
في خطوة قد تعيد تعريف تقنيات مراقبة الدماغ، طوّر باحثون أقطابًا حيوية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد يمكنها التكيف مع الشكل الفريد لدماغ كل إنسان. وبحسب تقرير في موقع “Medical Xpress”، فإن هذه التقنية قد تعزز دقة تتبع الإشارات العصبية وتدعم علاج الأمراض العصبية.
وتشير الدراسة إلى أن الأجهزة التقليدية تعتمد على تصميم موحد وصلب، ما يجعلها غير قادرة على التكيف مع تعقيد سطح الدماغ، الذي يختلف من شخص لآخر بسبب التلافيف والتجاويف الدقيقة.
وفي المقابل، تعتمد التقنية الجديدة على مواد هلامية مرنة تُعرف بـ”الهيدروجيل”، مع تصميم مستوحى من شكل خلايا النحل، ما يمنح الأقطاب مرونة عالية دون فقدان القوة أو الحساسية.
تصميم مخصص لكل دماغ
ويعتمد إنتاج هذه الأقطاب على صور الرنين المغناطيسي، حيث يتم إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لدماغ المريض، ثم تصميم القطب ليتوافق بدقة مع تفاصيله.
وقد اختبر الباحثون هذه التقنية على نماذج ل21 دماغًا بشريًا، وأظهرت النتائج تطابقًا أفضل مقارنة بالتصاميم التقليدية، مع قدرة عالية على التقاط الإشارات العصبية.
وبفضل مرونتها، تلتصق هذه الأقطاب بسطح الدماغ بشكل أكثر استقرارًا، ما يحسن جودة الإشارات ويقلل من خطر تلف الأنسجة، وهي مشكلة شائعة مع المواد الصلبة. كما أنها لا تعيق حركة السوائل الطبيعية حول الدماغ، وهي ميزة مهمة للحفاظ على وظائفه الحيوية.
وفي تجارب استمرت 28 يومًا على الفئران، لم تظهر أي استجابة مناعية تجاه هذه الأقطاب، كما حافظت على أدائها دون تدهور، مع تقديم قراءات دقيقة للإشارات الكهربائية.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لعلاجات مخصصة لأمراض مثل الزهايمر وباركنسون، عبر مراقبة نشاط الدماغ بشكل أدق لكل مريض. كما أن تكلفة إنتاجها أقل مقارنة بالطرق التقليدية، ما قد يسهل استخدامها على نطاق أوسع.
وتعكس هذه التطورات توجهًا نحو “الطب الشخصي” في علم الأعصاب، حيث قد يصبح تصميم الأجهزة الطبية وفق خصائص كل دماغ خطوة أساسية في تحسين التشخيص والعلاج.
