
هناء سليمان
متى تُشرق شمس القلب؟
سؤال تجيبنا عنه الكاتبة هند محمد في روايتها” شمسُ قلبي”،خاصة حين يأتي هذا الإشراق بعد غياب للشمس أو غروب أو ذبول، بعد أن يكون القلب قد ذاق مرارة المعاناة وعرف معنى الوجع.

ــ أشرقت شمس القلب في قصة الحب التي جمعت بين “رويدا” و” أمير”، وجد كل منهما نصفه الآخر حيث تشابهت الاهتمامات والأذواق والميول، حتى تاريخ ميلادهما تطابق، لكن الأهم كان اتفاقهما في النظرة إلى مفهوم الحياة، في حب العطاء وفي الإيثار والرغبة في إسعاد الآخرين ولو عل حساب سعادتهما.
عانى أمير من عناد زوجته وجريها خلف المال دون اعتبار لأي قيمة ولا أي أحد حتى ابنها، كان فقط يتمنى أن يسمع كلمة ” حاضر” التي يراها سحرية تخطف قلب الرجل وعقله.
عانت رويدا من خطبة أليمة وزيجة انتهت باكتشافهما عدم قدرتها على الإنجاب، ترى أن كل محب هو نصف تفاحة؛ يظل أبيض صالحًا طازجًا مادام حبيبه ــ نصف التفاحة الآخرــ يحتضنه ويُكمله ولا يبتعد عنه؛ فالبعد يعني فراغًا يسمح للهواء يدخل ليُفسدهما ويُفسد ما بينهما.
ـــ تشرق شمس القلب حين يكون القلب نقيًا قويًا، لا تعميه المشاعر الزائفة ولا الكلمات المعسولة؛ فيضيء بشمسه الخاصة ليرى بنور الله ويحسن اتخاذ القرار، فالعطاء الإنساني لا يعني التنازل عن الكرامة أو المبادئ، والطِّيبةُ ليست ضعفًا.
ــ تشرق شمس القلب حين تكون المشاعر صادقة مخلصة متبادلة، فعلاقة رويدا بعمر ابن أخيها وآدم ابن أمير فيها الأمومة بكل تفاصيلها وعطائها، وعلاقتها بأخيها وزوجته، وعلاقتها بحماتها حتى وهي على خلاف مع زوجها، فالقلب المشرق يسمو بالمشاعر عن كل ما يعكّر صفو الحياة؛ فالأزمات جزء أصيل من الحياة تُمتحَن بها معادن البشر، فكيف يعود للقلب بعد الكسرِ إشراقه؟
الإجابات كلها في رواية” شمس قلبي” التي تعد خطوة مهمة في مشوار هند محمد الإبداعي، كتبتها بلغة هادئة سلسة تناسب رومانسية العمل، عدد الشخصيات محدود مما أضاف تركيزًا وتكثيفًا، رسمت الكاتبة الشخصيات بعناية؛ فلم تغرقهم في المثالية المفرطة ولا في الشر المطلق، تماسكت الفِكَر وتدفقت الأحداث كما توافقت الشخصيات مع بيئتها وأفعالها.
تدعو رواية “شمس قلبي” القارئ لحماية قلبه من الخواء والإظلام ويمنح شمس قلبه فرصة الشروق.
