
تراهن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن العقوبات الاقتصادية والضغوط المالية ستكون أكثر تأثيراً من الضربات العسكرية في دفع إيران نحو تقديم تنازلات خلال أي مفاوضات مقبلة، في وقت تتواصل فيه حملة “الضغط الأقصى” التي تستهدف الاقتصاد الإيراني وقطاعاته الحيوية.
وبحسب تقرير نشره موقع Axios، يرى مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن الأزمة الاقتصادية داخل إيران تتفاقم بوتيرة متسارعة، وأن العقوبات، إلى جانب القيود المفروضة على حركة التجارة والشحن، قد تدفع طهران في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر مرونة.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي كبير قوله إن القيادة الإيرانية “تريد أن يتوقف القصف، لكنها تريد المال أكثر”، في إشارة إلى أن الأولوية بالنسبة لطهران تتمثل في رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال المجمدة واستعادة مواردها الاقتصادية.
أزمة اقتصادية وضغوط متزايدة
ووفقاً للتقرير، تشير تقديرات الاستخبارات الأميركية ومعلومات من مصادر مفتوحة إلى تزايد الضغوط الاقتصادية داخل إيران، مع ظهور مؤشرات على نقص الوقود رغم امتلاك البلاد أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.
كما تؤكد التقديرات الأميركية أن العقوبات بدأت تؤثر على قدرة إيران في تمويل حلفائها وشبكاتها الإقليمية، حيث رصدت الاستخبارات شكاوى تتعلق بصعوبة توفير التمويل ودفع المستحقات لبعض المقاتلين المرتبطين بطهران.
وتحدث مسؤولون أميركيون أيضاً عن مخاوف من تعرض القطاع المصرفي الإيراني لضغوط متزايدة، مع احتمال حدوث موجات سحب للأموال من البنوك في ظل تراجع السيولة واستمرار أزمة البنزين، معتبرين أن تأثير العقوبات أصبح يشكل هاجساً كبيراً داخل إيران.
اتصالات غير مباشرة عبر الوسطاء
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب تعليق الضربات الأميركية بعد 13 يوماً من العمليات العسكرية، أن إيران طلبت عقد اجتماع لبحث اتفاق جديد، وهو ما نفاه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
ورغم النفي الإيراني، أكد تقرير Axios استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، من بينهم سلطنة عُمان وقطر وباكستان، في محاولة لتحويل وقف العمليات العسكرية إلى هدنة أكثر استقراراً تمهد لاستئناف المفاوضات.
مضيق هرمز ضمن الملفات المطروحة
وأشار التقرير إلى أن إحدى القضايا التي يجري بحثها تتمثل في مقترح يمنح إيران وسلطنة عُمان دوراً أكبر في إدارة الملاحة عبر مضيق هرمز، بما قد يوفر للطرفين إيرادات إضافية، على غرار نماذج التعاون القائمة في مضيقي ملقا وسنغافورة.
إلا أن مسؤولاً أميركياً أوضح وجود تباين داخل إيران بشأن هذا المقترح، بينما تؤكد واشنطن أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تخلي طهران عن ما تبقى لديها من مواد نووية، مع رفض منحها أي مكاسب اقتصادية مقابل ما تعتبره تهديداً للملاحة الدولية.
استمرار سياسة “الضغط الأقصى”
وأوضح التقرير أن إدارة ترامب أعادت تفعيل سياسة “الضغط الأقصى”، عبر فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة، استهدفت تجارة النفط الإيرانية وشبكات التمويل غير الرسمية وعمليات شراء الأسلحة وقطاع الشحن.
وفي المقابل، يرى محللون أن العقوبات الاقتصادية قد تحتاج إلى فترة أطول لتحقيق أهدافها مقارنة بالخيار العسكري، كما أن استمرار المواجهة قد يفرض أعباء سياسية واقتصادية على الولايات المتحدة، خصوصاً إذا انعكس على أسعار الطاقة العالمية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس الأميركي يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه سيُبقي جميع الخيارات مطروحة إذا استمرت إيران في الأنشطة التي تعتبرها واشنطن تهديداً للملاحة في مضيق هرمز أو لحلفائها.
وفي المقابل، تواصل إيران التأكيد على أن العقوبات الأميركية لم تمنعها من مواصلة صادراتها النفطية، وترفض الرواية الأميركية التي تقول إن الضغوط الاقتصادية أثرت على مواقفها السياسية أو العسكرية، مؤكدة تمسكها بمواقفها في مواجهة العقوبات الغربية.
