
محمد دياب
تواصل آلة الحرب الصهيونية ارتكاب أبشع الجرائم في تاريخ البشرية حيث تحولت غزة إلى مسرح مفتوح للموت بكل أشكاله: قصف وتجويع وحصار وحرمان من الدواء والماء. أكثر من 75 ألف شهيد سقطوا بينهم آلاف الأطفال والنساء والشيوخ فضلاً عن مئات الآلاف من المصابين فيما يعيش أكثر من مليوني إنسان في القطاع بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء وسط صمت دولي يثير العار على البشرية جمعاء.
لقد وثّقت المنظمات الدولية جرائم التجويع التي ينفذها الاحتلال إذ تجاوز عدد شهداء “الطعام” وحده ثلاثة آلاف خلال أسابيع قليلة قُتلوا برصاص الغدر وهم ينتظرون وجبة بسيطة أو حفنة من دقيق. هذه المشاهد الكارثية التي نراها يومياً لأطفال يتقاتلون على كسرة خبز ولأمهات يبكين جوع أبنائهن لم يعرف لها التاريخ مثيلاً حتى في أشد الحروب دموية.
ومع أن القانون الدولي يجرّم استخدام التجويع كسلاح حرب فإن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الحصار وإغلاق المعابر ومنع المساعدات وحتى بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن غزة «منطقة مجاعة» قابلت إسرائيل ذلك بإنكار تام للمسؤولية وذهبت إلى حد اتهام المنظمة الدولية بالتقصير والفساد.
لكن الحقيقة الساطعة لا يمكن إنكارها: إسرائيل ترتكب جرائم حرب موصوفة . دماء غزة تصرخ في وجه العالم بأسره معلنة أن الجريمة تجاوزت حدود فلسطين إلى حدود الإنسانية فالتجويع والقتل والإبادة الجماعية يهددون بإشعال موجات انتقام وعنف في العالم كله ويزرعون بذور الكراهية التي لن ينجو منها أحد.
وإذا كان الاحتلال يظن أن بإمكانه فرض مشروعه التوسعي “إسرائيل الكبرى” بقوة السلاح والتجويع فإن الوقائع والتاريخ والشرعية الدولية كلها تؤكد استحالة ذلك. فإسرائيل التي قامت عام 1948 على مساحة محدودة لا تستطيع التمدد على حساب شعوب المنطقة لا مصر ولا غيرها ستسمح بتمرير هذا المخطط الوهمي والمجتمع الدولي نفسه الذي بدأ يتململ من مشاهد الإبادة في غزة لن يمنح الغطاء لمثل هذه الجرائم.
يبقى السؤال: متى يتحرك ضمير العالم لإنقاذ من تبقى من سكان غزة؟ ومتى تعود للإنسانية قيمتها في وجه آلة حرب صهيونية لا تعرف سوى القتل والتدمير؟
قال تعالى
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾
صدق الله العظيم
