
خلاصة نصف قرن من العلاقة مع الطب وخبرات العمل أسوقها إليكم في أسطر قليلة وهي أن الشيخوخة ليست مرضا وليست مدعاة للتقاعد، بل هي إعادة توظيف وتعيين جديد في وظيفة راقية بمقابل مجز.
حديثي هنا لمعشر السيدات ومعشر الرجال، ولا علاقة لوصف الشيخوخة بسنوات العمر.
الشيخوخة هي سيمفونية يعاد فيها ترتيب العازفين، فعازف التشيللو الذي كان غائرا للخلف تقدم للصف الاول، فهي بالفعل إعادة توزيع المهام على أعضاء الجسم ونزع بعض الوظائف وتقليص البعض الآخر وتعظيم واستحداث وظائف لم تكن موجودة قبلا.
سيدتي …
قولى شكرا لمرحلة منتصف العمر المنقضية ومعها عبء الحمل والولادة والإرضاع واستنفاد مخزونك من الامومة والمنتهية بحصولك على شهادات الشكر مقابل جهدك .. صحيح أن شهادة الشكر هذه عبارة عن شهادة ميلاد لإبن او ابناء منحوك لقب أم أو جدة، ولكن تذكري أنها ليست شهادة فخرية فحسب، بل هي شهادة تعيد توظيفك في الحياة كمرجعية للحكمة ومستشارة للحب ومنصة يتقاضي أمام عظمته الأبناء والأحفاد المتنازعون.
معك شهادة ميلاد لأبناء وأحفاد تمنحين بموجبها ثروتك لذريتك من بعدك وكأنها مكافأة نهاية الحكمة للأبناء.
سوف تنالين فضلا جديدا وهو نقشة يديك ووجنتيك وجبينك بالنمش وتصبح زينة تجذب شفاه المحبين لزرع القبلات على يديك وجبينك وراسك.
وأنت سيدي …
لم تستحى من ترهل جلد رقبتك وإنحناءة كتفيك، وبياض شعرك، بل وسقوطه كله او بعضه، ولم التأذي من الاستعانة بعكاز يجعلك ثلاثي السيقان؟
لا تنزعج فكل ما هنالك أنك سعيت في الدنيا ركضا وهرولة ولم تضن عليك عضلاتك ولا قلبك بهذه الخدمة، والآن حليً بك الراحة، فلديك قلب يدرك أنك لست بحاجة للركض صعودا على الدرج، ولست مطالبا بجهد الجنس فقد كان لإتيان الذرية والآن نضب الاشتياق له، فلا تحارب سنن الكون وقد كان الجنس جزءا من الرسالة وقد أكتملت أو فات أوانها.
أجلس لتتغزل بكلمات الشكر وعبارات الثناء على “قولون” تحمل المسلي والمقلي والتقلية والملوخية وجعلك تنعم بلذات الطعام عبر السنين، وآن له أن يعتزل هضم السمين والقاسي من الوجبات بلا طائل.
إسترح، ونم بكيرا، واحلم كثيرا، واستيقظ ثقيلا كسولا بلا جرس منبه، فيومك طويل مثقل بتوزيع مخصصات الحب وتدليل الأحفاد.
والآن سيدي،
بادر باستدعاء عقلك العبقري الذي كنت تدير به كبري المؤسسات وكنت تتلو به الخطب العصماء أمام مرؤوسيك ابان حياتك المهنية، فهو مطلوب الآن لمهمة أحلى وهى تلاوة الحواديت لرئيسك الجديد “مستر حفيد”.
دعهم بنيك وأحفادك يفرحون بنقشة جلدك الجديدة وهي النمش وبقع الجلد، فما تراه مزعجا وتخفيه بالكريمات والعلاجات هو متعة لأحفادك، لأن ما تسميه “لون الجلد” يسميه أخفادك “لون الجد”.
وڤي النهاية اذكركم بان الشيخوخة ليست رقما قي شهادة الميلاد، فهي تبدأ من اليوم الاول لميلادك -نعم صحيح- وتزيد بسرعة او ببطء وفق نمط حياتك الى ان تتقدم الاعمار، فهناك شيخوخة العشرين لليتيم المحروم، وهناك شيخوخة الثلاثين سنة من التعاسة والهم لارملة وكدر الاربعين من اعباء الحياة وقلة الموارد ونضب السعادة … كل هؤلاء مقيدون في كشوف الشيخوخة إلى ان تتخاصم ابدانهم وانفسهم مع الحياة فيذهدون او يكملون احياء في صمت الاموات
بادر واتصل بمن تحب وافعل ما تحب واصرف كل الهموم واشحن بطاريتك واكمل . هيا إذا الى عبق القهوة.
—
“على الريق”، مصطلح اجرامي يتداوله الجهلاء
هذا المقال يفضح اصطلاحات كثيرة يتشدق بها العشابون ونصابين الطب البديل وحفاة الطب الموازي، وجهلاء الطب التكميلي وسمكرية نحت الابدان والطب الغذائي … الى آخر القائمة المضروبة من مشتاقي الدكترة وهم خليط من خريجي المعاهد والفنيين ومعاوني الخدمة، ومن لقبوا انفسهم مرشد اسري او معالج نفساوي، ولم يقنع اي منهم بشهادته فتراه مرتديا بيجامة العمليات في الهايبر، ويقود سيارته وسماعة الطبيب على عنقه، ومنح اسمه (د.)
ابشع هذه الاوصاف هو (على الريق) وكانه يمنح نصيحته دقة علمية وتحديدا بيولوجيا، وغالبا ما ينصح بها مع تجرع فصوص الثوم ومنقوع الحبوب ومغلي الاعشاب.
اتدري كيف هو حال المعدة الفارغة على الريق؟
سأخبرك: المحتوى شديد الحموضة، ومركز وليس به سوي حمض الهيدروكلوريك وانزيم الببسين والمخاط، لذا استقبال الاطعمة الحمضية مثل عائلة السترات (يوسفي، برتقال، ليمون…) ليس آمنا، وابشع منها المخللات والبهارات، والاطعمة الغنية بالزيوت الطيارة مثل الثوم والفلفل والبصل والفجل، وكلها من الممكن ان تخرم جدار المعدة.
متي ينصح الطب بالتعامل مع المعدة الفارغة (على الريق)؟:
* على الريق ليست بالضرورة صباحا، المهم انها بعد فترة انقطاع عن تناول اي طعام لأكثر من ست ساعات.
* تصريف الادوية التي لا نرغب في بقاءها كثيرا في المعدة.
* لدي تناول الادوية المسببة للقئ او الغثيان مثل العلاج الكيماوي.
* قياس مستويات الكيمياء في الدم، فينصح بالصوم لاثني عشر ساعة.
من الخطورة تناول بعض الادوية على الريق مثل الاسبرين.







