العملية على قيادة حزب الله، ولا سيما نصر الله.
نصف ساعة من الانفجارات
في 17 سبتمبر 2024، بدأت أجهزة البيجر التي كان يستخدمها عناصر حزب الله بإطلاق إشعارات متزامنة بعد وصول رسالة مُعدّة مسبقًا، قبل أن تنفجر الأجهزة تباعًا في مناطق مختلفة من لبنان وسوريا.
واستمرت الانفجارات لنحو نصف ساعة، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابة آلاف الأشخاص، بينهم عناصر في حزب الله وشخصيات مرتبطة به، في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيدًا التي استهدفت التنظيم.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة في المتاجر والشوارع لحظات سقوط عدد من الأشخاص بعد انفجار الأجهزة، فيما سارع عناصر الحزب إلى التخلص من أجهزة البيجر خشية وقوع انفجارات جديدة.
وفي اليوم التالي، وقعت موجة أخرى من الانفجارات استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية يستخدمها عناصر الحزب، ما أدى إلى تصاعد حالة الارتباك داخل صفوفه.
خط إنتاج سري داخل الموساد
بحسب التفاصيل الإسرائيلية الجديدة، بدأت فكرة استخدام أجهزة اتصال صغيرة لإخفاء عبوات متفجرة قبل سنوات من تنفيذ العملية، قبل أن يعاد إحياء المشروع وتطويره لاحقًا داخل جهاز الموساد.
ومع تصاعد التوتر بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، جرى تسريع العمل على المشروع، بالتزامن مع زيادة اعتماد حزب الله على أجهزة البيجر للحد من استخدام الهواتف المحمولة التي قد تكون عرضة للمراقبة.
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن أجهزة البيجر جرى تجميعها وتعديلها يدويًا في ظروف أمنية مشددة، مع اتخاذ إجراءات لمنع اكتشاف التعديلات التي أُدخلت عليها.
كما أُقيم خط إنتاج خاص داخل منشأة تابعة للموساد، واستُخدمت مرافق داخل المقر لتنفيذ عمليات التجميع، قبل تجهيز الأجهزة وإرسالها إلى حزب الله عبر مسارات معقدة.
تطوير عبوة يصعب اكتشافها
وتقول التفاصيل التي كشفتها إسرائيل إن فريقًا تقنيًا عمل على تطوير عبوة متفجرة صغيرة يمكن دمجها داخل جهاز البيجر وتفعيلها عن بُعد، مع تصميمها بحيث يصعب اكتشافها أثناء عمليات الفحص.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، اعتبر المشروع في بدايته شديد التعقيد، بسبب الحاجة إلى الجمع بين صغر حجم العبوة وفاعليتها، إضافة إلى ضرورة إخفائها داخل الجهاز دون إثارة الشبهات.
وفي نحو عام 2022، أبلغ أحد التقنيين المسؤولين عن المشروع رئيس الموساد آنذاك ديدي برنيا بنجاحه في إيجاد طريقة عملية لتنفيذ الفكرة، قبل استكمال الاختبارات والحصول على الموافقات اللازمة.
تأثير العملية على حسن نصر الله
وتشير التفاصيل الإسرائيلية إلى أن نصر الله لم يكن يحمل جهاز بيجر داخل مخبئه، لكن عددًا من مساعديه وحراسه المقربين كانوا يستخدمون تلك الأجهزة، وكانوا موجودين بالقرب منه عند وقوع الانفجارات.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، شكّل المشهد صدمة كبيرة لقيادة حزب الله، بعدما شاهد نصر الله إصابة أشخاص مقربين منه بشكل مباشر.
وتربط مصادر استخباراتية إسرائيلية بين هذه الصدمة وبين تراجع ثقة نصر الله بقدرة الحزب على اكتشاف الاختراقات الأمنية الإسرائيلية، معتبرة أن العملية شكلت نقطة تحول في طريقة تعامله مع التهديد الإسرائيلي.
كما نقلت تقارير عن أفراد من عائلة نصر الله أنه مر بحالة نفسية صعبة عقب سلسلة التطورات الأمنية التي تعرض لها الحزب في ذلك الوقت، بما في ذلك عملية تفجير أجهزة البيجر واغتيال القيادي فؤاد شكر.
تمهيد لاغتيال نصر الله
وجاءت عملية تفجير أجهزة البيجر ضمن سلسلة عمليات أمنية وعسكرية إسرائيلية استهدفت حزب الله في صيف وخريف 2024، وانتهت باغتيال حسن نصر الله في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر من العام نفسه.
وفي خطاب ألقاه قبل اغتياله بأيام، وصف نصر الله تفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكية بأنه ضربة أمنية غير مسبوقة، معتبرًا أنها تمثل إعلانًا للحرب، ومقرًا بحجم الضرر الذي ألحقته العملية بمنظومة القيادة والسيطرة داخل الحزب.
وتكشف التفاصيل الجديدة، وفق الرواية الإسرائيلية، أن عملية البيجر لم تكن مجرد هجوم إلكتروني أو أمني محدود، بل جزءًا من عملية استخباراتية واسعة استهدفت إحداث خلل في منظومة اتصالات حزب الله وإرباك قيادته قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدًا من المواجهة.





